الجمعة , مارس 5 2021

صغيرتي…..نص أدبي للكاتبه نور الهدي محمد

صغيرتي …كعادتها كلّما طوّقت الأسئلة مهجتها جاءت …مسرعةوبدأت رحلة التقصّي عن الإجابة..أحبّ حديثها وأحبّ لحظات البوح التي أستفيض فيها معها…أشعر أنّها شهرزادي التي لم ينته بعد حلمها ولا اغتالت الفصول وله العاشقات فيها…حدّثت صغيرتي…وعانقت فيها زمنا غير هذا الزّمن…
………………………………………
شهرزاد ياصغيرتي كانت العاشقة الأبديّة للذهول..تغزل من رمق النّساء عطرا وتكسر صبوات سيلها فوق رفيف الشوق الجانح نحو الغيم…تآلفت مع نبع الهوى ومثل ليلى وقفت عند مساقط الماء تعدّ القطرات وتتملّى عبورها في ثقب صخرة…شهرزاد كانت ثملة بنظراتها الحبلى همسا..تطوي سفر الريح وتنشرها عشقا أبيض البوح…همس لهاالليل…حاذري أن تخلطي الحقيقة بالوهم ..ففوق هدبك ينام السيّاف..شهرزاد كانت عاشقة تغزل في عيون الحرّاس لوعة الانتظارحتّى بدأ الغياب يحتطب من جنونها…فتلفّعت خباء وحدتهالغوا يمتطي دمها…وفي مفترقات الغسق هرولت نحو أساطيرها لتمنح أعناق الفجر لغربة أحلامها….شهرزاد هي التي سرقت كلّ التفاصيل من سرّة الليل وألقتها شروحا بلا متن لعميان الرّواة…سامرت عري موتها مستجيرة بتعب الجسد وما نامت على شفا الجرح فوجهها دائم السفر في راحةالشوق العاصف..وطيف الذاهل خلف قصيدته كان معلّقا بصميم النّداء…شهرزاد كانت عاشقة مضطجعة في عيون الوهم..تشعل براري الأسئلة حداء..ومثل ليلى..كانت تهدي قيسها عطش غربته …وقد حام حول خيمتها …شهرزاد كانت أميرة القلوب تمزج بخورها باللهب فيتحوّل الدّخان إلى شعلة ريح تنهض في قلب العاشق…تقطف انحناءات المشتهى وتتوسّد أكمام الورد..وتمشي حافية فوق جمر النداءتسابق قسمات ليلها المشقوق…ثمّ إذا ما أتعبها السير تغسل أنفاسها في رقصة الجسد وتنسلّ خفيفة الى وسن الطقوس لتختفي عن هواجس القبيلة……..
صغيرتي…هل عليك أن تكبري لتفهمي حديثي…أم يجب أن أخبرك …أنّ في داخل كلّ أنثى شهرزاد……سمعت حديث شهزادي…فنامي صغيرتي واحلمي بشهرزادك….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: