السبت , يناير 23 2021

شوكت عز الدين يكتب: الطلاق الحلال والتطليق الحرام

أربأ بالمرأة المصرية عن شبهة الحرام وعدم انطباق أحكام قضائية بها من
التدليس والتزوير فى إجراءاتها مع الشرع والقانون أيضا، ما يطعن فى شرعيتها، بحسب
علماء وفقهاء وقانونيين ناقشت الأمر معهم، ولا أحرم حلالًا أقره الشرع وهو الطلاق،
كما أحل الزواج وجعل الله فيه حماية للإنسان وصونًا للنفس البشرية من الشرور.

 

لكن فى الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة حصول سيدات على أحكام قضائية بالتطليق
من أزواجهن دون علمهم، وهى نسبة كبيرة قدرتها تقارير قضائية وإعلامية بنحو 57 % من
جملة الأحكام فى قضايا التطليق خلعًا، بالتوازى مع حديث عن مشروع قانون يسمح
بتطليق المرأة لنفسها وهذا واقع بالفعل مع هذا التجاوز غير القانوني.

 

وبالتأكيد نحن أمام كارثة مجتمعية تنشأ عن تلك العادة التى ساعد عليها فساد
إداري واستغلال بعض المحامين لثغرات بقانون المرافعات تسمح بتزوير توقيعات مأموري
الأقسام ومن ينوب عنهم على الإعلانات الإدارية الخاصة بجلسات التقاضي، أو أن يدلس
محضرون وزوجات على القضاء ببيانات من عينة “مسكن الزوج مغلق” أو وضع
عنوان غير صحيح له على عريضة الدعوى.

 

تخيلوا أن الزواج الذي أحله الله شهد عليه خلقه بإشهار كان الفرح عنوانًا
له، والطلاق والتطليق أحلهما الله بإشهار أيضًا يشهد عليه خلقه، لكن تلك الحالات
المتزايدة أعدادها فى وقائع التطليق دون علم الأزواج تقضي على هذه الميزة وتضع
النساء معها أنفسهن موضع شبهات كثيرة ولو كن سعيدات بالأحكام القضائية ذاتها.

 

نفهم بالطبع أن عينات من الزوجات يلجأن مع محامين ومحضرين لتلك الطريقة من
التدليس والتزوير لسلب حقوق أزواج وإخفاء هبات وعطايا ومهور حقيقية عن القضاء، كان
يمكن للقاضي استعادتها منهن حال انعقاد الخصومة أمامه، خاصة وأن اليمين الحاسمة
تفرق كثيرًا معهن حال غياب أوراق رسمية أيضا تثبت حق الأزواج فيما يزعمن.

 

لكن الأمر تحول بالزواج لدى بعض من النساء إلى تجارة للأسف، خصوصًا وأن
إجراءات تشريعية كنا ننتظر معها تعديلات بقوانين المرافعات والأحوال الشخصية
والمدني، لم تحدث، فيظل الواقع ناطقًا معه الباطل بلسان حال هؤلاء اللواتي ظنن أن
الله بغافل عما يفعلن، ويظل معه أهل الحقوق حائرين فى إجراءات تقاضي أخرى طويلة
لاستعادتها، ويظل الأطفال نتاج زواج فاشل يسددون فاتورة شهوات طمع ينتهى عمر
أصحابه افتراضيًا مع عدم تمتعهم بحياة طبيعية خالية من الأزمات.

 

وكما للزواج شروط واضحة لصحته فللطلاق والتطليق شروط مماثلة، الإيجاب
والقبول والعلم اليقيني والإشهار والإشهاد وضمان الحقوق بالمنح والاسترداد، ولا
يليق بمن طرقوا البيوت من أبوابها أن تنتهى علاقاتهم مع زوجاتهم بطريقة فجة مهما
كانت المشكلات، وتتحمل المنظومة القضائية عبء مسارات تقاضي وملايين القضايا دون
قدرة ثابتة على إصلاح وتعديل كافة الأزمات.

 

نحن ندعو المشرعين إلى تبني مشروع جديد لقانون حديث يحمي حقوق الأسرة
والأطفال ولا ينتصر لغير المظلوم، وعليهم التخلص من القانون الحالي مع إجراء
تعديلات على قوانين أخرى ذات صلة بإجراءات التقاضي تسمح حاليًا لمحضرين ومحامين
بخداع القضاء والتدليس عليه بظلم الأزواج والزوجات وتأجيج الصراع بينهم لصالح
الأقدر على التدليس والتزوير، وعتق الزوجات من فتنة عدم مشروعية تطليق لم تكتمل
أركانه شرعًا.

 

عشت محاميًا أرفض قضايا الأحوال الشخصية بمكتبي وأسعى لإيضاح حقيقة معاناة
الطرفين لدى محاكم الأسرة وغيرها، ونسب الطلاق الحالية وأيضا عدد القضايا المتزايد
بالملايين أمام المحاكم يؤكد حقيقة أن المجتمع المصري يحتاج إلى معالجة مجتمعية
حقيقية لأزمات أفراده، وأن تعود الأعراف والتقاليد جنبًا إلى جنب لتصلح حال الأسرة
المصرية، مع الإصلاح التشريعي، لتحافظ على حكم القانون والشرع وتحمى المجتمع من
التفكك الأسري وتداعياته.

    

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: