الأحد , فبراير 28 2021
أخبار عاجلة

منمنمات على جدار القلم …..نصوص أدبيه بقلم حسن اسماعيل اسماعيل

                                  – 1 –
  
السلمية : نعم هي صرخة الوجود الصاخب لأمومة الشام
مدينة وادعة على هيئة فراديس الأمل الجانح ، يغتاب بذخ اللون فيها أئمة مترفون ببهرج الكلمات ، أئمة سدنة يرصفون طوب أيامهم الخصبة معابد ، تذخر أرواحها النفيسة برقم صكت من سبائك الآلهة الثرية بأزليتها أبديتها، الآلهة التوائم الخمس المتجاورة كأنامل اليد البشري ، تترصد الكمال في مناسك حواريها
الأدب … الفلسفة … الموسيقى … الرسم … النحت ( ربات الخلود الماجن بالنور )
السلمية : أم خصبة بارك رحمها المقدس آلهة الربيع
روت بصدى النسيم في بيدرها المشاع تعاويذ بركتها الخضراء اليانعة .
بذرت في الحقول المنتشية بالنور شجيرات الخير المعطاء  و زهرات النغم الصافي كينابيع الفردوس المعهود في رواية المرسلين
بذرت على شفاه النهر الهادر بضحكته العذبة بصيلات النرجس الذهبي ( السلالة النقية للأب الأزلي للوجود .. الشمس )
ناجي الجرف
سليل النرجس البهي الطفل البار لأبيه النور ، العاق للخيبة للظلام للقيود المذهبة بالعطايا .
يشدو في الصباحات المعطرة بشذا الأرض لفراشات حقله أغنية عينيه الجامحتين كأحصنة الروم و هي تقتل المسافة و الجهات و الحدود
يهمس في الأماسي المتشحة بحرير القمر المذهب لعصافير بيدره الصادي حكاية روحه المجنحة و هي تداعب أشجار السرو و الحور و قمم الأحلام . تبحث بشغف التائه عن نور لا يخبو و لا يخنقه ظلام البشر المجنون .
كانت الغيمة قاتمة كالموت شاحبة كوجه آلهة الجحيم … عابسة تزاحم النور سطوة المدائن و الحقول و البراري و القفار . كان النور الفتي يشيخ و يتهالك في حلبات المبارزة العاهرة و يدعو ابناءه للرحيل .
ناجي الجرف كأي سوري حمل وطنه في حقيبة سفر و أودع أحلامه الندية كالنرجس البري صرة من المتاهة .
ساقه شهد المكيدة لفخاخ أناضول . يتخبط في رحلة الفصول و قد أضناه هول الشتاء و امتداد الصقيع في دمائه الناضحة بذكرى الياسمين و العنادل و النور … يستدرك الزمن و الوجود لمراثي وطن مشلول كسيح …
                            – 2 –
 
كان يتوق في لهفة الفراشات لنور الشمس رغم احتراقها به إلى المكان ذاته … الارض ذاتها … الجنوب ذاته المتخم بالدم و الموت و الرحيل … إلى سورية وطن الخيبات الموغلة في الزمن … وطن الأمنيات المؤجلة الدمثة كطفل استمر يحبو و يحبو دون أن يراوده صلف المشي و نشوة الركض
الاسماء … الألقاب … الملامح النافرة من الوجوه هي كالمقادير في مقياس القدر الأعمى … هي مفاتيح لطلاسم القضاء البهيم هي كالتوابل في ولائم المستقبل
ناجي أسم يسرف في المشيئة و يجادل الممكنات بلسان السعادة المفقودة … أسم موغل في تاريخ النشأة يستشعر النجاة من لجة الغرق لكنه عبثا يحاول النجاة من دوامات المياه البشرية الماكرة كثعالب الغابة البدائية … ناجي ميراث القلم الشهيد يخلق ألف حنظلة ( بدعة السخرية في مقادير شعب المخيمات )
ناجي العلي ضحكة الوجود القاتم لشعبه النازف ، يعلم مرارة الرحيل كاحتساء الحنظل
الجرف … أسم باسق في الهيئة لكنه يختصر سلالة الهاوية نحو المجهول
بين ناجي الجرف و ناجي العلي ألف أنشودة و ألف حكاية
حكاية قلم و سيرة وطن  … قلم يرسم و قلم يكتب … قلم يغني و ينشد و قلم يبني و يثور … قلم يخلق الشمس و يهتك سطوة الظلام … قلم يهندس الفراديس بألوان الأمل … قلم يقتص من غواية القيود و يعري مكائد المتخمين على موائد الاوطان … قلم يشدو نبوءة الحرية
بين ناجي العلي و ناجي الجرف ملحمة الرصاص تقتل أرواحنا قبل أن تهذي بدمائهم الزكية ككوثر الفراديس
ناجي الجرف توأم الحنطة ، سليل البسمة المعطرة بكافور الأمل
هو قدر الحنطة تموت حبة تحت الثرى لتخلق مئة حبة  …  روحه خصبة كالفرات هائجة كدجلة لن تموت مهما كان الغدر صامتا أبكم
كان الرصاص باردا كالجليد القطبي صامتا كالعالم السفلي صاخبا في صمته كالجحيم … لم يكترث للجسد الربيعي المكسي بالورود و الاقمار و النجوم و سلالات الطيور الملونة …
ناجي الجرف … ابجدية
ميراثه سرمدي كالوجود ثمين كالحياة
حقول من السلام و بيادر من المحبة تترصد ميلادها مهما طال قحط السنين تنتظر سواعدنا الخاملة أن تنحت الوجود أن تصارع ثيران الجدب و أفاعي الظلام لتخلق النور
نعم أبكاني ناجي لأنه عاش فينا … في أرواحنا العطشى لهداية الحرية
ناجي صلاة الحرية لأرواحنا التائهة … لن نتوقف عن صلاة الحرية لا لن ننتوقف  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: