الجمعة , فبراير 26 2021

حمدي عبد العزيز يكتب …رأس المال الأجنبي يمر برضا الدوله ورعايتها

منذ أواخر سبعينات القرن الماضي وثمانينياته كان المال الأجنبي يمر برضا الدولة وبرعايتها لتيارات الفاشية الإسلامية لأنه كان هناك تحالفاً بين السادات وهذه التيارات لضرب اليسار ودفعه إلى الهامش بعد إلحاق تهم الكفر والإلحاد به وبجميع قياداته وأعضائه

ثم سمحت الدولة وقتها بجمع التبرعات وقبول الأموال الأجنبية وتأسيس هيئات الإغاثة والجمعيات الأهلية ذات الصبغة المتأسلمة في إطار مايندرج تحت التوظف السعودي – المصري من قبل المخابرات المركزية الأمريكية للعب دور المورد للقوى البشرية تحت مسمى المجاهدين في أفغانستان وبغض النظر أن كل هذا قد أدى إلى مقتل السادات نفسه على يد إحدى إنبثاقات ذلك التيارات
إلا أنها لم تتمخض فقط عن إضافة قدرات ومهارات قتالية وتخريبية لتلك التيارات وإنما تمخضت عن تدرب تلك التيارات على أعمال الإغاثة ومن ثم فتح المراكز الطبية والمستوصفات كواجهة للإتصال المجتمعي ومااقتضاه ذلك من تأسيس جمعيات ومراكز تتم فيها ممارسة العمل السياسى الجماهيري وتحقيق الهيمنة التحتية على المجتمع المصري
والأهم من ذلك تتم من خلالها عمليات تدوير وتأهيل وتوظيف المال السياسي وكسب مساحات من الولاءات الاجتماعية والسياسية عبر ذلك

وظل هذا الحال على تصاعد في عهد الرئيس المخلوع الأول مبارك وفي عهد المجلس العسكري بعد 11 فبراير 2011 وكذلك في عهد المخلوع الثاني مرسى

ولقد شهدت التسعينيات إنفجار ظاهرة المراكز والمنظمات الحقوقية وارتباط ذلك بالتمويلات الأجنبية التي كانت تأتي بموافقة الدولة وذلك عملاً بالإستراتيجية الأمريكية التي كانت قد استعانت بفكرة منظمات المجتمع المدني في مقابل الدولة المركزية واستخدامها كأحصنة طروادة جديدة لضرب وإضعاف الدولة القومية في أوربا الشرقية وفي الشرق الأوسط وذلك تسهيلاً لمسألة التكيف الهيكلي التي كانت تهدف إلى إعادة دمج دول العالم في نظام عالمي جديد يكرس لبسط الهيمنة الأمريكية على دول العالم ومايقتضيه ذلك من إضعاف فكرة الدولة القومية وكسر قوة الأحزاب والتنظيمات السياسية لحساب منظمات المجتمع المدني التي تسهل وظيفياً وبفعل السيطرة عليها من خلال التمويل الأجنبي إلى كسر قوة الدولة القومية وإضعاف الأحزاب اليسارية والقومية في المقام الأول بضربة واحدة تسهل إعادة ترتيب مناطق معينة في العالم لصالح مشروع إحكام الهيمنة الأمريكية على العالم

الدولة في كل هذه المراحل وحتى وقت قريب ظلت مغمضة العينين عن قضية التمويل الأجنبي وشريكة فيه أحياناً كما سيستدرك القارئ

ولكن المدهش هو أنه عندما يتم فتح هذا الملف ولو بشكل متأخر يهرع الكثيرون إلى الدفاع عن منظمات التمويل الأجنبي ويلبس الحق بالباطل معتبراً فتح هذا الملف هو ضرب للحريات وضرب للعمل المدني وما إلى ذلك

بل وصل الأمر بالبعض بالاستغاثة بالمنظمات الدولية وكتابة التقارير للبرلمان الأوربي

نعم الدولة أخطأت حينما لم تواجه قضية التمويلات الأجنبية بشكل حاسم
ولكن بعض المثقفين وبعض النشطاء السياسيين يمارسون الخطيئة حينما يقفون في اصطفاف واحد مع المنظمات والدول الأجنبية التي تستخدم هذا الملف لإضعاف الدولة المصرية وكسر إرادتها

وستخطئ الدولة المصرية
وستفقد الكثير من قوتها إذا ما استجابت الآن لتلك الضغوط وإذا مأتم إغلاق هذا الملف

اللهم هل بلغت
اللهم فاشهد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: