الفنان السوري المبدع منير العيد: إشكالية تأويل الجمالية واللون المتعالي المطلق:

 
عبدالرحمن شاكر الجبوري
 
إشكالية تأويل الجمالية محدودٌة، واللون المتعالي المطلق غير محدود. واشكالية تأويل الجمالية من اللون المتعالي المطلق كالملموس من المحسوس. وبالتوازي ضمن جنسنة تنسيقة مركبة، هاجعة متماثلة بظاهر حركتها وساكنة متناضجة بباطنها، فإن الملموس محدودٌ واللاملموس غيرُ محدود. وقد شاءت كلمة الفنان بابداعه ان توحي بأعمالة الفنية التشكيلية، وأن تتخذ لها مناطا إشكاليا ملموسا بِلَّبُسُات تأويلية جمالية، فحدد إشاراتها بلغة فنية تشكيلية المشاهدة لكي “يفهمها” المتلقي. وهؤلاء المتلقون من خلال الادراك البصري للمشاهدة مختلفون في التفسير والشرح والتوضيح والفهم، لاسيما في القدرة على اختراق وتفكيك حجوبات الإشارات او الرموز . ولذلك رأى الفنان واضعا موقعا بجانب بعضَهم يقف عند الإشكالية، لا يجاوزها او يقفز عليها عبرا ومتعديا عليها ببساطة، و لاسيما هنا آخرين ينفذون إلى ما وراءه من معنى. من حقِّ  المتلقون الأولين الاعتراضُ او الاستغراق بالتأمل بحثا عن الاشارات او عن التفسير او الفهم على هؤلاء، لكن يرى الفنان (منير العيد) ليس من واجب هؤلاء المتلقين الاعتراض على إشكالية التأويل الجمالي المحدودة بسبب محدوديَّتها التي لا يد لها فيها هشيم غير ظاهر. و”المتأملون المتفهمون”، إذا كان لهم من تجسيد فلسفي “متحرك الدلالة”، فهي مدلولية ضمان فهم وإستقراء دوام الإشكالية التأويلية الجمالية في الزمن والتاريخ. 
 
ما لبث الفنان التشكيلي المبدع (منير العيد) أن تنبَّه إلى ثمة علاقة فلسفية جمالية جدلية بين دلالة  إشكالية التأويل الجمالي بمحدودية التفسير والفهم للمعنى، والدلالة التماثلية اللونية المتعالية التفسير والفهم والغير محدودية المعنى في المطلق أو المضمون/الجوهر، بما يتماثل بالتشبه بمحدودية اللمس للشيء “المرئي” ولامحدودية المحسوس بالشيء “اللامرئي”. وإن الإشارات تعلُّقَ مَن ليست للاشياء لها تجربة تشير بدلالية إشكالية التأويلية الجمالية منبثق من اللون المتعالي المطلق لامحدود المعنى، الذي يؤشر وينبِّه من تسَّفيح وانزياح هامش إشكالية التأويل الجمالي، ثم لا يلبث أن يتوارى ويختفي بذاته، وليس له من هذا الومض المنبه المحذر، وهذا الاختفاء والنكوص إلا شعور مبهم، بأن ثمة شيئ ما يستقطبه إلى اشكالية تأويل الجمال، ويسيح فيه فضاء فتنةً باهرة وسحرًا آخاذَا، يستدركه لا بواعيته، بل بمضمونة خافية باللاوعي كسليقة غريزية أو ميل فطري Instinct! مما يهيأ إن يكون تعلُّقَ الإشكالي التأويلي الجمالي بالإشكال عينه إنما هو بذاته – ولذاته، مما يعني الحقيقة، تمسُّكٌ بالمعنى أو بالباطن الذي لم يدركه المضمون بذاته فقط، بل إشارة “أدركتها” ومضته بتأثيره الجمالي. وهذا التقارب من سحنة التأمل الكبير العميق، لدى الفنان (منير العيد)، في معظم أعماله، وخطوط مجسمات الاشياء في لوحته تحمّل بمواقفه، و لا يظهر فحتى يتوارى، ولا يتوارى فيظهر، اي بمعنى، لا يظهر الشيء او الموضوع لا لأجل ان يختفي او يتوارى، ولا يختفي “باطنيا” بحيث يظهر جليا للمشاهدة. فهو ألم أكِنَّ قطعا في تجلي، ابدي بين ظهور واعي/لاواعي وخفاء “باطني” واعي/لاواعي. ؟!
 
وشَبيَّهُ التشبّه بالانجذاب للمحدود بالتفسير Exegesis والشرح والفهم إلى إشكالية التأويل Hermeneutics الجمالي كماهوية existence، كانجذابُنا المتمايز إلى اللوحة في اللامحدود الدلالة التماثلية اللونية المتعالية التفسير والشروح والتوضيح للمعنى كأسبقية لوجود essence: الأولى بما فيه من فهم محمول من محدودية ملموس المعنى عن الوجود في ذاتهlʼêtre-en-soi، والثانية بما فيه من محمول من اللامحدودية للشعور وحساسية المعنى ومطلقاته عن الوجود لذاته lʼêtre-pour-soi. وكلا الانجذابين “المقدس لوثنية الفهم” وفق القواعد canonoque والحدود الموجودة trouvées والجاهزة! والوثنية بالمعنى المجازي، هو على ما نذهب إليه في التفسير والشرح والتوضيح في اللوحة عبر الرموز كموضوع تشريحي للفهم، باعتبارها تحولا معينا خاصا بلحظة محددة من المحادثة La conversation. وهنا نلاحظ بنيوية الثقافة هي قَدَرُ علاقة الفنان بالمتلقي، وبسبب هذا القاسم يكون الفنان قد التفت إلى نفسه في بناء الهوية/الاسلوب له، وخلال هذه العلاقة التأويلية الجدلية بين فلسفة الجمال وتجلِّياته لمنطق الثنائيات les dualismes – والمثبت هنا، الجمالية التأملية الحسية ومعطياتها الفلسفية التأويلية المنشِّئة/النسقية” La philosophie édifiante. فهذه لا تخلو من محمولات الاشياء من فتنة مدلولات وسحر دلالات؛ بل لعل فيها كثيرًا من الفتنة الظاهرة والسحر الباطن! حالما نتأمل أعماله كما هي صفحته الخاصة على التواصل الاجتماعي(Facebook) وقد تستحمَّ مشاعرك تأملا جماليا ونصفُها منك يأويك للتفكير في أفق بحر من التأويل، أليس انجذابُنا هذا قد يعرضنا أيضا إلى إشكاليات تأويلية ونحن في ظل هذا المشهد البديع من الاسلوب الفني التشكيلي للفنان (منير العيد) نوعًا من التنفس باحاسيس صامتة مطلقة؟! ثم إن هناك ما لا يُحصى من هذه المشاهد التي تموِّج وتُدهِش بالاشارات والاشكال الواهية بالالوان والرموز، تصب شلال من الاعتبارات بمحولات صاخبًة، وتنمح للمتلقي بحرا من الاختلاف للمتشابهات هائجًة بالتفسير والشروحات خلال الخطوط والفراغات والمساحت اللونية الدلالية في تعال ألوان معانيها شامخًة بالنفس الانسانية، راعدة هزة من الوعي، في تحقيق النزعة الانسانية للوجودية لهاhumanisme existentialiste. لكن الفنان (منير العيد) أوجد علاجًا لهذه الوثنية للزمن والتاريخ الاضطرارية بحثِّ المتلقين على ذكر توضيح وشرح لفن التعبير عن الأشياء من امتلاك ناصية الحقائق L’art de formuler les choses prime sur la possession de verites.، وغير ذلك من اللوحات وباسلوبه الرائع جمالا تتدافع للوقفة المدهشة نحو المتلقي لتسلِّكُ انجذابَا المتأمل المتذوق في رواق التواجد المثير للفكرة المدهشة عنده. وهكذا ما تم فعله بتقاصٍّ بين إشكالية التأويل الجمالي واللون المتعالي المطلق! 
 
عندما يستلهم الفنان المبدع (منير العيد) بعض الإشكاليات التأويلية الجمالية واللون المتعالي فإنه يفعل ذلك لأجل بلورة معالم ذوقية للحقل الجمالي، ممارسة وابداع، لاسيما التي يختارها لسمات تصوره  لا لمخاصمة الخاصة الانسية الفلسفة، كواجب في إشاعة قيمة إنسية مع الاخر. وهذا المفهوم الموجز قيد عدم تجاوز البحث فيه ضمن  جمالية “التنشئة “L’édification يتموقع تساميها في الإنسان، حسب المزجية بين تفاعل الترقي والفناء على بساط المحبة والمعرفة، بين تخوم المسوغ الوجداني التربوية l’éducation والذوقية على شكل خطوط واحوال المجاورة والمحايثة والمحاورة في لحظة تشكل تفاعلي للتعالي المفتوح للمطلق. وقد اختار الفنان (منير العيد) ليعين تحرير المعقول به عملية التراقب والتانقيب عن تحرير الصياغات للمحسوس واللمسات الجمالية الجديدة للملموس، وما يحسبة الجماليات المكانية الجيدة والأكثر أهمية لونيا وخصوبة واثراء الذاكرة زمانيا. ولتوسيع قياسات المعنى والترابط بقيمة فلسفة المفهوم  بـ” جماليات الرائع او الجماليات الإشكالية الرائعة” “إن فعل “التنشئة” في جماليات إزمنة الذاكرة في الفرح والالم، تبقى في إطار التجاوز، لما داخل العقل مع محن العقل، او مع حيرة الجماليات الرفاتية، إمكن الفنان أن يأخذنا إلى شكل اللون، كنشاط إشكالي تأويلي للمطلق المتعالي المتحقق، وما يتمثل في ربط ثقافتنا في إشكاليات الاختلاف مع كل الثقافات المتقاسمة الابداع، ووعد في التعالي نحو المطلق رغم ملء البؤس على ضفاف الفن التشكيلي الابداعي، والمراحل الجمالية التاريخية الأخرى في سياق زمني مغاير، وايضا في ربط انضباط معرفتنا مسافرة بمعرفة اللون المتعالي. ومما لايزال مستمر في تحرير الملموس، هو مسارات المحسوسات الأخرى معا، تبدو أنها تتبع علامات متناظرة، بأهدافا لا متقاسمة، ولا تتظافر في حيان الوقت في لغة خزين الملونية المتعالية، لوا مقاس لراهنيتها المطلقه. إذن، أن الإشكالية التأويلية الجمالية “التنشئة” في كل الثنايا هي شاغل للعقل الانساني، والبروق التي يمكن أن تأخذ شكل المتعالي الناشط الحسي “الشعري” هي من تساهم بنائية قيد التذوق، وهي التي تكمن بذاتها الإشارات في ذاكرة رسم رغائبها المذبوحة، او العيش في ثقوب لغايات المفاهيم ، ومعارف تموج بالمدائن المعرفية الجديدة، او تكتنفها سردية فِلاحة لوعي جديد، ثم في إعادة تأويل إشكالي عكسي في تحرير المحسوس، لمحيطنا المألوف، والمؤانسة اللونية المتعالية في لغة الإنتماء، لزمانية المنبسط عن سياقنا النظري الجديد، و في برزخية معرفة جمالية متعالية الجدة. وما يضيفه الفنان (منير العيد) أن مثل هذا النشاط الجمالي الفني التشكيلي، هو رغم اشتراك التصوريين في المعنى، ولقطته المنشئ édifiant، دون تفعيل في تواطيء ما تدور به، فإن الاشارات في تذاوتها ذاتيا تدور، لا أن تكون بنائية constructuf بنماءها. لأن هذه البنائية تعني انتماء من التواشج والتماسك والتعاون في مشاركة وتجدد، وهي التي تراهن الخاص بأمتداد الخطاب الفلسفي، ليسمح بتحقيق العفة للمحسوس “المعين” وللبحث الإشكالي في التطوير. أما اللون المتعالي المطلق المنشئ، فيفترض فيه التسامي، حسب ما لاحظته بتواضع، أن يكون هناك إشكالا لونيا تأويليا جماليا، يمثل خطابا كامن في إمعان خرائط غرابته étrangeté من المحدودية المهترئة النهائية والفعل المحسوس خلال قيامه بتجديد وإنعاش وجوده الجمالي اللامحدود بالمطلق المتعالي.
 
بقي أن ننتبه، أن اللون المتعالي المطلق هو عينه “اللامحدود او اللامعقول”! إذ لم نحدده إذ إننا بالضرورة لا “نعقله” إلا ما هو محدود باصالته وأشياءه، ما له يمكننا اداركه او وعيه بأبعادٌ في الزمان والمكان. أما ما وراء الشيء لذلك، فلا سبيل إلى “إدراك/العقلنة” اللامحدود، وهنا أعني تماما بإشكالية اللون المتعالي المطلق بـ(اللامعقول)، بما حسبه إلا بالحس. والحس هنا، ليس أداة للمعرفة أوقياسها، بل نبعها او مصدر انبثاقها المكاني من الذات لخارجها ملموس المعنى عن الوجود في ذاتهlʼêtre-en-soi. وهكذا يمكن لنا إن نتفق على الخلفية اللونية للوحة والفنان يحاول جاهدا أن يمنحها اللون المتعالي المطلق اللامحدود نحو المحدود “الإطار للوحة” اي الحدود الموجودة trouvées الجاهزة. فاللامعقول، هو الجمال المطلق بذات الذي يعبر عن الوجود لذاته lʼêtre-pour-soi.
 
ومتى ما كانت الفلسفة وقعت على عاتق الفنان (منير العيد) صياغتها على الإدراك المعاين عليه للخارج، يصبح الفنان/ كائنا انسانيا معزولا عن أقرانه بتقديم او تأخير في الاسلوبية في الجوهر وظاهرها، وتغدو الإشكالية في سياق التأويل التي يستعملها “مشاهدة او عارضة” جامدة ينتظر تأويل “مضمونا او حوهرا مصغرا لرمزية البناء العرضي، خارجي عارض لما يقدمه الفنان لغاية لتتطابق او يتعارض معه يحسب دلالتعه لتقبله وما سيقدمه للمتلقي. أي أنها تتحول بدورها استدلالا إلى مرآة تعكس خصومية الجدال التأويلي في رسائل وعي أضمومتها الخارجية كظاهر، للحديث لما توصل إليها الطبيعة باستعراضه عنه كوجاهة إن كان في التكرار او الاجترار نحو المكلف و العناء للرصد. وفي هذه الحالة تحل فيما انجز هو “المجابهة” Confrontation La بين الفنان/اسلوبه، من جهة، وبين ما سبق عليه من إشكال لتفسيره من جهة أخرى، محل تفسير وقادر على إقرار شروح الضمنيات “المحادثة” La conversation  والكشف عن الافتراضات الفلسفية التي انطلقت وما اعتمده من خلال التفكير والمعرفة، بين أكبر عدد التوثيقات الذهنية و الفسفية، والذي يمكن الرجوع إلية مبكرا، وممكن الحفر بالقدر الكافي خلال المستويات الابداعية من الكائنات الحركية المرئية والغير مرئية بالكشف ويحيط بمقادير متفاوتة. ولما كان أسلوبية الفنان الوجيهة، ما تحاول توخته الرغبة الأخلاقيةـ وما تستشفه البصمة الفريدة، وما ترنو إليه من أحداثيات للمعطيات وسر توسيع العلاقة المحادثاتية لترفيعها وتشذيبها خلال جملة القواعد الفنية كالمحدد/الغرض، الفكرة/الموضوع/المخطط، تثبيت اوتفقد لتضادات “الاثبات الموضوعي” لما قبل وما يمكن إضافته “المفاضلة الذاتية”، الاجابة عن الإشكالية. وما يشرع به الفنان على مستوى العناء الأفقي لسطح اللوحة بين الاقتناع او الرفض وما يمكن مشاركته وما يفلح بابداعه- داخل لافق او السياق الذي يريد الإجابة عما رهنته، فإنه ينظر إلى الفلسفة الجمالية ولاإشكاليات المنشئة باعتبارها صوتا يهدف او ينطبق إلى إحياء المحادثة وتتحرى عنها الا بإقامتها وجاهة وراهنية، وليس باعبتارها علما يهدف إلى اكتشاف الحقيقة. فأعمال الفنان والغرض المنشئية لا تتوخى المساهمة في بحث ما، وقد مر استكشافه بالمؤانسة، ولا تبحث عن أجوبة لأسئلة تقليدية. إلفنان، بدل ذلك، أعماله تنطلق إلى متابعة المحادثة وعمق الخصوصية او المضامين، وإلى توفير الشروط لنجاح ابداعاته وفروقات الغرض. ومن هنا فالجمالية لا تعني الرغبة باعلان عن البرهان والجدال، وأهمية الموضوع والغرض، لا يكمن في اكتشاف أبداعية الاسلوب لتمثل الجواهر فقط. بل إنها، في غرض التأويل الجمالي للمشاهدة في الوعي مع المعية الزمنية والمصدر الذي تعود إليه المعارف ومصادرها، وما للفنان من خلال نقده الفني للعقل المحض القبليين للاحساس وبنية الاحكام وبالاهم استعراض الماقبل اللوني كجمال لامحدود، أي ما يعني الممارسة الاسلوبية الاشكالية الجمالية الضرورية بالتأويل لكل من يريد المشاركة في إقامة المعارف لمحادثة تأملية ما للاجوبة التقليدية وما جاء بها من تصور جديد. إن الفلسفة الجمالية الفنية المنشئة لإشكالية التاويل تصبح متألفة الـ”متعالية اللون المطلقة” محبة الحكمة الجمالية،  انطلاقا من الوضع الإشكالي الحرج عندما ينظر إليها يلجأ إليها نباهة التأمل، باعتبارها تهتم قريبا بالتخلص من ربط جرأة المحادثات للاشياء والهدف المتحقق في اقتسامه مع الفسلسف الجمالية عما سبق، بطريقة سوية او تفوق، مع اسلوبه المتميز المعين مع رسم حركة الاشياء للتفكير الكيفي/المنهج.
 
لا تخرج قرائتنا عما يصطلح على الأحكام النقدية المسبقة المتصلة لأعمال الفنان(منير العيد) داخل افتراضات الإشكاليات الفلسفية التأويلية الجمالية بالتمثلات اللونية المتعالية المطلقة، هذه الأخيرة لما تفترضه بين التأويلية الجمالية والتماثلات اللونية، والتي هي حسب “رأينا” عبارة إنموذج ملخصات عن مجموعة من أعماله من التصور المجازي و النماذج الذهنية عند الفنان قبل أي نشاط تأويلي  وبضرورة عدم توقف المعنى عند الظاهر منها، و تكون نشيطة خلال عملية التمرد بقدرة الفهم والتنقل التي يفترضها العقل الاداتي الفلسفي، وتشريع النظر الجمالي للفلسفة الفنية . ومما هو الغاية للتخارج لمعلوم تصور المعرفة القائم على القيم، بل يذهب أن التنسيق المعرفي المتعمق الواضح عابرا للغات التقليدية التاويلي وهو آت إلى معارف بحسب ما سبق أيّ التمحيص الانطولوجي للعمل الجمالي الذي يمثل غاية التعقل، و اي في تشريع المعرفة وارتباطها وتوسط التأويل الاداتي الفلسفي خصوصا، لا يأتي العمل الفني بحدود المعنى، ولا يمكن أن تتسع لفراغ ذهني كصحة مشاركة في استكشاف المستخلف، و كل ما يتطلبه منطق المسلمات لماورائية اللون اي الشاحن المزاح والمكتسب بصفة من الميل الميتافيزيقي للمتعالي، إنما يأتي المشهد محملا بضربا لمجموعة محدودة من طاقة يؤدي لمعالجة ما من طاقته من التمثلات للتصورات التي اكتسبها أثناء مساره  الطبيعي تسود قدرته التنموية و وفقهه الثقافي فسحا لمجال النقد… هذه التمثلات اللونية المتعالية المطلقة التي غالبا ما تكون حاجزا أمام الاشياء و استدماج المعارف الإشكالية، و الفلسفية التأويلية على وجه الخصوص الاستقلال والاعتراف بالغيرية الجبرية، نظرا لمجموعة مواقف الفهم من الأسباب منها ما هو مرتبط بتأهيل الانموذج النقدي بالإشارة الجمالية الفلسفي بين الظاهر والباطن بما هو تأويل، باعتبار مطابقة “انفعالية” عليها مجتمعا بالاحكام المسبقة والمعترف فيها وإجلاءه بالمعنى- إن صح التعبير- بمزيدا التفسير من اجل مزيد الفهم، هذا من جهة، و كذلك نظرا لما تتميز به الإشكالية من تجريد الظاهر الذي يتطلب بأيعازا من الباطن وإن بذل الجهد الجوهري بالفهم  لاستيعاب  ما قفز بها الفهم بأفكارها للمعنى، و كذلك لكون هذه الإشكالية لا يلتقي بها اللون إلا مع ولوج المرحلة المتعالية للمطلق للجمالية والاعتراف بغيريته، مما يطرح مجموعة رموز من الأسئلة لدى تأويلية  الشيء بما هي تقوم على جديتها، كتدرج للمتعالي وتظهري للوعي، حول سبب هذا التأخر في التدرج لهذه الالوان ومراحل سياق تنقله للمتعالي لمعرفة الجمال، الشيء الذي يُكوّن ويقوّي التأهب، وما  يعززه الفنان بذلك ضمن الاحالة لتلك التمثلات  نسقا من أنتظام الجمع بالمعنى الاتساقي التي غالبا ما تكون ذا علم انتظام الشي كتأصيل ضد هذه المدلولات للاتصال الاعتزالي والانفصالية لمرحلة حدوث الفهم، إن لم  نقل تتعاقب بالتتالي معادية لها بحدث المعرفة لا بمعرفة الحكمة للجمالية. لكن يبقى موقف الفنان يفي به الا بعد  ما الاثبات والنفي للاشكالية والايقان الفلسفي الإ كظاهر وما هو زيف يحمل زيفه في باطنه او ما يتسع بها لليقين مؤوتات، كمصير للرجوع الطبيعي العام او ما بعد الحركة التراجعية للحقية في سياق الاندهاش  والتعدد الدلالي بمدارك التفكرية الجدرية التي تعيين وضعين الوضع الادراكية والتفكرية، وثمة ضربا من معايير اليقين او شك وتفقد جوهره ما نراه وينفي ما يقرره، لا مفر منها من معايير اليقين من كل لحظة وثمة ضرب على التأمل حين يأفل، هذه النتيجة الأخيرة تكون معرضة ضمن اليقين في التفقد الجمالي المتعالي المطلق، والتي تفرض علينا أن نتساءل بتفقد حول كيفية الاشتغال والاسلوبية للفنان (منير العيد)  ضمن تعقب على تلك التمثلات التي يأتي متعرفا بها سابقا، تحصيل  وتحقيق من كل حين، الذي به يرسم الاهتداء والتعقب ويختبر التأويلية والاشكالية اللانهائية ولا معقولية الاشياء في ظاهرها/ المرئيات، كتظّهر مرجعي فلسفي جمالي إدراكي، و خصوصا إذا ما استحضرنا للظاهر، الا أنها قد تحول بينه لذاته كجزهر جمالي وبلورة محضة، كونها تأويل جمالي وما تعظيعه في الوعي والإقرار الخارج عن الشيء المرتبي والمراتبي بين انخراطه بالاسئلة للعقل الخالص الفعل بالوعي، والخارج بالعودة ومحايثة بضرب من رد الادراك ومزامنه المعنى بالعودة فينا مصاحبة للرؤيا  في هذه اللوحة باعماله التي امامنا او المستخلفة والغيرية للوجه الاخر لادراك الادرام المتراتب المتوحد للمتعالي خلال إدراك الادراك لطل لحظة رابطة  ونشارف على وشك المعنى للمعنى التأويلية الانهائية في اللاعقلانية بجوهرها الحرية وغائية مسلمة الجمال، إن لم نقل عند البعض محاربتها ومجافاتها و تحول كوامن انزياحاتها المعرفية إلى إعادة رفضها بالثباث للاشكاليات التأويلية الجمالية إو في طبيعة المركب اللوني المتعالي المطلق وتحول دون فهم المعنى.


 
إذا سلمنا بأن المقالة اخذت اعمال الفنان (منير العيد) بتدبر فلسفي خاصة لما هو باطن، و قبول الفكرة للاشارات خلال التفسير بادوات الشرح، وصورة طرح الإشكاليات كما ينبغي ان تكون، إذن اختيرت النظر الا من خلال قراءة التدبر الإشكالي التأويلي الفلسفي الجمالي، و بعمق قائم على بناء المفاهيم، وكذلك من خلال راهنية اعادة قرائتنا التي  تحيلنا إلى التعدد في اللون المتعالي المطلق، فإن العلاقة هنا ستتحول إلى علاقة التمثلات ببناء المفاهيم في إشكاليات الاختلاف للاشياء، أو بمعنى أخر، كيف يمكن أن تكون التمثلات عائقا على المتلقي أمام بناء المفاهيم الفلسفية في التأمل النسبي؟ و كيف يمكن أن نجعل من الاساوبية للفنان موقفا وما تنزله على التمثلات والمدلولات وإن اختلف بها المغسرون النقاد من المتلقين، والت تعطينا طريقا لبناء المفاهيم الفلسفية لتدقيق تجاربنا التأملية من اضافات معرفية ذوقية والفهم العميق لأعماله الفنية ومدلولات وما يعتمده “منير العيد” الفنان /الانسان في الفهم والاتصال اللوني الدقيق؟ و كرهان بتأنيس الحكمة، كيف يساهم بناء المفاهيم في المد للفهم إلى جانب كل من الأشكلة و الجدال باعتبارها أهدافا إنسية جمالية، لتعميق في قراءة التفكير الاشكالي التأويلي بناء على حيثياته التارية والزمن في الاجتهاد في ضؤ فلسفي من تدبر الاشياء الظاهر والباطن والدلالات، بحكم التغير الدلالي على تجاوز تلك التمثلات الصورية لفهم اللون المتعالي المطلق التي غالبا ما تتسم بالطابع اللامحدود نحو تأسيس تمثلاث  لونية متعالية المطلق وتجليات الزمان والتاريخ، مخالفا للمحدود؟ 
وختاما بحث مقالتنا، بما هو أهمّ النتائج والتوصيات التي توصّلنا إليها، وهي تلك المقاربات التي تحيل على حقول إشكالية تأويل الجمالية واللون المتعالي المطلق موصولة بالذات الإنسنية و بعمق المباحث الفنية والفلسفية التشكيلية التي ترجم مداها قلق الفنان السوري المبدع (منير العيد) وحيرته. إذ جاء الفنان أتي أبداعه  محملا بمجموعة من التماثلات الظاهرية التأويلية الثقافية التي استدمجها عن بواطن التنشئة اللا ملموسة، وإذ به يكوّن لزاما على المتلقي مراجلة وعيه الفلسفي المتوقد العمل على كشف تلك التمثلات  الظاهرية وباطنيتها، و تحديد تأويلات دلالاتها و ضبط حدودها، للتمكن في لحظة مدهشة موالية من المنح بمعالجتها و استبدالها بتمثلات تتناسب مع المتعالي المطلق، ومنح المفاهيم مفهوما منضبطا ممساكا الفلسفة الفنية التشكيلية وإشاراتها على فهم ما تم تناولها باعماله المدهشة. وما اوصلنا إلى السبيل إلى ذلك، لابد من الاعتراف ليس بالامر الهين والسهل لعبور محطات تأملية جمالية، لذلك وجدنا ما يجب أن يتم بالحث البحثي والتظافر المعرفي الذي تفاعلنا من خلال مشاركتنا متابعة اعماله بكل تأنٍ وترقب، وذلك لتفادي المواجهة بين المتلقي و الفنان، و المتلقي و العمل الفني التشكيلي عن أعماله، إذ أن إتباع اسلوبية الفنان غير التقليدية الجمالية والتفاعلية، سواء أثناء التأويل للاشارات اللونية، او تلامس دلالة مجسمات موضوعاته والكشف أو المعالجة عنها، من شأنه أن يقوي مقاومة التذوق والتلمع الذهي، ببصيرة باطنية للمدلولات. في الوقت الذي يجب علينا، تقييم البحث عن السبل و الطرق الكفيلة لتفكيك تلك المقاومات الثمينة التأويلات، ذلك أن التمسك على هذه الأخيرة هو الذي يجعل من السهولة بالوعي إقناع المتلقي، بتجاوز تمثلاته الظاهرة التي غالبا ما تكون ذات دلالات واهية و ذات محمولات رمزية غامضة الدلالة، نحو تمثلات اغنية و مساندة المدلول لاجله، كما أن تفكيك تلك المغامرة التي تمنع المتلقي من الانخراط الفعال والهادف و الإيجابي في بناء المفاهيم التأويلية الفلسفية الجمالية، و بالتالي بناء الإشكال الفلسفي، هذا البناء الذي سعي الفنان بابداعه أن يكون بطريقة أفقية تأويل المعنى او شاقولية التأويل المشاغل الباطنية لتوليد معنى-المعنى، ليس فيها بطرا ولا مريد، بل الكل ساهم في البناء لهذا بامكانية الفنان الابداعية المدهشة- طبعا لا يمكننا الحديث عن التماهي الكلي بين الأطراف المشكلة للاعمالة التي سيلحق بها، و إنما على الأقل ترقبنا تلك التراتبية العمودية السائدة بذهنه الابداعي مع   المقاربات حيث تكون المعنى مستهلا بها لا منتخارجا منها فحسب، بل و فاعلا تاويلا جميلا. هذا ما استمديناه من شرعيته الفنية التشكيلية نحو تحفيز ببحث إشكالية التأويل الجملية، وعما هذا فتح هذا الاخير من فرض علينا باللجوء لمراقبة الحس او اللامرئيات في عمق اللون المتعالي المطلق، ومن خصوصية اجاد بها الفنان حول تحفيزنا لدراستها فلسفيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: