الأربعاء , مارس 3 2021

مِنْ أغانيْ الجنود…..مقطع شعري للشاعلر أحمد عمر شيخْ

عند حافة الجبل يقفُ ” دبزازا ” يصطادُ القطْ

يقولُ : لحمهُ شهيُّ المذاقْ
البناتُ يتقززنَ مِنْ الحدثْ
” لعلهُ شهيُّ المذاقْ !!”
يضحكُ ” جيلاني بياني” مِنْ ذلك الفعل الغريب بالنسبةِ لنا
نحنُ غير المجربين لهذا النوع من الوجباتْ
يتدفقُ الكلامُ آسراً طوال تلك الليلة المحمومة الأطرافْ
والمرأةُ التي ارضعتهُ مِنْ ثديها
تعلَّقَ الظبيُ في ثديها الآخرْ
هكذا تبدو إذنْ !!
ربما تشعرُ بالدفءِ البليلْ !!
***
يطلُّ ” نصرالدين ” عبر ثقوبِ المطر الشفيفْ
بصوتهِ حين يبدو عاشقاً
سالتهُ : تحبُّها ؟!
يجيبني أنهُ يحبُّ الشِّعرَ والكلماتِ المتقاطعه
ويهوى الفتاة الحلوة المربعه
يسألني:
تُرى هل تستجيبْ ؟!
وهل تحبُّني ؟!
أو كما قال ” السيَّابُ ” :
” إنَّ جميعَ مَنْ احببتُ قبلكِ ماأحبوني ؟!”
أعودُ إلى خيمتي
يتناهى إلى سمعي صوتُ انفجارِ لُغمْ
يؤكِّد ” دبزازا” أنه حيوانْ !!
الأعداءُ يتقوقعونَ في شرنقةٍ من العزلةِ الآدميةِ والجبال الشاهقه
نتمترسُ خلف الدفاعاتِ الصلده
يمضي الأورالُ شاقاً منتصف الحلم وتعرجاتِ المسافه
” لابد أنْ نصِلْ !! “
الرصاصُ يعزفُ لحنه الأخيرْ
” ليتها الآن هنا !!”
يقولُ ” محمد ” ويغوصُ في مياهِهِ البعيده
شاعراً بيردها في عروقِهِ الظمأى
” ليتها الآن هنا “
يتراءى ظلُّها عند المغيبْ
و” موسيْ” المشاغب يتأملُ فوهة الواديْ
” فقيا قبريْ ” والمدى
جسدٌ غريقْ
ابصرُ دفاعاتِ ” ماتيوسْ” البعيده
و” عبدالعزيز ” ينامُ عند الرَّابيه
” يعرفهُ رفاقهُ / نعرفهُ
والشجرُ الذي ينمو على رفاتِهِ “
اتناولُ المنظارْ !!
يبدون عديمي الحركه
هؤلاء الأشبه بالفراغ غير المُحبَّبْ
والخضرة تطوِّقُ الجبالْ
فياأيتها الحجارة العاتيه !!
هذه أقدارُنا نصنعها بأيدينا
لابدَّ هكذا !!
نحنُ الشعبُ الذي مازال عبر تاريخه الشاقْ
يحاربُ الأطماعْ
فنحنُ لسنا لقمة سائغه
” يتمايلُ الأورالُ والجنود متعبينْ “
أشرب الـ” سوبر ديبْ”
مرتدياً قبعتي العسكرية أطاول النجومْ
” فعل أنا إذنْ أحمد القديمْ ؟!”

كما قال صاحبي منذ أجيالْ
لابد أنْ نشقى كي يرتاح القادمونْ
إذنْ هي الحياةُ والمستقبلُ الأيامْ
فمِنْ زجاجِ الحلم يتدلَّى الأقربونْ
والرفاقُ الطيبونْ
والحبيبةُ الأهمّْ
الأمُّ التي اختارتْ أنْ تموتَ تحت سمائها
” ليتها الآن هنا !!”

الشاحنةُ لاتعبأ بالمؤخره
تجتثنا
” يورساليمْ ” تنعى حبيبها الشهيدْ
تقولُ أنهُ يسمعها في هدأةِ الخلودْ
في بلدةٍ يُقالُ انها في آخرِ الحدودْ
صِغارُنا ضريبةُ الوجودْ
” عبدالجليل ” المبدعُ الودودْ
يخطُّ حرفهُ للعالم الجديدْ
***
النقيبُ ” بَرِهوْ ” يُرينا صورته في العملةِ الوطنيَّه
الجنودُ وهثمْ يركزون العلمْ فوق التلّْ
يقول أنها قبل عشرةٍ من الأعوامْ
فياأيُّها الفارسُ الهُمامْ
وعلى وزنِ الاهازيجِ الحميمه
” فلنرتدي قوسَ الكلام !”
***
هذا هو الإنسانْ
و ” غارسيا ماركيز” يغفو عند الزاويه
أهشُّ أرتالَ الذبابْ
مُصرَّاً ألا يقاسمني الطعام ْ
لابدَّ إذنْ من الصمودْ !
” ومَنْ لايحبُّ صعودَ الجبالْ ؟!”
فليمتطي الأورالْ
يضحكُ صاحبي ” محمودْ “
ينهزمُ المُحالْ
يهزُّني السُّعالْ
أفيقُ عند حافة المقيلْ
يقتلني الحنينْ
فهل حبيبتي تعلمُ ماأقول ؟!
في الجبهةِ الحريقْ
” بادميْ ” التي لنا – ليستْ لهمْ
فمِنْ زجاجِ حلمنا وانهزام حلمهمْ
ستطلعُ الشموسْ
شموسُ غدنا البهيجْ
ياعالماً يموجْ
هذا هو الإنسانْ
…………………
مقطع من نصوص تمَّتْ كتابتها في جبهات القتال إبَّان الحرب الإرتريَّة الإثيوبيَّة الأخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: