هاني عزت بسيوني يكتب ….هل اصبحت بروكسل قاعدة تجنيد الارهاب في اوروبا !؟

استغرب الذين يستنكرون تفجيرات بروكسل .. ثم هم انفسهم من يباركون تفجيراتالعراق وسورية واليمن ويعتبرونها ثورة وتحرير وجهاد .. !!
هؤلاء هم المنابع والافكار والحكومات التي تدعم الارهاب امثال رئيسا وزراء بولندا وبلغاريا .!!
فما حدث من تفجيرات ” ثلاثاء بروكسل الأسود ” لم ولن تكن الاخيرة في أوروبا ..
فعندما يقول رئيسا الوزراء .. البولندي .. والبلغاري .. أنهما على استعداد لقبول اللاجئين المسيحيين وحدهم دون المسلمين !! … فإنهما بذلك يقدمان لداعش الدعم والذريعة التي يحتاج إليها لحشد مزيد من المتشددين لخدمة قضيته التي بدأت في بروكسل في مايو 2014 عندما أطلق مسلح داعشي فرنسي النار على المتحف اليهودي وقتلوا ثلاثة أشخاص ….
وأعقب ذلك هجوم على مجلة ” تشارلي إبدو” في باريس …
وآخر على منتدى حرية التعبير في الدانمارك …
ثم هجوما مسرح ” باتاكلان ” واستاد كرة القدم بباريس الذي حمل أحد مهاجميه جواز سفر سوريًا وهميًا !! .. حيث أراد بوضوح أن يخلط المواطن الأوروبي بين اللاجئين والإرهابيين ، ويبدو أنه أتقن ذلك لزرع الخوف في أكثر من نصف مليار أوروبي ….
واصبحت بروكسل قاعدة التجنيد في أوروبا !!
فالمواقع التي هاجمها الإرهابيون لم تكن حال المدن المستهدفة بين 2012 و 2015 .. فقد غادر أكثر من 400 مواطن بلجيكي من اصول عربية وغيرها نحو المناطق التي يسيطرعليها تنظيم داعش في العراق وسوريا ، مما يجعل من بلجيكا عضو الاتحاد الأوروبي عاصمة الجهاديين في اوروبا بالرغم من أن فرنسا هي من يستحق هذا اللقب … لماذا ؟
لانه خلال الفترة الزمنية نفسها سافر نحو 1200 شخص من فرنسا إلى العراق وسوريا للانضمام إلى الجهاديين ..
وليس مصادفة أن يشكل هذان البلدان التربة الخصبة لنمو إرهاب داعش ففي كليهما أكثر الأحياء راديكالية .. “مولينبيك” في بروكسل .. والضواحي في باريس …
وعندما يعود المقاتلون إلى وطنهم ( بلجيكا وفرنسا ) يجدون في انتظارهم شبكات من الأصدقاء والمناصرين المستعدين لتوفير المأوى لهم وحمايتهم من الشرطة ، فعندما أعتقل صلاح عبد السلام ، الناجي الوحيد من المجموعة الإرهابية المسؤولة عن هجمات باريس في نوفمبر الماضي قال إنه اختبأ في مولينبيك أكثر من 4 أشهر عند اصدقائه …!
لذلك لم يجد داعش في أوروبا أرضًا خصبة لتجنيد الجهاديين فحسب ، بل استفاد ايضًا من الوضع الاستراتيجي الذي أحدثه في سوريا .. فأزمة اللاجئين هي الشغل الأوروبي الشاغل على مدى 18 شهرًا الماضية بسبب تدفق الملايين إلى القارة الأوروبية فرارًا من الحروب ..
ففي عام 2015 دخل أكثر من 1.1 مليون مهاجر إلى أوروبا … واصبحت تركيا اوردوخان بوابة اوروبا لان منها ينطلق الارهاب تحت ساتر الحجج والذرائع الواهية .. رغم ان من بين المهاجرين ابرياء .. لكن فيهم ايضا ارهابيون ..
وليستغل داعش بذلك أزمة اللاجئين لتعزيز روايته عن حرب حضارات بين الإسلام والغرب ، وليقع العديد من القادة الأوروبيين في فخ هذا التنظيم الإرهابي الذي صنعه حلفائهم الامريكان ربما بهدف كسر الوحدة السياسية الأوروبية …
فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زعيمة أوروبا الفعلية اليوم تتراجع بعد الصفقة الأوروبية مع تركيا لإيواء اللاجئين السوريين خارج الاتحاد الأوروبي ، فهذا الاتفاق الذي يتوقف تنفيذه على السماح للأتراك بالسفر إلى أوروبا من دون تأشيرة اصبح صعب التنفيذ بعد هجمات بروكسل ولن يكون من السهل إقناع الأوروبيين بالسماح لنحو 76 مليون تركي مسلم بالدخول بحرية إلى أوروبا .. وبذلك يضرب صناع الارهاب عدة اهداف بحجر واحد .. ان الاسلام ارهاب ، وان اوروبا لن تتمم رحلتها نحو الوحدة لتصبح كيان سياسي واحد ..
ففي ظل استفتاءات تلوح في الأفق سيواجه المشروع السياسي الاوروبي الاختبار الأكبر وهو استفتاء المملكة المتحدة حول بقائها في الاتحاد الأوروبي أو مغادرته طوعًا ، ومن شأن مغادرة بريطانيا أن يثير تساؤلات راديكالية حول المستقبل السياسي للاتحاد الأوروبي نفسه .. فيوجد الآن نحو 53% من الفرنسيين وأكثر من 45% من الالمان والاسبان والسويديين تريد أن تحذو حذو بريطانيا ، وأن يطلقوا استفتاءاتهم الخاصة في شأن مغادرة الاتحاد الأوروبي سياسيا أو البقاء فيه .. فتخيلوا ما يمكن أن يحدث لو استهدف هجوم إرهابي المملكة المتحدة قبل الاستفتاء ..؟!!! ..
خلاصة ما اود قوله …
لقد قرأت في كتاب نزهة المشتاق أن الجغرافي الشريف الإدريسي يتحدث عن بعض مناطق بلجيكا ( كما تؤرخ بعض الكتابات ) عن تواجد ما كان يطلق عليه بالمحمديين أي المسلمين .. وهو ما يعني أن المسلمين وإن لم يتواجدوا بكثرة في بلجيكا فإنهم قد وصلوا إليه منذ قرون ؟
لقد اصبح لدى قناعة ان الصهيونية وتحالفها الامريكي يقودا حربا عالمية جديدة تهدف للانتقام مما فعلته اوروبا بهم .. تزامنا مع مايقومون به في الشرق الاوسط بهدف اقامة وطن من الفرات الى النيل ، وما داعش الا الحافز والوسيلة التي يحتاجون إليها ويستخدمونها لزعزعة الاستقرار بالقارة الأوروبية والشرق الاوسط ، وستلوح بالافق الفرص المواتية ، وهذا ما يجعل أوروبا هدفًا رئيسًا لداعش ذلك العدو الوهمي في فيلم صناعته صهيوامريكية .. !!…
دعونا اذن ننتظر القادم !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.