فتاة الإعلانات….قصيده للشاعر ناصر علي

(1)

الفتاة المعلقة على لوحة الإعلانات
وحدها ظلَّت تمنحني ابتسامتها كل صباحٍ
صرت أحرص على كامل أناقتي كلَّما مررت عليها
شعري مصففٌ ، ملابسي متناغمةٌ،حذائي يلمع
حتي أنَّني لبست ربطة عنقٍ حين رأيتها تنظر إلي ياقة قميصي
الحقيقة أنَّها ليست عادتي
فأنا غالباً أنسى وجهي فى المرآة
أدع أحلامي مبعثرةً في أرجاء غرفتي و درج مكتبي
أترك ضحكاتي تمرح في الشوارع كأرانب بريَّةٍ وأركض خلفها
لكنِّي أخجل أن أبدو أمامها كمعتوهٍ
هي التي _رغم الرِّياح العاتية، المطر الغزير، الشَّمس المحرقة
، الغبار الكثيف ، دخان العوادم ، سهام الشهوة والغيرة_تحرص دوماً على أن:
تصفف لي شعرها، تصبغ شفتيّها،
تضع عطرها، وترسم إبتسامتها التي لا تغيب

(2)
أحياناً أفكر : هل لها بيت مثلي؟!!أمٌّ مريضةٌ كأمِّي؟!!
زوجٌ يرقب ساعته وينتظر طلتها في النافذة كما تفعل زوجتي؟!!
طفل ٌيرضع الحليب الصِّناعي كي تحتفظ بصدرها مشدوداً لي ؟!!

(3)
حين مررت عليها بالأمس
أدارت ظهرها لي ……….درت حولها
كانت تبكي ……جففتُ دمعها بأناملي
قالت: غداً سيعلقون لوحةً جديدةً ….هذا أخر يومٍ لي
اعذرني لم أستطع أن أحتفظ بابتسامتي التي تحبُّها

(4)
صباح اليوم
كنت معلَّقاً علي لوحة الإعلانات
مرت عليَّ فتاةٌ تشبهها
منحتها ابتسامتي …….ومضت !!!

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.