الخميس , فبراير 25 2021

احداث الاسماعيلية يوم الجمعة الموافق 25 يناير 1952

 وصلت قمة التوتر بين #مصر وبريطانيا الى حد مرتفع عندما اشتدت أعمال التخريب والأنشطة الفدائية ضد معسكراتهم وجنودهم وضباطهم فى منطقة القنال ،  فقد كانت الخسائر البريطانية نتيجة العمليات الفدائية فادحة ، خاصة في الفترة الأولى ، وكذلك أدى انسحاب العمال المصريين من العمل في معسكرات الإنجليز إلى وضع القوات البريطانية في منطقة القناة في حرج شديد .
وحينما أعلنت الحكومة عن فتح مكاتب لتسجيل أسماء عمال المعسكرات الراغبين في ترك عملهم مساهمة في الكفاح الوطني سجل [91572] عاملاً أسماءهم في الفترة من 16 أكتوبر 1951 وحتى 30 من نوفمبر  1951 ، كما توقف المتعهدون عن توريد الخضراوات واللحوم والمستلزمات الأخرى الضرورية لإعاشة [80] ثمانون ألف جندي وضابط بريطاني  .
فأنعكس ذلك فى قيام القوات البريطانية بمجزرة الاسماعيلية التى تعتبر من أهم الأحداث التى أدت إلى غضب الشعب والتسرع بالثورة فى #مصر.

فقد أقدمت القوات البريطانية على مغامرة أخرى لا تقل رعونة أو استفزازًا عن محاولاتها السابقة لإهانة الحكومة وإذلالها حتى ترجع عن قرارها بإلغاء المعاهدة ، ففي صباح يوم الجمعة 25 يناير 1952 استدعى القائد البريطاني بمنطقة القناة ( البريجادير أكسهام ) ضابط الاتصال المصري ، وسلمه إنذارًا بأن تسلم قوات البوليس ( #الشرطة” المصرية بالإسماعيلية ) ، أسلحتها للقوات البريطانية ، وتجلو عن دار المحافظة والثكنات ، وترحل عن منطقة القناة كلها ، والانسحاب إلى القاهرة بدعوى أنها مركز إختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته فى منطقة القنال .  
ورفضت المحافظة الإنذار البريطاني وأبلغته إلى وزير الداخلية ( فؤاد سراج الدين باشا ) الذي أقر موقفها ، وطلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام .
فقد القائد البريطانى فى القناة أعصابه فقامت قواته ودباباته وعرباته المصفحة بمحاصرة قسم بوليس شرطة الاسماعيلية لنفس الدعوى بعد أن أرسل إنذارا لمأمور قسم #الشرطة يطلب فيه منه تسليم أسلحة جنوده وعساكره ، غير أن ضباط وجنود البوليس رفضوا قبول هذا الانذار .
ووجهت دباباتهم مدافعهم وأطلق البريطانيون نيران قنابلهم بشكل مركز وبشع بدون توقف ولمدة زادت عن الساعة الكاملة ، ولم تكن قوات البوليس مسلحة بشىء سوى البنادق العادية القديمة .
 بطولة وشجاعة رجال البوليس ضد البريطانيين :  
 

وقبل غروب شمس ذلك اليوم حاصر مبنى قسم االبوليس الصغير مبنى المحافظة في الأسماعيلية ، سبعة آلاف جندي بريطاني مزودين بالأسلحة ، تدعمهم دباباتهم السنتوريون الثقيلة ، وعرباتهم المصفحة ومدافع الميدان ، بينما كان عدد الجنود المصريين المحاصرين لا يزيد على ثمانمائة في الثكنات وثمانين في المحافظة ، لا يحملون غير البنادق .
وبرغم ذلك الجحيم ظل ابطال #الشرطة صامدين في مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز ‏(لي انفيلد‏)‏ اقوي المدافع واحدث الاسلحة البريطانية حتي نفدت ذخيرتهم وسقط منهم في المعركة ‏50‏ شهيدا و ‏80‏ جريحا‏ ,‏ بينما سقط من الضباط البريطانيين‏13‏ قتيلا و‏12‏ جريحا واسر البريطانيون من بقي منهم علي قيد الحياة من الضباط والجنود وعلي رأسهم قائدهم اللواء احمد رائف ولم يفرج عنهم الا في فبراير‏ 1952 .
كما أمر البريطانيون بتدمير بعض القرى حول الاسماعيلية كان يعتقد أنها مركز إختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته فقتل عدد آخر من المدنيين أو جرحوا أثناء عمليات تفتيش القوات البريطانية للقرى المسالمة ، وانتشرت أخبار الحادث في #مصر كلها ، واستقبل المصريون تلك الأنباء بالغضب والسخط ، وخرجت المظاهرات العارمة في القاهرة ، واشترك جنود #الشرطة مع طلاب الجامعة في مظاهراتهم في صباح السبت 26 من يناير 1952 .


ولم يستطع الجنرال اكسهام ان يخفي اعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال :‏
 لقد قاتل رجال الشرطه المصريون بشرف واستسلموا بشرف ولذا فان من واجبنا احترامهم جميعا ضباطا وجنودا .
وقام جنود فصيلة بريطانية بامر من الجنرال اكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال #الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم امامهم تكريما لهم وتقديرا لشجاعتهم .‏
وانطلقت المظاهرات تشق شوارع القاهرة التي امتلأت بالجماهير الغاضبة ، حتى غصت الشوارع بالجماهير الذين راحوا ينادون بحمل السلاح ومحاربة الإنجليز ، وكانت معركة الأسماعيلية ، الشرارة الاولى لثورة  تشتعل وتغير مجرى التاريخ .
وبعد ذلك اصبح يوم 25 يناير من كل عام هو عيد #الشرطة احتفالا وتخليدا لذكرى تلك الواقعة .


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: