الإثنين , سبتمبر 21 2020

جريمة ، و __ ………… للشاعرة/ نور زين

أغراضٌ مبعثرةٌ، صورةُ طفلٍ بإطارٍ مكسور، و سيجارةٌ رديئةٌ تمسكُ بطرفِ شفتيّهِ خوفَ السقوط، هكذا هي طقوسُ حياتهِ اليوميّةِ التي جعلت مِن المللِ رفيقاً لروحه !. 
يسمعُ ضجةً ؛ فيقفُ بكسلٍ شديدٍ و قدماهُ لا تستطيعان حملهُ مع قلبهِ المُثقل بالهموم !.
يصرخُ و يدهُ تمسكُ قبضةَ البابِ بقوةٍ كأنها تريدُ أن تنتزعه : مَن الذي يربكُ راحتي في هذا الوقتِ المُتأخر ؟!. فيجيبهُ الصدى، و عينيهِ لا تُبصرُ إلا الفراغ !.

يخرجُ ليتأكدَ مِن عدمِ وجودِ أيِّ لص ٍأو دخيل، و بالرُغمِ مِن الظلامِ الدامسِ الذي يحيطُ بالمكانِ ، لم يأخذ معهُ المصباحَ -ظنا- منهُ أنَّ الروحَ قد اِعتادت على السوادِ بعدَ تلكَ الحادثة !. 
يتسللُ صوتٌ قادمٌ مِن الخلفِ لعمقِ أذنيّهِ؛ فيلتفتُ و الخوفُ يغرسُ خنجرهُ في القلبِ بينما يتحولُ شعرُ جسدهِ لإبرٍ بفعلِ القشعريرة !.
يُرخي عضلاتهُ -ارتياحاً- و يتأهبُ للعودةِ بعدَ ما تأكدَ مِن أنَّ القطةَ تسببت بتلكَ الضجة و هي تبحثُ بينَ حاويةِ القمامةِ عن بقايا سمكة !. 
يُمسكَ أحدهم بكتفيّهِ -فجأةً- و يرمي بهِ ليرتطمَ عمودهُ الفقري في وجهِ الباب، ثم يهددهُ بقتلهِ و طفلهِ الذي اختطفهُ مُسبقاً؛ إذا رفضَ أن يعطيهِ النقود التي سرقها منهُ ذاتَ جوع !. 
فيجيبُ بارتباكٍ و خوف : لا مالَ لديّ الآن لأعطيكَ إياهُ أيها المجرم !. 
_____________________

يستيقظُ المريضُ بفعلِ صوتِ جرس الإنذارِ الذي قامَ أحدهم بتشغيله !. 
يبدأ بالنحيبِ و هو يتلفتُ يمنةً و يسرةً بقلقٍ واضح؛ فيهرول الطبيب باتجاههِ مُمسكاً بحقنةٍ منومة !. -تصرخ الممرضةُ حينها : يا للهول، عُذراً فقد رفضَ تناولَ عقار “Laragactil” البارحة، و نسيتُ أن أعطيهِ إياهُ صباح اليوم !. 
-ثم يزدادُ انفعالُ المريضِ قائلاً : ابتعدوا عنّي؛ فجميعكم تُريدونَ قتلي !. 
-ينظرُ الطبيبُ للأرضِ مُنكسراً و هو يقول : لا فائدة مِن جلوسهِ هُنا؛ فجسدهُ لم يعد يستجيبُ للعلاجِ بسببِ تطور مرضِ الفصام عندهُ بعد قتلهِ لطفلهِ !.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: