رمزية “حماة الوطن” في السياسة البرتقالية: كيف سترتبط بطاقة الإقامة “الخضراء” بالولاء للصهيونية؟

كتب:هاني الكنيسي
كشفت ‘نيويورك تايمز’ عن توجيهات جديدة أصدرتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، تُلزم ضباط الهجرة بمراجعة الآراء السياسية للمتقدمين للحصول على البطاقة الخضراء Green Card، بما في ذلك بعض المواقف المنتقدة لإسرائيل والنشاط الطلابي المؤيد للفلسطينيين، باعتبارها “مؤشرات سلبية” تحكم قرار منحهم الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة.
التوجيهات التي اطلعت عليها الصحيفة الأمريكية تشير إلى أن إدارة ترمب وسّعت نطاق “الفحص الأمني” ليشمل ما تصفه بـ”الآراء المعادية لأمريكا” و”المعادية للسامية”، وهو ما يثير جدلًا واسعًا حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير ومتطلبات الأمن القومي.
وبحسب التقرير، وُزّعت هذه المواد الشهر الماضي على موظفي دائرة ‘خدمات المواطنة والهجرة’ الأمريكية، وهي الجهة المسؤولة عن البت في طلبات الإقامة الدائمة وغيرها من الأوضاع القانونية. وتوضح الوثائق أن من يُشتبه في دعمهم أو الترويج لـ”آراء معادية لأمريكا”، أو “أيديولوجيات معادية للسامية”، أو “جماعات مصنفة إرهابية”، سيُدرجون في فئة“سلبي للغاية” عند مراجعة الطلبات.
وتشمل تلك التقييمات “السلبية”: أي منشورات في السوشيال ميديا تنتقد إسرائيل، استبدال إسرائيل بفلسطين على الخرائط، أو المشاركة في احتجاجات طلابية مؤيدة للفلسطينيين، أو تداول تعبيرات تُصنّف كـ“معادية لأمريكا”.
كما أفاد التقرير بأن ضباط الهجرة سيولون اهتماما خاصاً بطالبي الجنسية الذين شاركوا في “أنشطة” جامعية عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، مع إلزامهم بإحالة الحالات “المثيرة للشك” إلى الإدارة العليا والشؤون القانونية.
وفي ظل توجه أوسع داخل إدارة ترمب نحو ربط الانتماء السياسي بالجدارة القانونية للهجرة، دافع مدير دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية ‘جوزيف إدلو’ عن الإجراءات الجديدة، قائلا أمام الكونغرس: “لا مكان هنا للأجانب الذين يدعمون أيديولوجيات معادية لأمريكا أو منظمات إرهابية”.
بينما حذر معارضو هذا النهج أن ذلك من شأنه خنق حرية التعبير السياسي المحمية دستوريًا، ويخلط بين معاداة السامية ومعارضة سياسات (جرائم) الحكومة الإسرائيلية. فنقلت ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤولين سابقين في إدارة بايدن قولهم إن فحص الهجرة كان يركز تقليديًا على التصريحات المرتبطة بالعنف أو التهديدات الأمنية المباشرة، وليس على التعبير السياسي العام.
المؤكد أن التوجهات الجديدة لا تنفصل عن سياق أوسع للاضطهاد “الأيديولوجي” الذي تمارسه الإدارة الأمريكية في عهد ترمب، بما يشمل إلغاء تأشيرات بعض الطلاب الناشطين المؤيدين للفلسطينيين، واقتراح مراجعة حسابات السوشيال ميديا الخاصة بالسياح الراغبين في دخول الولايات المتحدة.
وفي ذلك السياق، توضح ‘نيويورك تايمز’، استنادًا إلى بيانات دائرة الهجرة، أن إصدار البطاقات الخضراء “انخفض بأكثر من النصف في الأشهر الأخيرة”. مثلما تشير إلى تبني خطاب “رمزي” جديد داخل الوكالة، بعدما بدأت بعض إعلانات الوظائف تصف موظفي البتّ في طلبات الإقامة بأنهم “حماة الوطن”. (*سارقين الاسم من حزب مصري أصيل)