الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

سمير زين العابدين يكتب ….”غياب البدائل في الانتخابات القادمة”

قد يري البعض أنه لا بديل جاهز لينافس الرئيس الحالي في الإنتخابات القادمة, والحقيقة أنه وهم نجحت السلطة في نشره بين الناس, متناسين عمدا أن التاريخ حتي الحديث منه ينفي ذلك وبشدة, وآخره كان ما روجه مبارك عن أن بديله الوحيد هو الفوضي, ومع ذلك ذهب مبارك وقتل من قبله السادات ومات عبد الناصر ولم تتوقف الحياة, حتي الرئيس الحالي قبل 2011 لم يكن معروفا ولا مطروحا ولكنه صار بديلا لنظام سبقه. 

وهكذا فإن فكرة اللا بديل هي فكرة خاطئة يروج لها الإعلام المضلل مدفوعا من النظام وأصحاب المصالح, ويقع كثير من الناس فريسة لهم بوهم القائد الأوحد القادر علي كل شيء, والذي يملك كل الأدوات بيده, ولهذا فليحكم الي الأبد, ولتتعالي أصوات تغيير الدستور, وزيادة الفترة الرئاسية, وفتح عدد مرات الإنتخاب, الي آخر هذه الأفكار المليئة بالنفاق والإنتهازية.

يساهم النظام بشكل فعال في نشر وهم اللا بديل عن طريق غلق كل المنافذ السياسية القادرة علي إنتاج المرشحين ففي الوقت الذي ينص فيه الدستور علي أن نظام الحكم ديمقراطي يقوم علي تعدد الأحزاب وتداول السلطة, الا أن التطبيق العملي ما زال يفرز أحزابا كرتونية لا دور سياسي لها وذلك لحساب تجمع ديكتاتوري أوحد (الحزب الوطني الديمقراطي بعد تطويره الي إئتلاف دعم مصر) حيث تجده مسيطرا علي المجلس النيابي ومراكز اتخاذ القرار وكل المرافق التي قد تنتج بديلا, في نفس الوقت الذي يتم فيه تضييق الخناق علي التجمعات الرسمية وغير الرسمية وتمنعها من الاعلان عن نفسها وأهدافها بشكل كاف بحجج مستهلكة مثل الأمن والسلم العام … الخ
وحتي العاملين في هذا النظام والتابعين له هم أنفسهم ليسوا بسياسيين, فرئيس الحكومة والوزراء هم مجرد موظفين تكنوقراط لا يحملون توجها سياسيا معينا ليخرج منهم مرشحا لأهم منصب سياسي في البلد.
ولهذا فإن الأسماء الطارحة لنفسها في ظل هذا المناخ المغلق هي في رأيي أسماء لا تصلح حيث لا ترتكز علي تجمعات راسخة واسعة تحمل رؤي وبرامج, بل هي أسماء فردية متطلعة لا تبشر بشيء واضح, وتعود بنا الي نفس دائرة القائد الأوحد المغلقة.
ان الممارسة الديمقراطية الحقيقية وفتح القنوات السياسية المغلقة هي السبيل لتخريج مرشحين أكفّاء, وكان من الواجب علي النظام إن أراد أن يكون رشيدا باحثا عن المستقبل أن يدعّم ذلك ويشجعه حتي لا نقع بين رحي صعوبة الإختيار والأمر الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: