الأربعاء , سبتمبر 30 2020

سعيد الشربينى يكتب ….الاعلام الوطنية تتبدل وتتغير وفق المعطيات على الارض . و الانتماء الوطنى فطرة نحتاج فى تنميتها بما نقدمه للوطن والمواطن

نعجب حينما نرى جهابزة الفكر والسياسة التى تختزل الوطنية والانتماء الى الوطن فى صورة علم يرفع فوق سرايا مؤسسات الدولة أو فى الميادين أو المؤسسات والمصالح الحكومية والمدارس والجامعات . فمن منا لايحترم علم بلاده ؟ لقد تربينا على ذلك منذ نعومة اظافرنا تعودنا ان نقدم له التحية اجلال وتعظيمآ للدولة المصرية . ولكن هل هذا يكفى بأن يكون الدافع الاكبر لدى المواطن المصرى لتنمية العقيدة الفطرية للأنتماء الى الوطن والزود عنه ؟

أن ما يقدم عليه جهابزة الفكر والسياسة من اختزال الوطنية والانتماء فى صورة العلم ما هى الا نواة للفشل الفكرى الرجعى والقديم الذى يعود بنا الى الاف السنين فأن الاعلام والوانها ورسوماتها تتغير وتتبدل وفق المعطيات على الارض . ولكن الانتماء والوطنية الفطرية تنموا وتكبر بما تقدمه الدولة للوطن والمواطن وان كان الأمر كذلك مرتبط بالعلم أو لونه أو رسمه ما كان هناك انتماء حقيقى لوطن حتى الان والدليل على ذلك

بعد تولي الخديوي إسماعيل حكم مصر، غيّر علم محمد علي في عام 1867 واستبدل به علماً أحمر ذا ثلاثة أهلة بيضاء أمام كل منها نجم أبيض ذو خمسة أطراف وكانت هذه الأهلة والنجوم الثلاثة ترمز إلى مصر والنوبة والسودان، أو إلى انتصارات الجيوش المصرية في عهد محمد علي في القارات الثلاث (أفريقيا وأوروبا وآسيا). واستمر هذا العلم مستخدماً في مصر إلى عام 1882. وعندما احتلت بريطانيا البلاد عام 1882، اتخذ علم محمد علي علماً رسمياً لمصر ثانية حتى عام 1914.
وفي عام 1914، أعلنت الحماية البريطانية على مصر، وأنهي ارتباطها بالدولة العثمانية، وأُعلِن قيام السلطنة المصرية، وقد استدعت هذه التغييرات السياسية اختيار علم خاص لمصر، فأعيد علم الخديوي إسماعيل مرة أخرى كعلم رسمي للسلطنة حتى عام 1923.

كان علم الخديوي إسماعيل هو الذي خرجت تحته الجماهير في ثورة 1919، والذي لف نعوش آلاف الشهداء الذين سقطوا في الثورة برصاص البريطانيين. وقد أفرزت ثورة 1919 -إلى جانب العلم المصري الرسمي- العلم الذي حمل هلالاً يعانق صليباً، والذي أصبح رمزاً لثورة 1919 التي كان شعارها ”الدين لله والوطن للجميع“.
بعد إعلان تصريح 28 فبراير وتخلّص مصر من الحماية البريطانية رسمياً، أُعلن قيام المملكة المصرية، واُختير علماً جديداً مشابه للعلم الذي حُمل في ثورة 1919، وعُرف باسم العلم الأهلي، وهو العلم الأخضر ذو الهلال الأبيض والنجوم الثلاثة داخله. وقد اعتمد بحسب القانون رقم 47 في 10 ديسمبر 1923.

وكان اللون الأخضر في العلم يرمز إلى خضرة وادي النيل ودلتاه، ويرمز كذلك للإسلام الذي يدين به أغلبية المصريين. بينما النجوم الثلاثة تشير للأجزاء الثلاثة التي تتكون منها المملكة المصرية وهي مصر والنوبة والسودان، أو ديانات أهل مصر الثلاث وهي الإسلام والمسيحية واليهودية. وتحت هذا العلم خاض الشعب المصري كل معاركه ضد الاحتلال البريطاني بعد ثورة 1919، فهو العلم الذي رفعه أبناء الشعب في مظاهراتهم، ورفعه الطلبة والعمال في سنة 1946 ولف نعوش شهداء معارك قناة السويس ضد البريطانيين خلال عاميّ 1951 و1952.

عقب إعلان الوحدة بين مصر وسوريا تغير اسم ”جمهورية مصر“ إلى الجمهورية العربية المتحدة وأصبح الإقليم الجنوبي يشير إلى مصر، والإقليم الشمالي يشير إلى سوريا واستبدل العقاب في العلم إلى نجمتين خماسيتين خضراوين إشارة إلى مصر وسوريا. وظل العلم المصري كذلك حتى بعد الانفصال 1961. وإن ظل العقاب المطور المماثل للحالي هو ختم الدولة وشعارها ونقش عملاتها النقدية والتذكارية، واختلف محتوى درعه فقط ليحمل علم مصر طولياً ويتوسطه النجمتان الخضراوان الخماسيتان. ومع تحول هذا العلم إلى علم لدولة الوحدة أصبح علماً تقتبسه كثير من الدول العربية، وأصبح علماً منافساً لعلم الثورة العربية الكبرى ذو الألوان الثلاثة الأخضر والأبيض والأسود، والذي اشتقت منه بعض دول المشرق العربي أعلامها.

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970 وتولى نائبه محمد أنور السادات الحكم؛ اتفق مع رؤساء ليبيا وسوريا على إقامة اتحاد الجمهوريات العربية مع توحيد العلم للجمهوريات الثلاثة عام 1971،لذلك استبدلت النجمتان في العلم المصري بصقر قريش ذو لون ذهبي وهو شعار هذا الاتحاد. وعلى القاعدة التي يرتكز عليها الصقر يُكتب “اتحاد الجمهوريات العربية”، مع السماح لكل دولة عضو بكتابة اسمها الرسمي أسفل اسم الاتحاد. وقد ضربت العملة بنفس الشعار وأصبح هو شعار وختم الدولة في كافة الأوراق والمعاملات الرسمية. وهو العلم الذي خاض الجيش المصري حرب 6 أكتوبر عام 1973 تحته، وارتفع على الضفة الشرقية لقناة السويس وعلى أرض سيناء بعد جلاء القوات الإسرائيلية منها.

في عام 1984 بعد تولي الرئيس محمد حسني مبارك حُكم مصر بثلاث سنوات؛ صُدر قانوناً بتغيير علم الاتحاد إلى العلم الوطني الحالي بحسب القانون 144 بعد أن صًدر القانون رقم 143 بنفس السنة بشأن انسحاب مصر رسمياً من الاتحاد. وقد اشتمل التغيير فقط بتبديل الشعار في المستطيل الأبيض ليكون نسر صلاح الدين بلون ذهبي بدلاً من صقر قريش.

ولسنا فى هذا بصدد التقليل من شأن العلم المصرى . لا . بل نحن جميعآ نحترمه ونقدسه ونقدم له التحية الوطنية لأنه اللواء المصرى الذى ننتمى اليه . ولكن ما يسير حفيظتنا الآن هو كلما اقتربنا فى كل عام من بداية العام الدراسى نجد جهابزة الفكر فارغى العقل والعقيدة تتفجر لديها حالة من هستريا العلم علمآ بأن هذه الهستريا نائمة طوال العام ولكن تتفجر هذه الايام وعلى وجه الخصوص من أجل اظهار وطنية وانتماء زائف . فحب الوطن عقيدة فطرية داخل كل عقل وقلب مصرى لاتحتاج الا من يوقظها ولكن تحتاج الى من ينميها بما يقدموه للوطن والمواطن .

والا فما هو الحال أذا ما فكر القادة فى تبديل أو تغير أو رسم العلم المصرى كما حدث له عبر العصور السابقة . هل ستتغير العقيدة الفطرية والانتماء الى الوطن ؟ 
وان كان كذلك لماذا لاتتغير العقيدة الفطرية الوطنية والانتماء طوال العقود المنصرمة التى شهدت تغيرات كثيرة فى العلم شكلآ ورسمآ ؟
نقول الى جهابزة الفكر والعلم والسياسة أن المواطن المصرى يملك بين جنبيه عقيدة فطرية راسخة لاتزعزع مهما تغيرت الاحداث على الارض من حوله فمصر وطن يسكن فينا وليس وطن نسكن فيه .
فعلى اللذين يختذلون الانتاء وحب الوطن فى صورة العلم نقول قدموا للوطن والمواطن ما يفجر لديه الانتماء الحقيقى بدلآ من الشعرات التى لاتحقق يومآ صناعة الاوطان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: