السبت , سبتمبر 19 2020

محمد صلاح الزهار يكتب ….ارملة السادات .. ومبارك وسمير رجب ومصطفي بكري !

وتماسكت السيدة جيهان السادات بشدة وتمكنت بصعوبة بالغة من السيطرة علي مشاعر الغضب الشديد التي كانت تسيطر عليها، وامسكت دموعها بصعوبة وقالت قبل ان تضع سماعة التليفون : اكيد لا يرضيك ابدا ان تتعرض ارملة الرئيس السادات في وجودك وفي عهدك لاساءة بهذا القدر !

واغلقت السماعة.
محدثها كان الرئيس الاسبق حسني مبارك، الذي انفعل بشدة وطلب الي معاونيه توصيله بعدد من كبار المسئولين في الدولة علي التوالي .

***
وبدأ صدور سيل منهمر من القرارات العنيفة القاسية، فقد امرت نيابة امن الدولة العليا بحبس الصحفي احمد فكري الذي ووجهت له عدة اتهامات منها تزوير مستند رسمي واستخدامه.
في ذات الوقت اصدر السيد مصطفي كامل مراد رئيس حزب الاحرار الدستوريين، بإنهاء التعاقد الموقع مع الصحفي مصطفي بكري لتولي رئاسة تحرير جريدة الاحرار، التي يصدرها الحزب، إثر هذا القرار تمترس مصطفي بكري داخل مقر جريدة حزب الاحرار، الكائن بالمقر الرئيس للحزب بميدان حدائق في مواجهة قصر القبة مباشرة، مستعينا بعدد كبير من انصاره ومؤيديه!

***
في تلك الفترة، منتصف تسعينيات القرن الماضي، كانت العلاقة قد توطدت بشكل لافت بين الصحفي مصطفي بكري ورجل الدولة القوي وزير الاعلام صفوت الشريف وكانت امارات واسباب نشوب هذه العلاقة تتردد في الاروقه الصحفية والسياسية، خاصة وانها نشأت في اعقاب خناقة صحفية سياسية حامية الوطيس، بين الصحفي المقرب من الرئيس مبارك، وربما الاقرب، سمير رجب رئيس مجلس ادارة دار التحرير للطبع والنشر ورئيس تحرير جريدة الجمهورية!
نشبت المعركة بين رجب وبكري، عندما كان الاخير يتولي رئاسة تحرير الجريدة، في بدايات تسعينيات القرن الماضي، التي كانت تصدر عن حزب مصر الفتاة، وكانت الجريدة يتم طبعها بمطابع دار التحرير للطبع والنشر( جريدة الجمهورية)
وفي احد اعداد الجريدة، نشرت بصفحتها الاولي قصة صحفية مثيرة، حملت عنوان ” حرامي البويه” ، ومرفق مع القصة صورة لخطاب مكتوب بخط اليد، موجه لامن مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر بالسماح بخروج كميات طويلة منوعه من صفائح البويات والدهانات والادوات الخاصة بالنقاشة، وينتهي الخطاب بعبارة تفيد بأن هذه المواد سترسل لاستخدامها في انهاء التشطيبات الخاصة بالفيللا الجديدة للسيد رئيس مجلس ادارة المؤسسة، الذي لم يكن سوي الكاتب الصحفي سمير رجب!
ثارت ثورة سمير رجب، بعد نشر صورة خطاب امن دار التحرير عن البويات، رغم ان جريدة الحزب التي نشرت الخطاب، وكان يرأس تحريرها الصحفي مصطفي بكري، كان توزيعها محدود جدا وانتشارها كان محدود ايضا!
وبين عشية وضحاها، تم تفكيك حزب مصر الفتاة التي كانت تصدر الجريده عنه، وصدرت قرارات بتجميد نشاط الحزب، بعد نشوب صراعات، لم تكن مبررة، بين قيادات الحزب وفي الوقت ذاته تم وقف اصدار الجريدة واقالة الصحفي مصطفي بكري من منصب رئاسة تحرير الجريدة، التي لم تعد موجودة بالاساس بعد سحب والغاء ترخيص صدورها وطبعها، بتجميد الحزب الذي كانت تصدر عنه !
وعقب ذلك تواصلت معركة شرسة بين سمير رجب وبين الصحفي مصطفي بكري، ونجح رجب في اقصاء مصطفي بكري بعد عدة اشهر من وظيفة مراسل راديو مونت كارلو في القاهرة، وبدا ان سمير رجب لن يترك بكري ان يهنأ بأي وظيفة تدر عليه دخلا يتعيش منه، خاصة في مجال الاعلام.
حينها كان مصطفي بكري صحفيا بدار الهلال، ولم يكن بقوة وقدرات واتصالات سمير رجب، فقام في حدود امكانياته بإعداد كتاب حمل غلافه صورة سمير رجب، ضمنه بكري عدة وقائع قال انها موثقة، وتفضح بعض ممارسات وسلوكيات سمير رجب، حسبما رأي بكري.
قيل وتردد انذاك، ان تلك الخصومة والاصداء الواسعه التي نتجت عنها، كانت سببا في مبادرة صفوت شريف الرجل القوي في نظام الحكم، بإنشاء علاقة مع بكري، ورأي كثيرون ، في حينه، ان الشريف لم يكن مرتاحا لقرب سمير رجب من الرئيس، وقدرته علي النفاذ للرئيس مباشرة دون المرور علي الشريف او استئذانه، وتكرر عشرات المرات وربما اكثر في ذلك الوقت، حصول رجب علي تصريحات خاصة من الرئيس مبارك، ونشرها بتوسع في صحف دار التحرير وفي مقدمتها بالطبع جريدة الجمهورية، وبات معلوما للكافة ان رجب بات هو الصحفي الاقرب للرئيس مبارك، الذي لم يخف اعجابه بسمير رجب وقدراته التي تتيح له كتابة اكثر من مقال يوميا، بحد وصف مبارك نفسه، الذي كان يرد علي رؤساء تحرير الصحف القومية، الذين شعروا بالغيرة بعدما تجاوزهم جميعا سمير رجب في الاقتراب من الرئيس.

*** 
كان الرئيس مبارك قد تم ابلاغه من السكرتارية الملحقة بمكتبه ان السيدة جيهان السادات، علي التليفون وتطلب التحدث اليه في امر خطير جدا .
وجه مبارك بتحويل الاتصال فورا .
لم تستهل السيدة جيهان المكالمة بالمجاملات المعتادة، كانت محددة وواضحة، بل وحادة، ورغم ان المكالمة في مجملها كانت للاستغاثة بالرئيس الا ان الكلمات التي استخدمتها السيدة جيهان السادات، كانت تحوي اكثر من الاستغاثة، ما دعا الرئيس بعد ان تلقي المكالمة من ارملة الرئيس السادات، الي التوجيه بإتخاذ اقسي الإجراءات الكفيلة برد كرامة وكيان السيدة جيهان، واسرة الرئيس الراحل انور السادات.
كان الصحفي احمد فكري قد اعد تحقيقا صحفيا بجريدة الاحرار، وضع له عنوان فهم منه ان السيدة جيهان السادات انجبت طفل ونشر شهادة ميلاد رسمية مدون بها اسم السيدة جيهان في خانة الام. واسم الصحفي احمد فكري في خانة الاب!
وقال الصحفي انه اراد باعداد ونشر هذا التحقيق الصحفي، التنبيه الي خطورة ظاهرة تزوير المستندات الرسمية، وقال انه تمكن من استخراج شهادة ميلاد معتمدة بمعلومات كاذبة، وقام بنشرها للتأكيد علي خطورة الامر.
علي الجانب الاخر، نفي مصطفي بكري رئيس تحرير صحيفة الاحرار معرفته بالتحقيق الصحفي او علمه بمحتواه، وقال انه تم النشر التحقيق بالجريدة خلال وجوده بمهمة خارج القاهرة.

***
حيال عناد مصطفي بكري وتحصنه وعشرات من مؤيديه وانصاره بمقر الجريدة بميدان حدائق القبه، ورفضه الاذعان لقرار فصله من رئاسة تحرير الجريدة وخلاء مقر الجريدة، وحيال التوجيهات المشددة التي وجه بها الرئيس مبارك، وبعد ان تداولت كافة الاجهزة المعنية بالازمة الموقف ، وتقرر الدفع بمجموعات كبيرة من قوات الامن المركزي بإتجاه مقر جريدة وحزب الاحرار، لمحاصرته واخلاءه بالقوة من مصطفي بكري ومؤيديه، وبدا في الافق ان الامور ستتصاعد بشكل مثير!
وبينما كانت كل اطراف الازمة ، مصطفي بكري ومؤيديه من جانب وباقي اجهزة الدولة من جانب اخر، بادر اللواء رؤو المناوي مساعد وزير الداخليه والمتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، بالتدخل وبشكل عفوي.
اجري المناوي اتصالا هاتفيا بمصطفي بكري، بينما كان متحصنا داخل مقر الجريدة، وقال بجرأة شديدة : يا مصطفي انا باكلمك وعارف ان الدنيا كلها سامعاني، يقصد كافة اجهزة الدولة، وبأقولك كلمة واحدة اخرج حالا من المكان واسحب كل المؤيدين لك ، انا باكلمك وعارف ان القرار اتخذ بتنفيذ التوجيه بإخلاء مقر الجريدة والحزب بأي ثمن وبأي قدر من الخسائر.
وقاطع اللواء المناوي بكري عندما حاول ان يبرر صحة موقفه وعدم مسئوليته عن نشر التحقيق سبب الازمة .. قال اللواء المناوي بحسم : سيبك من اي كلام ، اخرج الان ، انته ومؤيديك، ليس امامك سوي خمس دقائق فقط، للاخلاء ومغادرة المكان بأقصي سرعة. 
اضاف المناوي : سيب المقر حالا وتعالي مكتبي في وزارة الداخلية، واتكلم معاي في اي حاجة انته عاوزها .. المهم اترك المكان الان !

وانصاع بكري لنصيحة اللواء رؤوف المناوي، وغادر المكان بصحبة مؤيديه، وتوجه بعدها لمقر وزارة الداخلية للقاء اللواء المناوي، لتبدأ بعد ذلك وقائع قصة اخري للسماح لبكري بإصدار جريدة خاصة به اسمها جريدة الاسبوع .. ربما نروي تفاصيلها فيما بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: