“ومن الغيم ماروى”…لامية عويسات

“ومن الغيم ماروى”
من بين ضلوعي
أشرقتْ شربةٌ من غسق
لا نورٌ؛
بل حُلكةٌ تُغري بالبقاء.
سكبتُ كأس النداء نبيذًا
وغفوت؛
وفي راحتي ظلٌّ منك
لم يكتمل.
لا المطر بلّلني
ولا الجفاف صدّقني
كنتَ نداءً
يمرُّ بي
ولا يلتفت.
لا أنا علمتُ “كيف؟”
ولا استقرَّ بي “لِمَ؟”
فقط.
ارتويتُ من خيبةٍ
تَشي بأنك كنت
أقربَ من النجاة؛ وأبعد.
وما استطعتُ
أن أسقيك أكثر
فتورّدتَ في الغياب
كأنك نبتٌ
يسقيه الندم.
غرتُ يا بشرى
وما بي غيرة
فقط؛
غصةُ مَن انتظر البشارة
ثم شَهِدها
تمرُّ في يدِ غيره.
غرتُ من ظلي؛
حين صافحك أولًا
ومن حزني
حين لبسَ طيفك وخرج.
غرتُ؛
من ذاك الأنس
الذي يستحيلُ المعاشرة
من الصوت الذي يشبهك
ولا يخطئني
من المرايا التي تراك
ولا تعكسني.
ها أنا الآن؛
أرتّب خيبتي
كأنّها صلاةُ المساء
أطوي بين ضلوعي
وشوشاتٍ لم تحدث
وأمنح الهاوية
اسمًا يشبهك.
لا تعتذر..
أنا التي زرعتُ المطر
في صدري؛
ولم أنتبه
أن الغيمَ عابرٌ مثلك.
لكن قل لي:
كيف تجرؤ البشارة
أن تمرّ من قلبي
ولا تلمسه؟