مدائن الوطن المنكوب…..صقيده للشاعر خليل خدر

مدائن الوطن المنكوب

لا ترموا السم في شنگال
أننا لا ندعي الدعارة
لا نتعاطى شيئاً إلا ماء زمزم
و لا نعرف شيئاً إلا ورود الجبل
أننا لا نقرأ كتب الغربيين
لدينا ما يكفينا من كتابات الوطن
لا نملك أقلام الرصاص
فالأشجار ترتدي الملابس و تهدي لنا الحبر
و القمر يلبس خوذته كل ليلة
و يقوم بدورية الحراسة خلف بيوتنا
المهجورة من الشمس
لا ترموا شيئاً في وطني
الطبيعة فيه تقهر الأعداء
و زقزقة البلابل تقتل المهرولين
اليوم عاد لنا ما كتبناهُ في شوارع سيباي
ظهر لنا ما ناقشناه في حدائق خانصور
و رأينا ما تركناه من بقايا الحب في احتفالات سنوني
اليوم عاد
و كأن شيئاً لم يكن
براءة الأطفال في دووگري
و أوجه جديدة تمتلئ بالشوق في كوجو
و راية الحرية و السلام ترفرف أعلى الجبل
اي عراق هذا
و كل جندي يملك بيتاً في القصيدة
اتركوا القصائد الغربية
و إستمعوا إلى صوت العصفور في وطني
صوته يترجم الإنسانية
و ينشر العشق
إستمعوا إلى أصوات الأمهات
فإن لم تسمع صوت أم ايزيدية
انت لست في الحياة
و لا ذقت لذة الحنان
و رجعت إلى مدينتي
ما أحلى الرجوع إليها
ما أحلى الحب فيها
لالش قريبة منك يا سيدي
إذا كنت تطالب بالحب
و الوطن ينادي أبنائه ليسرقوا من عشقه شيئاً
فأنصحك بأن تقرأ عن كتابات وطني
لا كتابات الغرب
انصحك سيدي
……
يا بائعي الوطن
بما تبيعون شنگال؟
فشنگال التي ارتوت بدمع أمي
وزينت بدماء الشهداء
لا ثمن لها
شنگال التي الأحتفال فيها
مات برصاصة أخترقت صدر(خيري)
لا يا سادة
فشنگال لا تليق بها التجارة
فالشهداء فوق سواتر كرزرك
يرقصون ويبتهجون بأنتظار المعركة القادمة
لو إنكم يا سادة عرفتموها
لما تجرأتم أن تقصوا عليها حكاية الحروب
إنها تحيا مع النبض
فشنگال منحوتة بقلوبنا جميعا
قسما يا سادة
لا يليق بشنگال أن تدخلوها بقذارتكم
ألم تروا إن اشجار التين تنزل كل ليلة من على الجبل
وتأتي لتمنع غبار الزمن أن يلوثها
هكذا هي مدينتنا
التي تبرق فيها الأحجار
وتعطي نهارا لهذا الوطن المظلم
الوطن الذي تعبتني إزالة السيوف من ظهره
هذا العراق الذي كان النخل فيه يرقص
ويحبك الدجلة والفرات ببعض
العراق الذي فيه معا
تحيا اصوات الآذان واجراس الكنائس
واصوات (دف وشبيب) التي تطلق من لالش
فهنا كانت أم الربيعين نينوى الخضراء
تحاكي قصص بطولية لبصرة الفيحاء
وهنا شنگال تداعب خصلات بغداد
وتذكرها بعظمة الشعراء
هنا نحن ابناء شنگال العراق
وستعود نينوى كما كانت خضراء
والأيام تنزع هذا السواد الصارم
وتغدو كما كانت بيضاء
لنمسك جميعنا بأيدي بعض
ونقف على منصة النصر
وجنبنا يجلس العراق
ونهتف جميعنا
هذا هو العراق قد شفي
فأين انتم مننا يا أعداء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: