كتاب وشعراء

سابرينا عشوش في قراءة لقصيدة أشرف شبانه

سابرينا عشوش في قراءة في لقصيدة أشرف شبانه

و علىٰ حينِ غِرَّة،
تَنفُذين منْ زجاجِ الليل؛
كومضة
فقد أوصدتُ أبوابي
تتسللين بيني و بيني
تعبثين بكوني
تُبَدلين لونَ مدادي..
كماتشائين
و أنا في غفوتي
أرمقُكِ بطرفِ عيني
مغمضاً الأخرىٰ
تمنحينني فرصةً..
للقبضِ علىٰ بعضِك
فأهجُرُ كُلِّي وأُمسك بطرفِك
و أعلمُ جيداً؛
أني سأُنحَرُ بيدك
حينَ تُمررين نصلَ حرفِك
علىٰ عُنُقي
و تنسلينْ كعادتِكْ
شكراً لك مقدماً؛
علىٰ هذا النَحرِ..
الرائعِ الدهشة.

✍️ أشرف شبانه
———————-
📖 قراءة ذوقية في قصيدة: “على حين غِرّة” | بقلم: أشرف شبانه
في هذا النص، لم تتسلل امرأةٌ إلى القصيدة، بل تسللت القصيدةُ نفسُها إلى الشاعر…
جاءت لا من باب القلب، بل من زجاج الليل — حيث تمرّ الظلالُ بلا أثر، وتبدّل فيك كل شيء، وأنت تظنّ أنك نائم!

ما يفعله الشاعر هنا ليس مجرّد وصفٍ لامرأةٍ تعبث بمزاجه، بل هو استعارةٌ مركّبة لزائرٍ غامض:
أهو الحب؟ أم الإلهام؟ أم الخيانة؟
كلها تتخفّى خلف “نصل الحرف” الذي يُمرَّر على عنقه، وكأنها نهايةٌ مرغوبة لا تُقاوَم.

🔸 مجازٌ مدهش: “تتسللين بيني وبيني” — كأن الذاتَ منقسمة، والثغرةَ بينهما هي الممرُّ الذي عبرت منه تلك الساحرة.

🔸 ذروة اللحظة ليست الموت، بل “الشكر على النحر”…
وهنا يصبح الألمُ انتصارًا، وتغدو الهزيمةُ الشعريةُ قمّةَ المجد الإبداعي.

قصيدةٌ تهمس، تُغوي، وتنهش — لكنها في النهاية… تخلّف دهشةً لا تُشفى.
ارتجال القصيدة الأخ والصديق والشاعر المتمكن/اشرف شبانه

✨ حين تحنُّ الرُّوح
حين تحنُّ الرُّوح، تتَّسع السماءُ داخلك،
ويتحوّل البرزخُ إلى مرآةٍ شفّافة،
تعكسُ ألوانَ قوسٍ لا يراهُ إلّا مَن خلعَ ثيابَه الأرضيّة.

الرُّوحُ إذا تصاعدت،
صَعِد معها فنُّ الحُبّ في هيئةِ طائرٍ بلا جناحين،
يَحومُ على أرجوحةٍ من سحابٍ عائمٍ في هدأةِ الوجود.

هناك، تُلحِّن الأنهارُ نشيدَ الندى،
وتَصطفُّ قطراتُ الفجر كأنّها مفاتيحُ بيانوٍ نديّ،
تضغطُها رياحُ الأُنس، فتُخرج منها موسيقى لا تُكتَب.

كلُّ خُضورٍ في الجنّةِ سرير،
وكلُّ سريرٍ مضاءٌ بنُعاسٍ يُوقظك، لا يُغنيك عن الوعي.

ما من لسانٍ طيّبٍ نبتَ في جُبِّ ثغرِ العسل،
إلّا وكان شفاءً لما تصدّع في الرُّوح،
حين تخلّى عنها جسدٌ من طين.

وحين توسَّدتُ حنينَ السَّعدِ الطاهر،
لم أسمع صوتي،
بل سمعتُ أنفاسي تُصلّي.

أمّا حين نطقت الرُّوح،
تكلّمتْ بلغةٍ لا تُدرَك،
كأنّها آيةٌ نزلت من سكونٍ لم يُفسَّر بعد.

قالت:
“لا تخفْ من نَحرِ الحُب،
فهو النصلُ الوحيدُ الذي يُنبتُك من جديد.”

هل تعلم؟
أنّ مَن ينحرُك بالشِّعر، يُعيد خلقَك؟
ومن يتسلّل إليك من زجاجِ الليل،
ليس غريبًا، بل نُسختُك التي أضعتَها في صوتِها.

فإن نفذتْ إليك دون استئذان،
وأبدلتْ لونَ مدادك،
فلا تُقاوِم…
فالشعرُ أحيانًا غزوٌ سماويّ
لا يُرَدّ.

فشكرًا لك،
لأنّك اغتلتني بلغتك،
ثم أيقظتني… في قصيدتك.
وقلت”حين تُغنِّي الرُّوح”
تحن روح الروح
“وصايا الجسد الأخير للروح الطليقة”

✍️ سابرينا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى