محمد فخري جلبي يكتب …..حقيقة تاريخية لم تذكرها المخطوطات عن زنوبيا…

وتسقط زنوبيا مرة أخرى ويعيد التاريخ رحلة عناءها، بعد الهزيمة الموجعة على يد الأمبراطور أورليانوس حاكم روما .

مازالت المساحات الشاسعة من الرمال تبرح لتعطي حكايات حضارة وقفت لها أقوى الأمبراطوريات أحتراماً وتقديراً.
بعد أن كانت أمراة عظيمة بكل المواصفات البشرية القديمة والحديثة . أصبح الأعلام يزف أخبار تعريها أمام أنظار العالم .تلك الأمراة كانت غزيرة المعارف، بديعة الجمال، التي تحسن أكثر اللغات الشائعة في عصرها ،ولكن القدر لم يمكنها من تعلم اللغة الشيشانية والأفغانية ،التي لم تكن تحكى بعد ،والتي قض مضجعها الملكي داعش وجحافله. ودأب على سرقة تاجها، وصندوق مجوهراتها ،وخوذة أبوللو التي كانت تعتمرها عندما تحارب أعتى ممالك الأرض سطوة . في بدء الأزمة السورية نأت زنونيا بنفسها جانبا عن الضوضاء والخيانات، وتفشي مرض الدم في أجساد الجميع. فهي كانت العادلة بين أفراد شعبها، المتفانية في خدمتهم .وبعد أجتماع مطول مع حكماء مجلسها ،قررت أن لاتكون سلاح بيد أحد، وجسرا تعبره الفصائل لتنفيذ أفعالها الشيطانية .فلملمت الملكة أذيال فستانها الممتدد عبر التاريخ وحجبت أخبار الدم عن شعبها ،التي أحاطت به من كل جانب . وكانت في صلواتها تدعو الخلاص لبعض أبناء مملكتها الذين غادرو أعتاب المملكة ،وبنو لهم مدن شاهقة المباني ،محاكية للجمال .ولكنهم لم يحفظو أرثهم العريق وجسارة حبات الرمل التي كانت تحتفظ بباطنها بمقبرة للغزاة والمعتدين . وفي ليلة ظلماء شديدة البرودة معدومة الضمير، وبمساعدة موينوس أبن أخت الملك أذينة زوج الملكة زنوبيا ،وذلك بعد أن أشترت داعش ذمته كما تفعل مع الجميع ،وهو الذي كان يطمع بتولي الحكم بعد القضاء على زنوبيا، وعندما كانت الملكة تسقي أزهار قصرها، أعتلت الرايات السود أبراج الحماية على أطراف المملكة. وأخترق صمت العظمة والبهاء عبارات بلغات جديدة .فأرسلت الملكة حجابها لأستطلاع الأمر، وعندما جاءها الخبر بأن فصيلا يدعى داعش أقتحم أسوار بالميرا، لم يهتز للملكة الشجاعة جفن، فهي لم ترتعد مفاصلها لرسل الفرس والروم قبل ذلك ،وقد كانت الأرض تخشى حوافر خيولهم .
وعندما طلبت الملكة الحكيمة الأجتماع بقائد الفصيل للتحاور، رفض أمير داعش الحديث مع أمراة متبرجة تشاطر الرجال مجالسهم وينصاعون بأمرها . فأذعنت الملكة وألقت حجابا على شعرها الأسود كاليل لايهاب العتم والخواء. وتجمع من حولها أعوان مونيوس وجروها على طول أروقة القصر، التي شهدت لها بالعزة والكرامة ،لترمى بالأرض أخيرا بقرب عرشها الذي جلس عليه أمير داعش، المقيت الوجه، رث الثياب، صاحب رائحة عفنة. وهي التي تعشق العطور والحلي، وكانت عمامتها الكسروية تلقي الهيبة والأحترام في قلوب الوفود المختلفة في ديوانها الملكي . فأشمئزت من الرجل البغيض، وطلبت جرعة من السم لتقتل نفسها ،فهي ترفض الذل والهوان. فعندما خارت قوى جيوشها أمام أورليانوس أمبراطور الروم وبعد أن عرض عليها التسليم لقاء شروط معتدلة، رفضت بكل أباء وشمم، لا بل أقترن الرفض بالأهانة بوجه مبعوث الأمبراطور. فكيف تقبل الأن بأن تتجرع كؤوس الذل ،وهي في مملكتها وضمن أروقة قصرها المترف بالجمال والأناقة، وحاشيتها وقادة جندها من حولها يزرفون الدموع . ولكن الأمير الداعشي رفض أعطاءها السم بعد أن رأى جمالها الأخاذ ،ومفاتنها الفريدة. فطلب منها أن تكون من ضمن جواريه الألف، فبحسب ديانة داعش كل القوانين مطاطية الجوانب بحسب رغباتهم الوحشية. فعادت ورفضت وألقيت بالسجن عارية الملابس أمام أفراد الفصيل الداعشي، الذي يعانون مما يعانون من أمراض نفسية وعضوية ،حتى أنهم يكادون يميلون الى جنس الوحوش أكثر منه للبشر . التاريخ دائما يكرر أخطاءه ولكن بعنف أكثر من قبل .فعندما وقعت الملكة زنوبيا بيد الروم، أحسن أورليانوس معاملتها، وأقتادها إلى روما ولم يقتلها. ولكنها رفضت حياة الأسر، وشربت السم وأنتحرت، بكل ماتملكه الملكات من رفعة للنفس وعزة وكبرياء . ولكن داعش وجميع الفصائل المتناحرة لم يدعو الملكة هادئة في قبرها الوردي التي تحرسه آلهة الصحراء . فأيقظوها ،وخلعو عنها ثيابها، وجردوها من الألقاب والأمتبازات ،وسرقو تاجها وحليها وكبلوها على تلة رميلة لتكون مادة دسمة للأعلام الغربي، ليقتطع من جسدها قطعة قطعة .
لك السماء ياملكة تشكل ظاهرة طبيعية وملفتة للنظر على طول فترات الزمن .لك السماء ياأعظم ملكة عرفتها البشرية على هذه الأرض . سامحينا لأننا هتكنا لحم مملكتك العظيمة. وأصبح الأغراب يتناولون أخبارك مع وجبات الأفطار بالصباح بكل ماتحمله الجدران من قسوة وأنعدام للمشاعر .

كيف أبررُ فعالنا وسوءها فوق الكلامُ
ف نورُ وجهكِ ضياءاً منذ الف عامُ
وداعشُ غطت تلك الشمسَ باللثامِ
عليلُ الجسمِ في حضرة حنابكم
قتيلٌ شعري قبل الفطامِ

 
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.