الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

لا تدعوني أموت ….نص منذر الغباري

إنه يوم التتويج العالمي، وقفت اللغات العالمية الكبرى على منصة الشرف تنتظر تقرير اللجنة المكلفة بتنصيب ” سيدة لغات العالم “ومنحها الوسام الذهبي العالمي، وكالعادة كما في كل مرة..
أعلن رئيس اللجنة : أيتها السيدات، أيها السادة.. لقد فازت اللغة الأوسع نشاطاً وفصاحةً وبياناً، ألا وهي اللغة العربية،فاركعوا لها وقدموا الطاعة.. 
هذه الانتصارات الكبيرة والمتوالية للعربية، جعلت من اللغات الأخرى المنافسة تتراجعن كثيراً أمام أنفسهن وشعوبهن ، وبدأ الحسد يأكل شموسهن وأقمارهن ..
بعد اتصالات مكثفة فيما بينها ، قررن الاجتماع بجلسة سرية في إطار البحث والنقاش

بادرت الإنجليزية بالقول: جنودي احتلوا كل العالم ولم تغب الشمس عني يوماً، ويكفيني هذا الإنجاز لأكون الأولى

قالت الفرنسية: أنا من ولًدت نابليون ورضًعته حروفي، ويكفيني فخراً أني لقنت لغتي نصف الكرة الأرضية

قالت العبرية: أنا لغة الأنبياء والمرسلين، لغة شعب الله المختار، وعلى كل اللغات الطاعة لي وحدي

قالت الروسية: لغتي تحكم سدس مساحة العالم، أنا تاج القياصرة ومني كان( لينين) نبي الشيوعية، ولولا دخولي الحرب العالمية الثانية لجانبكن لكان هتلر سباكن جميعاً، وأنا اليوم أقواكن وأجدركن بالتبجيل

تقدمت التركية لابسةً قبعة تقول: حكمت العربية أربعة قرون وكدت أقتلها بسياسة التتريك وأفنيها وأهلها لولا تدخلكن الطائش وأطماعكن الاستعمارية في امبرطوريتي العظمى، أنا لغة الباب العالي والسلطان المعظم،وما زلت أرى نفسي صاحبة الإرث والملك، وأنا الأولى بالصدارة..

وخزتها الفارسية قائلة : أنا لغة التاريخ، لغة الإمبراطوريات العظيمة من بارث وساسان وفارس، أنا لغة كسرى والشاهنشاه ، لغة الشطرنج والنرد و(الشيش بيش) ، 
أنا المميزة دائماً صاحبة الدهاء والقوة.. أنا… 
قبل أن تكمل الفارسية وتدلي باقي اللغات الحاضرة أقوالها، دخلت اللغة الحفيدة الولودة (الأمريكية المدللة) توبخ أمهاتها قائلة : ما من واحدة منكن ستعتلي عرش اللغات ما دامت العربية قوية متماسكة، فككوها، فرقوها، تخلصوا منها، ثم بعد ذلك سنختار كل عام واحدة منكن تفوز بسيدة لغات العالم… 
حركت العبرية ذيلها وبفرح: أعلنوني دولةً في وسطها ، أفسد شعبها، وحدودها ، ووحدة تاريخها ، أفرقها لهجات متعددة، وتجمعات تقاتل بعضها بعضاً، وأعينوني على الأسباب، فلا تبقى لها دويلة قائمة، سنغزو ديارها،وأديانها، ومذاهبها، وطوائفها ، وتعاليمها، ومناهجها، حتى بيوتها وشوارعها، ونقلب عاليها أسفلها، حتى يستتب لنا الأمر..

“لا تدعوني أموت” جاءت الصيحة قوية ً جداً..على أسماعهم 
“أشبه بكابوس زلزلة الساعة، كنت أتلفًظ سكرة الموت مع هذه الأبواق الصاعقة ” هكذا وصفت كابوسها لأبنائها حين استفاقت اللغة العربية من غفوتها وهي تصرخ وتصيح :يا أبنائي ” لا تدعوني أموت “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: