الإثنين , مارس 8 2021

محمد فخري جلبي يكتب ….. أمانة يافرات

يتصارع السياسيين العراقيين على المناصب ،والمكاسب، والنساء، ولضم أكبر عدد من رجال الدين ضمن حاشيتهم لأعطاء جو من الرحمة والشرعية لهم . كما في جميع الدول العربية ، على حين يموت الفقراء جوعا وفقرا وحزنا . وتمضي الأيام ويزداد السياسيين شرها وتعجرفا وتنتفخ أرصدتهم البنكية ، وتبلغ الأنا ذروتها في نفوسهم المريضة . على حين يزداد الفقراء بؤسا ومرضا وشقاء .

في لفتة أنسانية قل مانشاهدها في حلبة هذا العالم الدموي . وعلى قلة حاجتهم وأفتقار أحوالهم ، لجأ المواطنون العراقيون إلى إرسال الأدوية والمواد الغذائية عن طريق تخزينها بقوارير بلاستيكية ،كتب عليها رسائل لأهل الفلوجة المحاصرة. كاحال الكثير من المدن العربية المتعبة من أطماع السياسيين ومن شيوخ الأسلام المزيف الجديد كاداعش والنصرة . 
وكتب على تلك القوارير *أمانة يافرات *
عندما يتغلب شعور الأيثار على النفس ، وتشعر بألم الأخرين، وتمد يدك النحيلة الى من يحتاجها . فأنك لن تهتم للحواجز التي نصبت أمامك ، ولن تخاف المحاسبة على عملك الأنساني . وستخترع ألف وسيلة لأنقاذ رفقائك في هذا الحياة . وهنا تسقط الديانات والقوميات والعقائد البالية ، ويبقى المعنى الحقيقي للأنسانية. 
كما فعل بعض أبناء العراق، أبناء العزة والكرامة. عندما تقطعت بهم السبل لمساعدة سكان الفلوجة المحاصرين بلا سبب ، المحكوم عليهم بالموت جوعا بلا سبب . وعندما عجز السياسيين عن أنقاذهم وعجز العالم عن دحر داعش عن شوارع الفلوجة الباكية. 
هنا ينبجس العقل البشري الفطري الخالي من جميع أمراض الحياة المزيفة ، ويوكل نهر الفرات تلك الأمانة ، بعدما عجز عنها أصحاب المعالي .
لو أن لك يافرات فم ينطق لشتمت كل السياسيين العرب . لو أن لك يافرات جسدا لجعلناك رئيسا لكل العرب . ولكنك يافرات ماءا وسمك .. ماءا وسمك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: