فيس وتويتر

محمد عبد الباسط عيد يكتب:بلاد مستباحة، وعواصم مغلوبة على أمرها

كانت العرب قديما، (قديما جدا) يجير القوي فيهم الضعيف، ويوفر له الحماية والمنعة، حتى لو اضطر إلى القتال من أجله.. وهذا الأصل من أكرم الأصول التي يتباهى به العرب، ولولاه لأكل القوي الضعيف..
ولعلك تعرف أن النبي الأكرم كان حزينا وضعيفا بعد رحلته إلى الطائف، وكان المكيون قد عزموا ألا يعود من رحلته تلك إلى مكة مرة أخرى..
فكيف تصرف محمد؟
لما اقترب عليه السلام من مكة أرسل رجلا من خزاعة إلى (مُطْعَم بن عدي) وسأله:
أدخل في جوارك؟
فقال: نعم، فدعا مطعم على الفور بنيه وقومه، وقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرتُ محمداً…!!
فدخل ـ عليه السلام ـ ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام..
فقام (مطعم) على راحلته، فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدًا، فلا يهجه (يشتمه) أحد منكم، فانتهى – عليه السلام ـ إلى الركن، فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته ومطعم وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته..!
تذكرت هذا الأصل العربي الكريم وقت أن كان العالم غابة، وها هو العالم يعود غابة، بل أسوأ، ومعه يعود العرب بلا أصل يحمي ضعفاءهم، بل يعجزون عن حماية ضيوفهم، ومن يدري، ربما كانوا جزءا من العدوان على من استجار بهم…
لا نخوة الجاهلية،
ولا رباط الإسلام،
ولا أقمنا الدولة المعاصرة القوية..
والنهاية:
بلاد مستباحة، وعواصم مغلوبة على أمرها، بلا حيلة، ولا قدرة…وهذا لا يليق بنا، ولا بتاريخنا، ولا ينبغي أن يستمر…!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى