الإثنين , يناير 18 2021

أبشعُ ما يمكنُ ………….. للشاعرة/ ريتا الحكيم

أبشعُ ما يمكنُ أنْ يحدثَ لكَ بسببِ الحياةِ

التي اتّهموكَ بارتكابِها 

أنْ تصبحَ مقبرةً لجثثٍ تعاقدَ الموتُ معها

نكايةً بكَ

أنْ تتبللَ مُخيّلتُكَ اليابسةُ

بدموعِ نشوتِهِ المالحةِ
وهو بكلّ بساطةٍ، يُجفّفُ معاطفَهُ المُتعدّدةَ 
الأشكالِ والألوانِ
على سياجِ خيبتِكَ الشّائكِ
الأبشعُ منْ ذلكَ أنْ يتعرّقَ في ذاكرتِكَ
فتفوحُ روائحُهُ النّتنةُ على مساماتِ جلدِكَ
كوَرَمٍ خبيثٍ، يتمدّدُ
وينتشي بانتصارِهِ على كلّ إيجابيّاتكَ وهو يراقبُكَ 
تتلّوى مِنَ الألمِ
عليكَ أنْ تتوقّفَ عنْ تبجيلهِ
لا شيء يضمنُ لكَ أنّهُ مِنَ المُقدّساتِ
السّماءُ المشتعلةُ بذكرياتِكَ 
تُلقي بهِ في حُضنِ الأرضِ المثقوبِ
لتُكَفّرَ عنْ ذنوبِها
تراقبُ بعيونها الباهتةِ ظلمةَ الخواءِ
لمخيّلتِكَ وأنتَ ترسمُ على جدرانِ قلبِكَ المُتهاويةِ
أبويْنِ لفحَتْ وجهيْهِما حرائقُ السّماءِ
ماذا سيحدثُ لو أُصيبَتْ مُخَيّلتُكَ البريئةُ بالصّرَعِ ؟
لنْ تَكُفّ عنِ الصّراخِ في وجهِكَ
ستعضّ على أصابعِ طفولتِكَ المُتورّمةِ
وتُوحي لكَ أنْ تعصبَ عينيْها
كي لا ترى نزيفَ وحدتِكَ 
وستتلو على مسامعِكَ وصيّتَها الأخيرةَ:
حينَ تكبرُ يا ولدي توقّفْ عندَ أوّلِ امرأةٍ تغادرُ
الماخورِ نادمةً
طوّقْ توبتَها بخسائرِكَ المُتراميةِ الأطرافِ 
بارِكْها، واهمسْ لها:
أن الأوطانُ غدتِ اليومَ ساحاتِ عُهْرٍ مُعْلنَةً
سَلّمْها مقاليدَ حُلُمِكَ
واصعدْ معها طريقَ الجلجلةِ
ولا تنسَ أنْ تبصقَ على جُثّتَيْنِ مُدجّجَتيْنِ
بالزّيفِ: التّاريخُ والجّغرافيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: