الأربعاء , سبتمبر 23 2020

مأمون الشناوي يكتب : وفى أعمامه أيضا ، آية

تزوج عبد المطلب جد النبى محمد صلى الله
عليه وسلم من خمس نساء ، هن ، نكيّلة بنت جناب ، فولدت له العباس وضرار ، وهالة بنت
وهيّب ، التى جاءت له بحمزة والمقوّم وحجل ، ومن فاطمة بنت عمرو ، فأنجبت عبد الله
« والد النبى » وأبو طالب والزبيّر ، وسمراء بنت حندب ، أم الحارث ، ثم لبنى بنت هاجر
التى ولدت له – وياليتها ماولدته – أبو لهب ! .

وتشاء إرادة الله أن يجعل من خريطة أعمام
النبى انعكاسا فريدا لتنوع الحالات الإنسانية ، ومرآة تعكس احتمالية مواقف الأهل والأقربين
من كل صاحب دعوة أو مبدأ ، ليكون النبى بحق هو الأسوة الحسنة ، فلايستغرب أي منا مايحدث
له من ذوى قرباه ، ورحمه ! .

وقد تدرج أعمام النبى فى درجة الإيمان تدرجا
يدعو إلى الدهشة ! .

فهذا عمه حمزة بن عبد المطلب ، الذى يشهر
اسلامه فى السنة الثانية من البعثة ، فيزداد به قوة ومنعه ، وتكف قريش عن بعض ايذائها
له ، ثم يهاجر معه إلى المدينة ، ويشهد معركة بدر ، ويبلى فيها بلاء حسنا ، فيقتل حنظلة
بن أبى سفيان ، والأخويّن عتبة وشيبة ابنىّ ربيعة ، وتكاد تجن هند بنت عتبة زوجة أبى
سفيان ، فالأول ولدها ، والآخران أخواها ، فتقسم أن تنتقم من حمزة ، وتستأجر وحشىّ
بن حرب ، ليرمى حمزة بحربته يوم أحد ، فتنشب فى صدره ، و تدق عظامه ، وتأتى هند ، فتبقر
بطن حمزة ، وتخرج كبده ، وتلوكه ، ثم تلفظه انتقاما وغيله ، ويصبح حمزة سيّد الشهداء
! .

وهذا عمه العباس بن عبد المطلب ، الذى يظل
على كفره ، ولايؤمن إلا قبيل فتح مكة بقليل ، ويأسره المسلمون يوم بدر ، ثم يفدى نفسه
، ويوم الفتح يوصى النبى بعدم قتله لأن ذلك يؤذيه ويغضبه ! .

وهذا عمه أبو طالب ، عمه الشقيق ، يأويه
ويحميه ، ويرفض أن يسلمه إلى كفار مكة ، لكنه يموت على الكفر ، بعد أن خلّف عليا ،
وما أدراك ما علىّ ، مفتاح مدينة العلم ، ومفدى النبىّ !.

ثم ، ولكى تكتمل الصورة المبهرة ، يكون
للنبىّ ، عم ، لايكف عن ايذاءه ، ومعاداته ، والتحريض ضده ، وتكذيبه فى كل محفل ، وهو
أبو لهب ، أو عبد العزىّ بن عبد المطلب ، الذى لايدع فرصة إلا ويكيد للنبىّ ، ويحقر
من شأنه ، فتتنزل سورة فى القرآن تلعنه ، وتظل كل الألسنة التى تتلوها ، تلعنه ، إلى
أن يرث الله الأرض ومن عليها ! .

فليس فى ذات النبىّ وحدها آيه ، ولا فى
تنوّع أصحابه ، ولا زوجاته ، وإنما حتى فى أعمامه ، آية وعبرة ، صلى الله عليه وسلم
!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: