الجمعة , سبتمبر 25 2020

أشرف الريس يكتب : قضايا الفساد و رَشاوىَ الحَجْ !

لازالت و يبدوا أنها أيضا ستزال قضايا الفساد
تتوالى عاصفة و مع كل قضية رشوة أو فساد يقع فيها مسؤولون كبار نكتشف أن عشرات القضايا
السابقة لفاسدين و مُرتشين لا تمثل ردعاً و يتكرر المُرتشون ! و فى نفس الوقت فإن المال
العام يبدو أن فيه دائما ما يغرى بالسرقة بسبب الأبواب المفتوحة و الثغرات المُغرية
! ,, فهناك رشوة يدفعها الفاسدون ليحصلوا على ما ليس من حقهم أو لسرقة أموال الدولة
و هناك رشوة يدفعها المواطن ليحصل على حقه عندما يكون المواطن فيها مُلتزماً بالقانون
و يتم تعطيل أموره حتى يدفع و المرتشى فى كل الحالات كسبان ! ,, و هناك تقديرات عامة
غير رسمية تُفيد بأن حجم ما يلتهمه الفساد يمثل ما بين رُبع أو ثلث الموازنة و الدليل
حجم قضايا الفساد فى التموين والمَحليات التى تم ضبطها و التى تُمثل على أقصى تقدير
رُبع ما يتم فعلا و فى القضية المُتهم فيها الدكتورة سُعاد الخولى نائبة محافظ الإسكندرية
نموذج لعشرات و ربما مئات المَسؤولين يسمحون بتحويل الإسكندرية إلى ” ثغرٍ للفساد
” و قد تكون هناك حاجة مُلحة و ضرورية لقانون يسأل عن مصدر الثراء غير المشروع
للموظف العام أو عودة و تفعيل ” قانون من أين لك هذا ” و الأهم هو إغلاق
الأبواب التى يأتى منها الريح و الفساد و يمتص المال العام ببطئ و بكل اطمئنان ! و
كأن المال العام لدينا فيه جاذبية تجعل الفاسد يقع فى هواه بما يوسوس له شيطانه و إذا
كان المثل يقول ” المال السايب يعلم السرقة ” فالأمر يستلزم على وجه السُرعة
إعادة بناء النظام الإدارى لإغلاق الثغرات التى ينفذ منها الفساد ,, و من المُلاحظ
أن تكرار القصة بالقبض على نائبة محافظ الإسكندرية بتهمة الرشوة لتمرير مُخالفات لم
يعُد بالأمر الغريب أو العجيب فى مُحافظة الأسكندرية و الدليل عشرات آلاف المبانى المُخالفة
التى تخرج لسانها للناس و تعلن لهم أن الرشوة لا تتوقف و الفساد مُستمر حتى يقضى الله
أمراً كان مَفعولاً ,, كما أن اللافت للنظر أن هناك تسجيلات للمُتهمة بالرشوة و هى
تتحدث عن النزاهة و النقاء الوظيفى و ” مانقولش إيه إديتنا مصر ” و أهمية
أن يواجه المسؤول الفساد بكل سرور ! و لو راجعنا أقوال المرتشين لوجدناهم الأكثر حديثاً
عن النزاهة و مُهاجمة للفساد و الرشوة و فى الواقع هناك فرق بين النظريات ضد الفساد
و السعى للإرتشاء و يبقى السؤال المُهم و هو لماذا لا يخاف المُرتشى و هو يرى زملاء
له يسقطون فى أيدى أجهزة الرقابة و البوليس و الأموال العامة ؟ فخلال شهور منذ بداية
العام كانت هناك قضايا سقط فيها مُرتشون كبار مثل مُستشار وزير المالية السابق للضرائب
العقارية و الذى سقط مُتلبسا بمليون جنيه مقدم رشوة من أصل 4 ملايين جنيه لتمرير فساد
صاحب شركة مُقاولات بما يضيع على الدولة 500 مليون جنيه لأن كُل جنيه رشوة يضيع ألف
جنيه على هذا الشعب المسكين و المكلوم و المصدوم فى مسؤليه دائماً ,, و ربما لا يتابع
الفاسدون أنباء الفساد أو أنهم يستهينون بالقانون لأن القضايا غالباً تنتهى بعقوبات
سنوات سجن لا تُقارن بملايين المال السهل و يضاف على ذلك أن هناك دائما ثغرات و أبوابا
مواربة يدخل منها الفساد دون أن يسعى الفاسد لها ! ,, و من بين أكثر العناصر اللافتة
فى قضية الرشوة المتهم فيها نائبة مُحافظ الإسكندرية السابقة أنه بجانب ملايين الرشوة
و الذهب و غيرها هناك تذاكر حج حصلت أو كانت سوف تحصل عليها نائبة المحافظ و هو أمر
يثير دهشة البعض من تلك الشوزوفرينيا فكيف يكون المُرتشى حريصاً كُل الحرصِ على أداء
فريضة الحج ؟ فهل يجوز الحج بمال غير مشروع ؟ و كيف يكون شعور تلك النائبة و هى ذاهبة
للحج بمال الرشوة حين تناجى ربها بلبيك اللهُم لبيك ؟ و من تابعوا الكثير من قضايا
الفساد طوال العقود الماضية سوف يجدوا مجالاً لهذه الإزدواجية الكوميدية ! و التى يجتمع
فيها الفساد مع الحرص على أداء المناسك و السُنن ! و هى صورة بالكربون لذات القضية
المُتهم فيها وزير الزراعة السابق و التى حُكم عليه فيها بالسجن فقد شملت الرشاوى مع
الأموال و الملابس رحلات حج للمُرتشى و عائلته و هى رشوة خمس نجوم لأنها تتضمن حجاً
سياحياً !  و من وجهة نظرى فإن حصول نائبة المُحافظ
على رشوة حج وعمرة لفساد لا يختلف عن فساد الراشين ممن يمثلون الطرف الثانى لعمليات
الفساد و البناء المُخالف و الإعتِداء على شوارع و أراضى الدولة فهؤلاء يمارسون الفساد
بنفس الازدواجية و نحن بالطبع لسنا بالدولة الغنية حتى نتغاضى عن إلتهام الفساد لأغلب
إيرادات موازنة الدولة فيجب أن يكون هُناك سُرعة لتغيير القوانين بالشكل الذى يسهل
الإجراءات و فى نفس الوقت يبعد القرار عن الأفراد التى تجعل هناك قابلية للفساد الموجود
بالتأكيد فى كل العالم لكنه ليس بتلك الكثافة ! الموجودة فى مصر ,, و فى النهاية نجد
عدة أسئلة طرحناها من قبل بعد كُل قضية فساد و سنظل نطرحها حتى تستقيم الأمور و هى
ما هو موقف المبانى التى كانت موضوعا للرشاوى بعد القبض على المُرتشيين و الراشيين
؟ و هل ستستمر المُخالفات ليفوز الراشى بالفساد ؟ فالحساب على الحَج والعُمرة من مال
الرشوة عند المولى عز و جل فى الآخرة لكن فى الدنيا القانون وحده هو من يُرتب عِقاب
المُرتشين و وقف المُخالفات و إعادة حق المُجتمع 
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: