الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

هذيان قلب في غرفة الإنعاش ………….قصة قصيرة بقلم – منى غنيم

غرفة بيضاء في المنتصف ، سرير صغير يرقد عليه قلب ميت على قيد الحياة، ينتظر معجزة تعيد إليه النبضِ …
في زاوية صغيرة يجلس ظل أسود لجسد مزقته الآلام ، دموع حائرة بين الجفونِ تنزف بِصمت آهات كالجمرات ، ناي حزيِن بين الشفاه يعزف لحناً جنائزياً في ليلة صيف باردة ، رياح قوية مزقت كل شيء في طريقها … تعرى الجسد سقط ، صرخ ، لا أحد يسمعه ، صوته مقيد سجين زنزانة صمت لن يصل لأي مكان ، آه أيتها الحياة دعيني أرحل عنك ، أدخليِني قبر أمي أعيديني لرحمها حيث الأمان … ألم تسمعيني أصرخ من قبل حين ولدت، كانت صرخة خوف لم يعرفها الجميع ظنوها صرخة حياة قابلوها بالفرحة، لكني كنت أصرخ لأعـود إلى حيث كنت … لجنة عـدن ، للدفء ، للحب
يترنح نبِض القلب بين أكف الرياح ، يسافر ليعتلي قمم الموت لكنه لا يموت ، يرسل رسالة استغاثة للجسد ، يصرخ جسدي الممزق يعلن انتماءه لهذا القلب ، ينتزعه من بين فكي الموت ، يصارع من أجل الحياة
يبحث عن حلم بين أسراب الحمام، على صهوات الغمام ، بين أوتار قيثارة تشدو فتنتشر حولها صور المنى ، بين المستحيل واللامستحيل يصرخ بأعلى صوت… سأعاند الزمان كَما يعاندني ، لن أستسلم… سألد نفسي من جديد ، سأتحمل كل ألام المخاض وحدي ، أنزف الدموع ، الدماء … لن أستسلم حتى أولد من جديد ، أرتدي قلبي ، أتعطر بوهج الجنون ، أتحلى بالنجوم ، تغسلني قَصيدة عشق بينها أكون ، أزرع على كل حرف قبلة ، أعزف على كتف المساء ألحاناً عاشقة ، كالندى المثير في كأسِ النبيذ تشدو لها البلابل تقربا ، سأجعل للصمت ضجيجا ً حتى لا أعود لتلك الغرفة البيضاء ، أعلم قلبي كَيف يصاحب الآلام ، ألقي بظل الأحزان ورائي ، لن ألتفت إليه …
لن يضر العين شيء إن صاحبتها الدموع ، لن يضر القلب شيء إن بنى مدناً من الأحلام ، طريقاً مرصعاً بِالمعاني تكون قناديل نور فلا يضل طريقه ، إن زرع الورود يوماً وجرحته الأشواك ، إِن سار في ركب قافلة الحب أو رقص مع الذئاب ، لن يضر القلب شيء فاليوم ولد من جديد .
خرج من غرفة الإنعاش بِجسدٍ جديدٍ.، علمته الحياة …
.كيف يصافح الأحزان ، يصادق الآلام ، كَيف يبكي بِدون بكاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: