السبت , سبتمبر 26 2020

حمدي عبد العزيز يكتب ….مرسي لم يخطئ حين تجسس

الآن وبعد أن ثبتت جاسوسية الدكتور محمد مرسي قضائياً وبحكم نهائي بات غير قابل للإستئناف أو الطعن وعبر استنفاد كافة درجات التقاضي

علي من يتعاطف مع جماعة الإخوان أو يعتبرها جماعة أخطأت غير أنه ينبغي إعادة دمجها في المجال السياسي للجماعة الوطنية المصرية أن يراجع نفسه

كذلك أن يواجه أولئك المتماهون مع كافة أشكال التحالف أو التنسيق مع تلك الجماعة حقيقة أن هذه الجماعة لايمكن مقاربتها بأي شكل من الأشكال مع مجرد فكرة اعتبارها فصيلاً وطنياً

محمد مرسي لم يرتكب مجرد خطأ في الممارسة والجماعة لم ترتكب أخطاء في ممارساتها وجرائمها في حق فكرة الوطنية المصرية وفي حق الوطن عبر تاريخ ماقبل 25 يناير 2011 ومابعده ، بحيث يمكن أن تنتهي بمجرد إدانة تلك (الممارسات) والاعتذار عنها

ممارسات الجماعة التي تتنافي مع فكرة الوطنية المصرية هي ممارسات تتسق مع ماأصلته الجماعة وكل الجماعات الوهابية السياسية حول فكرة الوطنية المصرية باعتناق فكرة تأسيسية تري أن رابط الوطنية هو رابط مبتدع يتعارض تماماً مع رابط الدين الإسلامي من وجهة نظرهم والذي يتم تركيزه عند كل جماعات الإسلام السياسي الوهابية برابط أهل السنة والجماعة

وهم فقاً لأدبياتهم ومكوناتهم الفكرية والعقائدية الأساسية لايعترفون إلا بهذا الرابط ولا يقبلون حتي بوضع رابط الوطنية (البدعة) رابطاً إذ أن ذلك رابط (الأمة الإسلامية) عند كل الجماعات الوهابية لايعترف إلا بروابط (أهل السنة والجماعة) و(الطائفة المنصورة) أو (الفرقة الناجية)

والأرض ليست إلا ديار سلام (هي أراضي “الأمة” الإسلامية) أو ديار حرب (هي أراضي المشركين من غير أهل السنة والجماعة والكفار من غير المسلمين)

وعليه طبقاً لتلك “الإيديولوجية” فإنك لو سألت أي وهابي سيبادرك بأن الرئيس الإخواني المعزول قد نقل معلومات حساسة من إقليم يتبع ديار السلام إلي إقليم آخر يتبع ديار السلام وبالتالي فليست هناك تهمة جاسوسية ولايحزنون (من وجهة نظر تجار الدين طبعاً)

علي كل الأحوال فلم يسبق لتيارات التأسلم السياسي أو جماعات الوهابية السياسية السلفية بكل تنوعاتها – عبر تاريخها الممتد من بدايات القرن الماضي – أن قدمت نماذج أخري غير المخادعين وتجار الدين والمجرمين والجواسيس والقتلة والمتآمرين والإرهابيين

لم تقدم هذه الجماعات مبدعاً فيلسوفاً أو أديباً روائياً أو شاعراً أو موسيقياً أو فناناً مؤثراً في مسيرة الأجيال أو عالماً أشير له بالبنان وعندما قدمت قدمت سبقها التاريخي بأن أجلست علي كرسى الرئاسة في مصر من استباح أمنها الوطني وثبت فيما بعد قضائياً وبحكم بات أنه “جاسوس”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: