الثلاثاء , مارس 2 2021

حسين متولى يكتب ….”جنينة” الفساد فى مصر

هل تذكرون لجنة حكومية حملت اسم “دعم الشفافية والنزاهة” أسستها حكومة نظيف وأدارها آخر وزير للدولة للتنمية الادارية قبل ثورة يناير،الدكتور أحمد درويش، وتقريرها الثاني الذى أشرف عليه الدكتور جلال نديم خبير مؤشرات مدركات الفساد العالمي، والذى تسبب فى أزمة نفسية لمبارك ورجال حكمه، حينما ألمح إلى أن أسباب تفشي الفساد فى مصر ترجع إلى مهارات “الحيتان” الكبار الذين علموا الصغار الانحراف فى ظل منظومة تشريعية تدعمهم وتحميهم، رغم تعدد الأجهزة الرقابية فى مصر؟

أستدعى سيرة اللجنة والتقرير “الثانى” لها الآن، وبه إشارات لنحو 70 ألف قضية فساد وقتها،لأؤكد على أن الحديث عن الفساد وتوقعات بأرقام تتعلق بفواتيره وتقارير دولية تصنف مصر ضمن البلدان الأعلى فسادًا، كلها أمور كانت عادية النقاش فى زمن مبارك،وقتما كانت إشارات رجال حبيب العادلي تكفى للإبقاء على شخص فى منصبه أو فى بيته بين أولاده وزوجته، أى أن سقف الحرية فى “الهري” عن الفساد كان أعلى من أن يساء تفسير تقدير شخص مسئول لفاتورة الفساد فى مصر.

اليوم غير مسموح لنا كصحفيين بنشر أي أخبار، حسب قرار المستشار نبيل أحمد صادق، النائب العام، الصادر فى العشرين من يناير الماضى، تتعلق بالتحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضية رقم 75 لسنة 2016 حصر أمن الدولة العليا، والتى تم ضم بلاغات وزير سابق إليها، ويتهم فيها جنينة بـ”الإساءة لجميع مؤسسات الدولة والتشكيك في نزاهتها وإخافة رجال الأعمال الأجانب من الاستثمار في مصر”.

بخلاف اتهام لجنة مشكلة بقرار رئاسي له بتعريض الأمن والسلم العام للخطر وإضعاف هيبة الدولة والثقة فى مؤسساتها، مؤيدًا بشهادة رئيسة مركز الحوكمة بوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الادارى،”تتبعوا دورها فى صياغة تقرير لجنة الشفافية والنزاهة الأخير قبل ثورة يناير 2011″.

لكن ربما كان مسموحًا لنا بالتعليق على ملابسات ومناخ أحاطا بمسألة التوجه النظامي نحو تحقيق هدف وطني وهو مكافحة الفساد والحد من آثاره، فالقرار بقانون رقم 89 لسنة 2015 والذى أصدره الرئيس السيسى فى يوليو 2015 ، وافق عليه البرلمان بعد انعقاده، رغم تفسيرات قانونية تؤكد صدوره بالمخالفة للمادة 215 من الدستورالمصري 2014 ،التي تنص على أن الجهات والهيئات والأجهزة الرقابية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلالية الفنية والمالية والادراية.

ويمنح القرار بقانون الحق لرئيس الجمهورية فى عزل رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية إذا قامت بشأنهم دلالات جدية على ما يمس أمن الدولة وسلامتها،أو أخلوا بواجبات وظيفتهم بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد.

الرئيس ربما أعطى انطباعًا للرأى العام بأن النظام يواجه الدخان ولا يطفيء النار، وفى ظروف ملتبسة لم تنجز معها أجهزة وإجراءات حكومية استعادة كبيرة لأموال منهوبة بالداخل أو مهربة فى الخارج، فكان بيان الحكومة أمام البرلمان مكتفيًا بسطر عن مواجهة الفساد،دون إفراط فى الحديث عن سبل وآليات واستراتيجيات جادة لملاحقة قواه الإخطبوطية التى ينكرها “حياء” بيان الحكومة أمام البرلمان.

وإذا كان الرئيس أمام إرث من الفساد لا يمكننى كمواطن أو صحفي تقدير فاتورته، وهو أعلم به، لكن يمكننى وصفه أو تشبيهه بـ”الجنينة” التى يحلو لكثيرين الحفاظ عليها ورعايتها بكل السبل، لأسدد أنا المواطن المصري يوميًا ضريبة التراخى فى مواجهته من قبل أجهزة أو هيئات تنفيذية أو نيابية أو قضائية،وقد مللت تحمل تداعياته وحدى بعد أن طفحت قنوات الرى الخاصة به وأغرقت مساراتنا رغم ثورتين،حتى أصبحنا جميعًا عُرضة للإفساد.

أريد أن يقوم الرئيس والبرلمان والقضاء بدورهم الدستوري والقانوني فى مواجهة الفساد،لا أن يضرب قرار بقانون يبصم عليه البرلمان، الثقة الشعبية باستقلالية ودور الأجهزة الرقابية، كى أنعم بحياة تتوافر فيها “حصانة” لحرياتي المسؤولة وحقوقى المقننة وأصبح مواطنًا إيجابيًا أدعم أهدافًا وطنية.. وإلا..!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: