غير مصنف

نجمة القلب.. بقلم الكاتب: جمال عبد الهادي الجزائري

في بلدة صغيرة على حافة البحر، حيث كانت الأمواج تهمس بأسرار الزمن، عاشت فتاة تُدعى ليلى. كان قلبها واسعاً مثل البحر، هادئاً لكنه يختزن حكايات لا يعرفها أحد.

كانت ليلى تحب مراقبة السماء كل مساء، تبحث عن نجمة وحيدة، تلمع بعيداً، وكأنها تحمل رسالة من عالم آخر. وفي يومٍ من الأيام، بينما كانت تتأمل الأفق، جاءت إليها عصفورة صغيرة تحمل رسالة ملفوفة بأجنحتها:
“كل قلب له نجمة، ومن يجدها يعرف معنى الحب الحقيقي”.

لم تفهم ليلى الكلمات تماماً، لكنها شعرت أن قلبها بدأ يهتاج. قررت أن تبدأ رحلتها لاكتشاف النجمة، رحلة عبر التلال والغابات، حيث الأشجار تتحدث، والأنهار تغني، والرياح تحكي حكايات قديمة، وأصوات الطيور تبدو وكأنها تشجعه على المضي قدماً.

في الطريق، قابلت شجرة معمّرة، جذورها غاصت في الأرض منذ زمن بعيد، وعيناها كانت كمرآة للزمن. قالت الشجرة:
“الحب يبدأ بالعناية، كما أروى جذوري لأزهر. من يزرع الحب في قلبه، يرى الزهور تنمو حوله. لا تنتظري أن يعطيك الآخر الحب، بل ابدئي بالحب لنفسك ولمن حولك!”.

تقدَّمت ليلى قليلاً، وسمعت صوتَ نهرٍ جارٍ يهمس بين الحجارة:
“الحب يمشي في القلب كما يسير الماء في الوادي. يواجه الصخور، يتجاوز العقبات، لكنه لا يتوقف أبداً. لا تدعي الخوف يوقف قلبك عن العطاء!”.

وبينما كانت الشمس تغرب، التقت الشمس عند الغروب، وقالت لها بنور دافئ:
“الحب يضيء من الداخل، وليس من الخارج. لا تبحثي عنه في الذهب أو الألعاب أو الكلمات الكبيرة. الحب الحقيقي يظهر في اللطف، في العطاء، وفي الاهتمام بالآخرين”.

تعلَّمت ليلى شيئاً جديداً كلَّ يوم. كانت تساعد الطيور الصغيرة على العودة إلى أعشاشها، وتزرع الزهور في الغابة كي تزهر، وتروي الماء للحيوانات العطشى، وتبتسم لكلِّ مَنْ تصادفه. ومع كل عمل صغير، شعرت قلبها يلمع أكثر.

وذات ليلة صافية، بينما كانت السماء مزينة بالنجوم، جلست ليلى على صخرة مطلة على البحر. فجأة، أدركت الحقيقة: نجمتها لم تكن في السماء، بل في قلبها، في كل لحظة حب وعطاء قدمتها لمن حولها.
فهمت أن الحب الحقيقي ليس شيئاً نملكه أو نراه، بل شعور ينمو بالعطف والصدق والإحسان.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد ليلى تبحث عن نجمة في السماء، لأنها علمت أن كلَّ قلب طيِّب يحمل نجمة مضيئة بداخله، وأن من يعرف العطاء يعرف الحب الحقيقي، وأن الحب ليس غاية، بل رحلة مستمرة من اللطف والعطف.

وفي كلِّ صباح، كانت ليلى تبتسم للقرية، للبحر، وللغابة، لأنها عرفت أنَّ الحب ينير كلَّ شيء، وأنَّ القلب الذي يحب يظلُّ نجمة متوهِّجة لا تخبو أبداً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى