الجمعة , سبتمبر 18 2020

د.يحيي القزاز يكتب ….”الديوثون الجدد” يطعنون الصعيد فى شرفه ويهددون الأمن القومى المصرى

أعلن تنظيم “الديوثون الجدد” عن وجوده (جمع ديوث، والديوث هو القواد الذى يقتات ببيع عرض بناته وأهله ولايغار على عرضه) من خلال ظهور بعض منه فى منابر الإعلام فى مصر، وعندما يعتلى بعض من تنظيم “الديوثون الجدد” المنابر الإعلامية فاعلم أن الأمن القومى فى خطر، والأمن القومى هو ليس حماية حدود الدولة والحفاظ على أسرارها العسكرية فقط، بل يوجد ما هو اهم وقبل ذلك هو حماية السلام الاجتماعى فى الوطن والحفاظ على شرف عرض نسائه. وأسهل طرق اختراق المجتمعات والعمل على تفكيكها وتفتيتها وتحللها هو العبث بالسلام الاجتماعى، والعزف على تناقضات البنية الاجتماعية، والسخرية من العادات والتقاليد، وقذف المحصنات من النساء والخوض فى الأعراض، والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد ببنياته المتعددة.. وهذه أسهل طرق تفكيك وتفتيت الدولة. وهذا يهدد السلام الاجتماعى ومن ثم يهدد الأمن القومى. الأمن القومى ياسادة هو روح سلام تعم بالرضا بين جميع أبناء الوطن الواحد على اختلاف بيئاته، والشعور بالمساواة، واحترام خصوصية البيئات المتباينة والحفاظ على أعراضها. المجتمعات القبلية أقل مناعة للانقسام والانعزال عن الدولة حال تعرضها لما يهين موروثها ويطعن شرفها فى مقتل.. ومن هنا تتفكك وتتفتت الدولة الواحدة.
ماحدث من استضافة “مذيع ديوث” ل “باحث ديوث” على “فضائية ديوث” هو اعتداء على الأمن القومى المصرى بقذف المحصنات من النساء (وهى جريمة لها عقوبة فى الإسلام) والعمل على تمزيق النسيج الاجتماعى وتهديد سلامه بين ابناء الدولة الواحدة، وبث روح الفتنة والكراهية لتمزيق الدولة فى ظل مخطط امريكى جاهز منذ أكثر من ثلاثة عقود يهدف إلى تقسيم مصر إلى ثلاث دويلات (شمال ووسط وجنوب).. تارة على اساس طائفى، وتارة أخرى على اساس عرقى.. وفشلوا ولم ينجحوا ليقظة المصريين وأبناء الجنوب بوجه خاص من نوبه وصعايدة، لأن مصر متجانسة وتغلب عليها صفة المواطنة حتى فى ظل احداث تبدو طائفية.. مصر الدولة العتيقة العريقة.. الفرعونية.. القبطية.. الإسلامية.. العربية.. الإفريقية.. مصر دولة البوتقة التى انصهرت فيها حضارات عدة فصارت مصر الحديثة .. مصر دولة المواطنة.
واليوم يأتى الديوثان (مثنى ديوث) بتنفيذ المخطط الأمريكى لتقسيم مصر بسهولة، وطعن أهل الصعيد فى شرفهم وكرامتهم باتهام زوجات المغتربين منهم من أجل لقمة العيش بالانحراف، وبدلا من أن يناقش هذان الديوثان الحقيران أسباب هجرة العمالة المصرية للعمل فى الخارج راحا يخوضان فى اعراض نسائهم.. وانا هنا لا ألومهما لسبب بسيط ينطلق من قاعدة “كل إناء بما فيه ينضح” وبالطبع ماذا ننتظر ممن تربوا فى مواخير وضيعة يقتاتون من بيع أعراضهم جهارا نهارا.. وهل يمكن أن يعرف هذا الباحث نسبة الانحراف إلا إذا كان قوادا! نعم هو ديوث قواد.. والمصريات بجميع أطيافهن عفيفات محترمات.. الخطأ وارد والانحراف الفردى وارد فى كل المجتمعات لكن التعميم لايجوز، ورمى فئة بالرزيلة وقصره عليها غير مسموح. والقواد ايضا هو من يستجيب لمن يدفع له أكثر ومن يهدده أكثر.. وصار لدينا إعلام ديوث يتاجر بعرض الوطن لمن يدفع له الثمن، ولا فرق بين من يكسب رزقه بالمتاجرة بعرض وطنه ومن يطعن نسائه لمن يدفع له مالا ومنصبا.
ليست المرة الأولى التى يسخر اشباه الرجال الديوثين من الصعيد والصعايدة، ولا أريد أن أضرب أمثلة حتى لا أكون من دعاة الفرقة، فلدينا مرارات نبتلعها كل يوم ونخزنها فى أعماقنا، لو نزلت نهر النيل لجعلته دمويا علقما.. قبلنا التهميش وصرنا مصدر رزق لمستشفيات العاصمة.. وبالرغم من ضيق حالنا وفقرنا.. صمتنا على أمل أن يأتى يوم ينعم الصعيد بحقه فى الخدمات، وقبلنا بعدم التحاق أبنائنا بالسلك الدبلوماسى والعمل بقناة السويس وقلة الملتحقين بالجيش والشرطة والقضاء.. لكننا لن نرضى بأى قلة أدب والخروج على المألوف من وضيع لقيط ديوث يهين أعراضنا ويعبث بالأمن القومى ويفكك الدولة. إن كانت إهانة اعراضنا لاتعنى النظام الحاكم فيعنينا نحن أهل الصعيد عرضنا وشرفنا، وإن كان لايعنى النظام الحفاظ على الدولة الواحدة المتماسكة فيعنينا نحن الحفاظ على الدولة كوحدة واحدة متماسكة وفى القلب البيئة الصعيدية، وإن كان لايعنى النظام مايبثه إعلام ديوث يفرق بين ابناء المجتمع فيعنينا نحن ولانقبل التواجد فى ظل نظام يرعى إعلام ديوث ليمزق الدولة، ولن نسمح لظاهرة الإعلام الديوث أن يتكاثر وينتشر على حسابنا نحن الصعايدة.. أقول هذا حرصا على دولة وليس حرصا على بيئة أو اقليم، والصعيدى لايسعى للانفصال لأنه لايرى أرض الصعيد حقه فقط بل يرى أن مصر كلها حقه ودولته.. الصعيدى يرى قدميه فى الجنوب ورأسه فى الشمال ويديه واحدة فى شرق النيل والثانية فى غربه، وقلبه معلق بالعروبة.. الصعيدى يرى فى مصر دولته وفى العروبة أمته.. وفى حال تخلى النظام عن الصعيد وتركه نهبا مستباحا لتنظيم “الديوثون الجدد” فسيعمل الصعايدة على تحرير مصر من هؤلاء الديوثين، وإن لم يستطيعوا فبوسعهم ان يحموا مجتمعهم فى بيئته ويجعلوه خاضعا لأحراره بعيدا عن سلطة متهالكة لاترى فى الصعيد إلا أرزل الأفعا وأحط الصفات، من حقنا ان ندافع عن أنفسنا وبالطريقة التى نراها عندما نرى تخلى النظام الحاكم عن وحدة الدولة. مصر فى خطر ومخطط التقسيم جاهز، وأضعف مناطق مصر الجنوب المهمش ذو التركيبة القبلية الفقيرة.. فلاتسهلوا مهمة الأعداء بازو مصر من الجنوب لما بتا من فقر وتهميش وقبلية بالإضافة إلى طعن مصر الجنوبية فى شرفها.. وبعد الطعن فى الشرف لاتسألنى عن وحدة ولا عن نظام لايحمى شرفى. ربما آن الآوان لأقول أن الجنوب أكثر مناطق مصر عرضة للخطر والغزو الثقافى والاجتماعى طالما لاتطعن الصعيدى فى شرفه، فالمنظمات الدولية تعمل على احتلال الشعوب بالتمويل.
ماصنعه الديوثان هو بداية لضرب عمق الامن القومى المصرى فى مقتل، ويجب محاكمتهما محاكمة عسكرية بتهمة زعزعة استقرار امن الوطن، وإلا فلا تلوموا من يخرج من الصعيد ويعلن عصيانه لدولة لاتحمى مكوناتها وتفرط فى عرضها. باختصار حماية الأمن القومى تتجلى فى الحفاظ على الدولة المصرية واحدة موحدة تنعم بالسلام الاجتماعى والاستقرار، وبعد ذلك كل صعب يهون.
حماية الأعراض قضية أمن قومى… فلا تستخفوا بها

 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: