الأحد , يناير 17 2021

مواقد الأحلام … بقلم : طاهر مهدي الهاشمي‏.

ما زلت أحلم بالعودة إلى مرحلة طفولتي التي عشتها في مدينتي بلد روز , أشمّ رائحة النّار في الموقد , وألتقط حبّات الذّرة المقلّاة في الصّاج , وأتمتع بأكل اللوبياء المسلوقة المملّحة مع البصل وخبز التنّور وقطع الطماطة 
( البندورة ) . 
أحسّ أنّ روحي تهيم كالطير المهاجر الذي يعود إلى مفاوز الماضي , يكفيني أن أستنشق عبير الحطب والجلّة , وأقرأ تحت الفانوس النّفطيّ
وأستحمّ في الشّاخة (النّهر) التي ما زالت تحنّ عليّ وعلى أصدقاء طفولتي
, فأراها بعين توقّعي تشكو الإهمال والجفاء ¸كما تشكو شيخوختنا إلى تلك الطّاقات والحالات المزركشة بكلّ ألوان البراءة والسّعادة والفطريّة ..
ما زلت أحنّ إلى الحطب المشتعل يزغرد في بهو الذاكرة , إلى بيتي الطّينيّ والطّارمة المسوّرة بسعف النّخيل .. إلى تجمّع الجدّات والأمّهات
وأنا أحكي لهنّ القصص التي كنت أسمعها وأحفظها عن ظهر قلب , من خلال قراءتي للكتب المتوفّرة … إنهنّ يستمعن إلى صوت طفولتي القافزة من عتبات الصّبا إلى مداخل الكهولة …بينما تتساءل لهفتي و يلوب اشتياقي المفعم بحنين شديد الأوار : هل بإمكان الرّوح أن تستعيد الماضي وتعيشه من جديد رغم عجز الجسد عن اختراق الزمن عوداً على بدء ؟
وإن حصل ذلك أيمكن أن تكسر حدّة اللّوعة , متغيرات الحاضر التي لا تنطبق على ثبات الماضي ؟ إنّه الزّمن الآخر ليقظة الحواس في خريف الجسد وتأبيّ الرّوح على مواكبته , حيث تستحيل العودة إلى ما كان دون اللوعة والذّوبان في نهر الزّمان .. 
ستظلّ شامخاً في البال , أيّها الزّمن الجميل , رغم ما يتعاقب علينا من توتّر الحال وبؤس المآل ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: