الخميس , مارس 4 2021

ثريا بن الشيخ تكتب …..سحر الحكاية

من هنا يبدأ شغب الغواية ، كل التسميات تصبح لفة ومضغة واستدارة ..هالهفتي تنكسر اليوم على جسور ضمختها تقاليد نور وبداية ..من هنا نبدأ ونعيد اختراق حدود حين وضعت ، رسمت الطريق التي تؤدي إلى سبل الهداية ..نتقرب اليك يا رب بذنوبنا ونحن نسعى الى امتلاك الكون في قبضة تحددت معالمها في تفاحة حين اخترقت جوارح آدم، قطع على نفسه عهدا باكلها حتى وان كان يعلم ان بداخلها سما. كل السحر وكل البهاء في هذه التفاحة النهد التي تختزل اروع تجاذب بين آدم وحواء . يظل رمزا للانوثة والخصب والعطاء . هو رمز الغواية في احسن القصص التي تمحورت حولها الكتب السماوية والحكايات التي تتضمن سر تأكيد الفنون الجميلة عليها كبعد من أبعاد الوجود الإنساني . استدارة التفاحة النهد مهاد حالم يوحي ويولد اجمل القصائد . ماسر هذه العلاقة وهذا الارتباط؟ اول الفة يحققها الإنسان وهو يولد لأول مرة هي علاقته بثدي امه . من هنا زمن البدء ، والطفل يتشبث بامه لينعم بانبل صلة تربطه بالوجود وتمنحه نعمة الحياة . هو يختصر الألفة مع العالم من خلال هذا النهد . يكون قريبا من نبض القلب ومن الحبل السري الذي حين انقطع عنه تدفق من خلال فعل الرضاعة وفطرة القدرة على الامتصاص . من هنا قدسية اللحظة الكاشفة الأولى التي تربطه بالعالم الخارجي . اللوحة قصة الحياة ،وهي تختصر بداية الألفة بين آدم وحواء بعد أكل التفاحة ” يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة واو…ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين …”
هذه التفاحة هي مبرر الوجود على وجه الأرض . صحيح ان الإسلام يقوم على أطروحة مخالفةللشائع بين الناس. يتمحور الخطاب حول نبات الحنطة أو العنب اوالتين او التمر ،ولا حسم في الأمر . وقد ترسخت التفاحة في ذهن العامة لتضطلع بدور ايقاظ الغرائز او الرغبات عند كل من آدم وحوار و هنا يخصفان عليهما من ورق الجنة لمواراة عورتهما .هي الخطيئة أمر إلهي في صيغة النهي “لا تقربا “..والحقيقة التي تكمن خلف مبرر الوجود هي فعل تعمير الارض . وللعصفورة دور إسقاط الفكرة وربطها بفعل خارجي . أسطورة الخلق آسرة بمختلف تفاصيلها وقد طرحتها اللوحة في بهاء .والعصفورة هنا تنزيه لارادة الخطيئة ونسبتها لنزغات الشيطان .تكمن بياضات التوتر في الصلة بين الفاكهة والجسد حيث تتجلى أهمية الأسئلة المتولدة عن هذا التقاطع ولا تنحصر فيما تقدم من أجوبة او إجابات . هل في مساءلتنا لمعطيات التراث نقف عند حدودها ام نبحث عن الحقيقة الصامتة التي يسكت عنها . هل هذه الفاكهة هي التي افقدت آدم وحواء صفة الملائكة كاجساد نورانية للبحث عن متعة الجسد والرغبة في التعدد ؟؟ كهذا أراد الخالق . وأراد الفنان بعد ذلك محاكاة فعل يستمد أهميته من خلال نظرية الخلق حسب الثقافات الدينية ..تعددت القراءات ؛ وحين تدخلت ريشة الفنانة بذكاء جعلتنا كقراء منتجين أو نقاد نستعيد ما هو محمول في الذاكرة الجماعية من موارد فكرية ونحن نربطها برهانات الخطاب تكتسي طابعا باذخا لابد من الوقوف عنده بامعان . اول رهان للخطاب عبر اللوحة الدعوة إلى ضرورة إعادة النظر في الألفة التي تربط بين الذكر والأنثى في لغة فنية قائمة على الألوان والأشكال والضوء والعتمة والاشباح . فالمسكوت عنه نداء محبة وسلام ومشاركة وجدانية . خير ما اختتم به هذه القراءة هو ما قال الشاعر الكبير نزار قباني حول بهاء المرأة . ان اهم ما يسحر آدم في الوجود هو التجاذب الذي يشده إلى جسد المرأة . فهي تولده القصائد وهو بولدها الأطفال ..ويظل النهد ما يعيده إلى زمن البدء دون أن يخشى عليه من قانون الجاذبية ، فالنهد وحده أوقف نفوذ الارض على جسد المرأة ..مودة بلا حدود ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: