الخميس , أكتوبر 1 2020

محمد السمادوني يكتب ….الخيار النووى المصرى بين الحقائق العلمية وتهافت معارضته

تتجلى اهمية مشروع الضبعة فى خلق توازن اقليمى فى حيازة القدرات النووية السلمية حيث تمتلك اسرائيل قدرات نووية تجعلها تحتل المرتبة الخامسة نوويا على مستوى العالم متفوقة على بريطانيا وكذلك فان ايران دخلت مرحلة متقدمة بشان برنامجها النووى ويوجد برنامج نووى اماراتى للاغراض السلمية تم بموجبه تشغيل عدد من المفاعلات النووية وتمتلك الجزائر مفاعلين نوويين بقدرات ضعيفة وقد تم تعطيل البرنامج النووى العراقى بضرب منشاته بمعرفة اسرائيل سنة 1980 وبمغزو امريكا للعراق سنة 2003 .
وكان المشروع النووى المصرى قد بدأ سنة 1955ولكنه تراجع بعد هزيمة يونيو 1967 واجهز عليه نظام مبارك بتصديقه على اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية سنة 1981 رغم عدم قبول اسرائيل الانضمام اليها .
تتمثل القدرات النووية المصرية فى تأسيس المراكز البحثية ومن اقدمها مركز البحوث النووية والمركز القومى لبحوث وتقنية الاشعاع ومركز المعامل الحارة وادارة المخلفات النووية .
كما تتمثل هذه القدرات النووية المصرية الحالية فى وجود المفاعل النووى البحثى الاول الذى بدأ العمل سنة 1961 بمساعدة الاتحاد السوفيتى والمفاعل النووى البحثى الثانى متعدد الاغراض الذى اقيم بالتعاون مع الارجنين سنة 1998.
وتقوم هيئة الطاقة الذرية المصرية ببرامج للتأهيل والتطوير المستمر للكوادر البشرية العاملة بها .
ومنذ عام 1957 شاركت هيئة الطاقة الذرية المصرية كعضو مؤسس فى الو كالة الدولية للطاقة الذرية وابرمت الهيئة اتفاقيات للتعاون الثنائى فى مجال تبادل المعلومات والتدريب ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتوريد المعدات الفنية فى المجال النووى .
ونخلص من ذلك الى ضرورة الشروع فى انجاز البرنامج النووى المصرى للاغراض السلمية وان مصر تمتلك الكوادر الفنية المؤهلة فى هذا المجال وان دولا حديثة العهد والخبرة بالمجال النووى قد تملكت وقامت بتشغيل عدد من المفاعلات النووبة للاغراض السلمية مثل الامارات العربية . وتتميز الطاقة النووبة بقدرتها على توليد الطاقة الكهربائية باسعار تنافسية مقارنة عن مثيلا تها باستخدام المحروقات من البترول او الفحم كما ان المحطات النووية لاتطلق غازات ضارة فى الهواء مثل ثانى اوكسيد الكربون ولا تسبب الاحتباس الحرارى والمطر الحمضى والضباب الدخانى .
ايماء الى الحاجات التنموية المتصاعدة وما يمكن ان توفره الطاقة النووية لزيادة الناتج القومى وتحقيق الزدهار الاقتصادى يجعلنا نؤيد حيازة التكنولوجيا النووية التى تلبى الحاجة للطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر فى ظل المعلومات المتوفرة عن شح مائى قد تعانى منه البلاد بسبب السدود التى اقامتها اثيوبيا وتاثيرها على حصة مصر فى المياه .
اما بخصوص التمويل فانه لايوجد مشروعات كبرى تقوم على الهبات وهناك معايير دولية بتمويل مشروعات الطاقة النووية من خلال القروض وهناك عقود دولية نموذجية موضوعة لاخذها كنموذج وسبقتنا دول كثيرة فى هذا المجال فلن نعيد اختراع العجلة وقد تم التصريح ان تمويل مشروع الضبعة سيتم بموجب قرض روسي يسدد من انتاج المحطة .
اما بخصوص امدادات المجطة بالوقود النووى فيخضع للتعاقد مع الجانب الروسى الذى يهمه تشغيل المحطة حتى يستوفى اقساط القرض فى مواعيدها المقررة.
ان المخاطر البيئية يحكمها نظام دولى شديد الدقة تحت اشراف الوكالات الدولية المتخصصة واهمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالخضوع للتفتيش الدورى ومن خلال قوانين واتفاقيات دولية اهمها اتفاقيتى باريس وبروكسل.
وختاما فاننا ننوه الى ضرورةالاخذ بالحقائق العلمية فى المجال النووى وعدم الولوج فى طريق المزايدات السياسية واعلاء المصلحة العليا للبلاد على متطلبات ضيقة بمعارضة النظام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: