الأربعاء , يناير 27 2021

جثة المعنى يُكفّنُها الغريب … بقلم : كمال مصدق – تونس

وحدك 
لامعنى لوحدتك دونك 
يا ايها المهجور في صدئي 
هذي الرفوف تاكلني 
وهذا الغبار 
صار الغبار منضدتي 
هلا التقينا
لم تعد ذاك الغريب 
ولم تعد 
اين اراك 
والزوايا التي اشتهي خلوتي فيك 
حالت بيننا 
لا حال لي دونك 
لا حال يشبهنا

(٢)
الليل… 
هو المكان الوحيد الذي 
يفضح سرك 
حين تسير مع الساهرين 
إلى نجمة مطفأة 
تلك النجوم التي 
تسطع 
في سويداء داء الدلالة 
… حين تدلَّت 
سرابا على كفك 
هذا ظلام 
يدل عليها 
وهذي النجوم 
تدل عليك 
وأنت 
أيها الساهر /النجم 
لك الآن 
أن تخلع العتمة
وتسطع في سترها
قمرا 
تُهلُّ أهلّتكَ
منزلا منزلا 
لعرجونِ ذاك الزمان
… القديم

(٣)

ضاق بك المعنى 
وهذي الحروف 
عجاف
دمعة 
من مداد الروح 
تنحدر 
على وجنة الصمت 
أ أضغاث حياة أم ممات 
أقضّت
مخدع “الكلم”
عمر تأرجح
بين فاصلة وفاصلة 
…وسؤال 
لا جواب يستدعي 
لحظة أخرى
لانتظر الجواب 
قابع
في حدود خرائط التاريخ 
في مهب النقطة الغرثى 
أسير ُ
من سطر الى سطر 
كان يمكنني التجاوز 
الى حدود الانتحار
كلما انفجر لغم 
بصحراء الفكرة
…القاحلة

(٤)

هو آخره
لعلك أبصرت ما هو كائن في …قول الأمين 
لعلك أدركت أن العمر 
في زمن النهايات طويل 
حين تعبرك الشجون
وأنت تنتظر 
بداية كل يوم 
لعله يوم الرحيل … 
اليوم
أتممتَ قراءة التاريخ 
حيث استدار الزمان
كهيئة الطفل الرضيع 
البداية والنهاية 
نفخة أو صيحة
سيّان
لم يبقى على وجه الحياة..
حياء ممكن 
والخائضون على ربى الأجساد 
الباحثون على جنان الخلد في دمك المسكوب تجمعوا 
وتناسل الشيطان في أصلابهم 
فتفرقوا 
قامت قيامتهم

يا أيها المغسول
… بالأحلام …
لا ذنب 
غير ذَنُوبِ ذئاب الليل
تجرحك
لا ذنب لك
هذي ملاحمهم 
وطبولهم 
دقت رحيل الحزن 
من ملامحك الجميلة
أبشر
.. لا ردهم بأسهم
لاتبتئس 
لا ردهم ربهم 
كوابيس 
أقضت مضجع الروح 
والروح ياقوتٌ 
تستر في محَّارة الغيب
تجوهرت في دمعة غرثى
حين تنسكب على وجنة القائمين الراكعين الساجدين الباحثين على القوت المعفر بالتعب 
لا ليل بعد الليل
كل الخفافيش زائلة 
وهذا الفجر يقترب من وجهك القمري 
يا أيها الصبح القريب

(٥)

حلة
من غبار الوقت 
… تلبسني 
وتختزل العمر
كل العمر 
في وجهي القديم 
أراني..
طاعن في السير 
أتوكؤ عصا الدهر 
جلادي
أهش بها ما شاب في القلب 
…وأمشي 
إلى الساعة الصفر
حيث الا مكان سوى 
الركن الشديد

(٦)

شارد 
في غبار الرفوف 
أدوّنُ ما يمكن قوله 
في الغياب 
جفاءٌ
تعلق بمعصمي 
وجفافٌ بمحبرتي 
وكثيرٌ من الظحك 
كان الغبار الذي يسكن 
الذاكرة
… يحجب الذاكرة 
كنت على حافة الكلمات 
خانني الحرف 
لم أستطع جره 
فانتحرت 
بدم بارد 
جميع المعاني
التي خاتلت قلمي 
لأجلك
يا أيها الهارب من رفات 
الحكايات سأكتبُ 
انا لم أمت 
ولم يعلن العائدون وفاتي 
هي الآن تبدأ رحلتك 
في أتون الغياب
شاردٌ 
ربّما غفوة 
كنت أجتاحها 
كي أراني بلا أقنعة 
انقع وجهي 
بكل مداد 
وأكتب أكتب 
أمحو وأكتب 
وجهي الذي 
ضاع في زحمة الأقنعة

(٧)
….
وأنت في جثتك 
بين الحلم 
وبينك 
تغفو ساعة من الجرح
وحدك تحيا في وجع القصيدة الغائبة 
وانت تُبعثُ في أرجائها 
تركض تركض خلفك 
تفتش عن لغة تترجمك 
وعنوان
يختزل هذيان المعنى 
كون بلا قافية 
وإيقاع للصمت 
وحروف جائرة 
وأنين 
في تجاعيد الذاكرة 
وأنت تنهض من تابوتك 
اللغويّ منفيٌّ الدلالة 
تذكر انك
لست الا انت
في جثة المعنى 
فإخلع
غبار الموت
من صلصالك
فأنت الآن حيٌّ 
بلا مجاز

او هكذا 
تبدو
شهيدا في 
…القصيدة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: