ترانيم لألوان الربيع …انتظار آلهة الخصب ….نص أدبي للكاتب حسن اسماعيل اسماعيل

الترنيمة الأولى ..
سورية اغنيتي .. شدو أيامي 
كان المكان كأي مكان .. وطن أعتاد أن يسكن بشغف قلوب ابنائه قبل أن يتهادى على ورق الخرائط .. يتشح ألوان القزح و يرسم طقوس عشقه الوثني عبر معزوفات تتراقص و نسمات الفجر و يتناثر مع أغاني الشمس الساطعة على سعة المكان ليزف إلى الجميع بشائر الحب السرمدي .. الكل يترنح نشوان و هو يتلو ترنيمة الحب الأولى ..هي الولادة الاسطورية حيث يولد الوطن كل لحظة في قلوب ابنائه لتنتشي شفاههم
موطني موطني
الترنيمة الثانية ..
عاشقان تحت شجرة زيتون  .. لغة العيون
كان المكان تائها في لحظة النشوة .. سديميا مثل الحلم .. همس لعينيها بجنون عينيه 
لما النار تشتعل في نورهما و تأسرني .. تلتهمني بشغف المشتاق .. اترنح إليها تأسرني و تشتعل في ثم تعيد خلقي من جديد .. أعود طفلا يحبو إليك ليقي برد أيامه بدفء حضنك المخملي كخريطة وطن لازال يهدهد آمالي و جنوح الأماني الميتة
كانت شجرة الزيتون سعيدة و هي تحتضن الروحين و مع نسمات حبهما كان نبض قلبها يتسارع حتى غدت جذورها تمتد و تمتد لتعانق جذور ليمونة تاهت مع بوح عاشقين قالا بأن حبهما أزال جليد الأيام عن دفء أمهما … الوطن
الترنيمة الثانية 
الأم تنشد معزوفة أملها التائه.. أبناء في المجهول
كان الصوف يتلو عشقه الدائم للمغزل الخشبي و هو يراقص أنامل أمي العجوز .. و هي تغني بقايا أغنية تاهت على شفاهها من لسع الأيام المتعاقبة كأمواج البحر 
كنت صغيرا كالزهرة .. كانت عيناك تشعان كالنجوم .. كانت خصلات شعرك الحريري تنسج السلام بحياتي … كنت كالحمام أعطر المكان بكلماتي .. نم صغيري نم حبيبي نم طفلي الجميل .. و عندما كان النور يبزغ من وجنتيك كنت أرسم عليهما قبلتين صافيتين و أترنح حينها كالحجيج و قد لثموا كعبة الرب ..
صغيري المهد مازال ينتظر عودة النسيم ليدفء روحه الباردة و حضني تراكمت عليه ثلوج الأيام .. هل لي بلقاء صغيري 
في مدن الصقيع الباردة كان الشاب السوري يترنح مستجديا دفء حجرة صغيرة و مع نسمات الصباح كان يبيع كل شيء حتى بقايا الذكريات التي كان يظنها حدثت يوما ..
لكنه عبثا يحاول أن يعرف مصدر الأغنية التي تزوره كل مساء و تهدهد روحه لتنام … 
الترنيمة الرابعة …
دماء متجمدة … صخب المكان 
كانت الجموع تتنفس المكان عشقا .. روحا .. وطنا
كانت الجموع تردد معا سمفونية تنتشي بها الجهات  
المايسترو مختفي يتابع مع جموع جوقته القانية كيف يلحن للجموع نشيده الأزلي 
دم دم .. موت موت ..عبيد عبيد .. أنا الرب ربكم فاعبدوني
كانت الجهات تصم الآذان عن جوقة المريدين و الجموع تردد خلفها 
ورد ورد .. حياة حياة .. احرار احرار .. لا نعبد سوى الحرية و السلام
المايسترو لعنة المكان مازال يردد تعويذته المجنونة في صخب الجهات لتتحول اجنحة اليمام إلى الأحمر القاني و ما زالت الجموع تنتشي بلون الرحيل و هي تعرج الأفق 
لنا أبواب السماء .. لنا روح السماء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.