الأحد , فبراير 28 2021
أخبار عاجلة

د. علاء حمودة يكتب : أبدأ بإيه؟

  • أبدأ بإيه بالضبط؟

    الصبح خطر في بالي السؤال دا و أنا بافكر في الاساتذة “إبراهيم مسلم” و “أشرف هندي” و المقالات الأسبوعية اللي منتظرينها ووعدتهم بيها.. و تقارير عايزة تتراجع.. و هيكل عظمي عايز يتفك و يتركب.. حلقة بني آدم شو.. في فنان صديق طالب “مسرحية كوميدية سياسية” و عايزها شهر 7.. لسه ماكتبتش فيها حرف واحد…

    بحث مطلوب في الكلية عن “التغيرات التي تحدث للجثث في الفضاء الخارجي”.. و مش عارف ليه بالضبط.. أنا مابفكرش أبدا أشتغل “في الفضاء الخارجي”.. بحث عن سرعة الإشارات العصبية.. عايز فولتاميتر يقيس بالمللي فولت، مفيش.. طيب نجيب فولتاميتر عادي و افكه و أعدله.. إيه الدواير دي كلها؟ الاجهزة دي أتطورت.. عايز كتاب إليكترونيات يساعدني.. اشتريت الكتاب.. 776 صفحة.. مهندس كهرباء إخوانجي عرفني بيه صديق و حابهولي بلا موعد على أساس إن عنده الحل.. فقاللي في ذكاء “مفيش حاجة اسمها مللي فولت علي فكرة”…!

    جروب الجامعة عليه حلقتين من مسلسل “جرايز أناتومي Grey’s anatomy” لازم نشوفها و كل واحد يقول الأخطاء اللي حصلت فيها و يقارنها بالواقع.. الدرس دا خبيث شوية لأن ممكن الحلقتين ميبقاش فيهم أخطاء علي الإطلاق.. جروب الجامعة بقي سريّ من كذا شهر مايشوفوش غير أعضاؤه.. عشان في أخ طبيب كلجي ماعرفوش شغال في السعودية دخل مرة قال لبروفسيور مشهورة الأمم المتحدة بتستعين بيها لما بيلاقوا مقابر جماعية: “لأ حضرتك الظاهر مش دارسه طب شرعي كويس.. مفيش حاجة اسمها كذا”.. و بقت لعنة بتطاردني و كل شوية لما يحبوا يضحكوا يقولولي: “فاكر زميلك المصري”.. وكل مرة تلبسني روح أحمد عز “أقسم بالله ما زميلي”…

    (في المشرحة) أحد الفنيين: د. علاء أمس في البيت دخل في ايدي سلك تحت الجلد.. وايد رفيع و بتورم و اتصلت باالدكتور خالد قاللي أجيلك..

    – وريني؟ آه تمام.. هات مشرط و ملقاط…

    هو (في هلع): أنت حاتطلعه بالأدوات دي؟

    أنا: لأ طبعا ما يصحش.. حاعزّم عليك بتعويذة فايخرج لوحده.. هات إيدك..

    – لأ لأ..مش عاوز.. أنا حاروح مستشفي دكتور تاني يطلعهولي كده و خلاص…!

    – إزاي يعني؟؟ حاتروح لدكتور “ماجنيتو” ؟؟ تعال يا بني ماتخافش..

    – شكرا.. (يمشي مبرطماً) تموتوا في تقطيع خلق الله..!

    – ………………!

    افتكرت الأيام السعيدة اللي بعد ثورة 25 يناير السلمية، لما كنت ماسك شومة وواقف تحت البيت مع الجيران لا تعدي من تحت البيت شوية سلمية كده و للا كده، و مابعملش أي حاجة على الإطلاق غير أسهر بالشومة بالليل و أنام بالنهار و شايل هم الفلوس اللي في البيت اللي بتتناقص بسرعة مخيفة مع المصاريف بدون دخل..

    أيام ما كنت باتفرج علي التليفزيون كنت دايماً أتفاجيء بشخص بيعرّف شغله لما المذيع أو المذيعة تسأله عن عمله ، قائلا بفخر: “أنا ناشط سياسي”…

    تلقائيا كانت منطقتي “فيرنيك و بروكا Wernicke’s area/ Broca’s area” في مخي بتترجمها لمعناها الأصلي: صايع…!

    تدريجياً بدأت مراكز التخاطب عندي تكتسب مصطلح جديد مع الوقت: “كولجي”..

    و للي مش عارف معنى كولجي لحد النهاردة، فهي العيال الغلابة المبربرة اللي سارحة ببرطمانات لاصق الأحذية الشهير.. “الكلّة rubber cement” في الشوارع، تشمها في عمق عشان تحصل علي تأثير مماثل لتأثير الكحول بس أرخص بكتير.. لحد ما يجيلهم تحجر رئوي و غباء، و بعدين فشل تنفسي…

    العيال المساكين دي بتماثل الناشط السياسي بالضبط في حالة الهلوسة و الغباء و الفشل العام، مش التنفسي فقط…

    وردت الخواطر لذهني و سألت نفسي: “هو ليه كل الكولجية عواطلية، و بيصرفوا منين بالضبط؟” يعني البوب الشهير نفسه عواطلي و قاعد في بلد غالية جدا بلا دخل.. يليه باقي الأيقونات.. ما شاء الله كلهم صيّع.. ماحدش فيهم تعرفله شغلانة مفهومة.. و اللي بيشتغل فيهم تلاقيه بيشتغل شغلانة غامضة مش مفهومة برضه.. “حقوقي”.. “مدير مركز حرام عليك لحقوق الإنسان”.. “شاعر”.. عاطل و خلاص زي أسماء و إسراء و وائل غنيم بعدما كرشوه من جوجل.. أو طبيب بيمارس القوادة سراً، زي الأخ الملظلظ الشهير اللي اتسربت له مكالمة مع عاطل آخر هو “عبد الرحمن القرضاوي”..

    أما الإخوانجي الكيوت اللي واقف علي الحد الفاصل بين الكلّة و قطيع الخوارج.. تلاقيه بيشتغل “داعية”.. و يعرف نفسه علي الأساس دا..

    أيوه يعني بتاكل منين؟ و إيه الشغلانة دي؟ و بيتقاس فيها كفاءتك بمقدار ايه.. و بيتعرف منين ان بتشتغل و للا لأ إزاي..

    يعني مين بيخصم منك لو مادعتش حد.. أو دعيت حد و ماسمعش الكلام؟ و مين يديلك مكافأة لو دعيت حد و سمع الكلام؟

    حسيت بالحسرة و أنا باتفرج علي وصلات الفولتاميتر الي مصارينه طالعة برا.. و كتاب الطب الشرعي العاطفي “الموتى يتكلمون” اللي مقلوب علي وشه مفتوح علي صفحة 162.. و قلت في نفسي.. ليه ماشتغلتش ناشط؟

    كان زماني قاعد أكتب عن “صراع الزوشتية و اللينينة في إطار الطبقية”.. و أكسب دهب.. المجال مش حايبقي فيه غيري أنا و حمزاوي.. و ممكن كمان أنكش شعري و “أبدو” عميق.. أو اقعد ماكتبش أساسا.. أو أقعد في بلد أجنبي و آخد منحة من جامعة عالمية كمان مقابل إني أقعد كل كام يوم أكتب بوست أقول فيه “الكفتة ههه”…

    كان زماني باعيش ليالي الأنس في فيينا و أكتب علي تويتر.. أو أبقي جايب 50% و خريج معهد “هي جات كده لنغمات الموبايل” و اقعد أكتب “الجطيارة اتخطفت عشان الداخلية في المطار أغبياء و جايبين 50%” و أردف كل بوست بـ”ههه” عشان أدي إشارة لمتابعيني إن دي حاجة مضحكة.. فيضحكوا و كده.. أو أشتغل حمدين صباحي.. أو أي حاجة مابتعملش فيها مجهود و بتجيب دخل هائل يكفيك إنك تقعد في النمسا أو أمريكا بلا عمل…

    كان زماني باكتب أي عته حميري.. المهم أدخل كلمة “جيش – عسكر – داخلية” في جملة مش بالضرورة مفيدة.. أي جملة و خلاص.. و يا سلام لو أدخل مصر معاهم في جملة..

    أو مثلا أكتب عمل فني.. يتحط في المكتبات جنب أعمال هربرت جورج ويلز و جول فيرن و أسميه “حاحا و تفاحة”.. و أطلع بعدها أتكلم عن السياسة و الفن و الإسفاف…

    افتكرت اتنين ناشطين صحاب شواذ من فترة واحد منهم تحرش بالتاني.. فالأولاني كتب بوست طويل عريض بيشتم فيه مصر علي اللي حصل له.. دا طبعا لأن مصر ما عينتش عسكري على مؤخرة الناشط السياسي، يحميها له من التحرش.. دا شيء بديهي و من صميم عمل قوات الأمن زي ما انتوا عارفين…

    مكانش زماني قبضت و بقيت مبسوط عشان نشرت نكت عن المصريين اللي مش عايزين يرجعوا من قبرص – مع إني قبلها بشهرين لما مصر عملت اتفاقية مع اليونان و قبرص شتمت قبرص و قلت عليها بلد جربانة – و كتبت في آخرها “ههه” برضه؟؟

    تخيلت إيه اللي كان حايحصل في التعليم لو حد من الإخوة دول حكم البلد.. و نشوف أم بتصرخ في إبنها: أنت قافل تويتر و قاعد تقرا في كتاب يا صايع؟؟؟

    – مبروك يا فندم.. إبنك أمبارح كتب بوست جامد شتم فيه الداخلية و أمن المطار و جاب خمسميت لايك.. شهادة الثانوية أهي…

    ماكنتش جمعت مئات الألوف عشان أحفر بير في أوغندا – اللي فيها 34 نهر – عشان الناس هناك غلابة ومش لاقية تشرب؟

    تخيلت زيي عامل سهران في مصنع يفكك و ينضف مكنة.. و مدرّس سهران يحضر درس بكرة للتلاميذ في 3 فصول دراسية مختلفة.. و راجل بيجمع محصوله من الغيط عشان يبيعه بدري قبل الشمس.. و ست عندها ستين سنة بتوطي تجمع الجرجير عشان تروح – من مدينة لمدينة – تسرح بيه و ترجع بقرشين، و مهندس واقف في موقع بيخر ميه و يتنفس أسمنت.. و دكتور بيدور بسرعة جنونية علي مكان النزيف في الطحال و بيسابق الزمن عشان خاطر المريض مايفقدش حياته أو طحاله.. و عسكري واقف يشم عوادم و ينظم المرور و اللي رايح و اللي جاي يتنطط عليه.. و ضابط شرطة بيبوس أطفاله و نازل من بيته مش عارف هو راجع تاني و للا لأ.. و ضابط جيش و جندي راحوا سيناء و رجعوا لأهاليهم في نعوش..

    إحنا ليه ماطلعناش نشطاء..؟!

     
     
 
 
 
 
 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: