كتاب وشعراء

بوح على ضفة الروح / الأديب د. يونس شعيل عجيل / العراق

(بوح ٌ على ضفةِ الروحِ)
إِذَا سَكَنَتِ الرُّوحُ لِذَاتِهَا، رَأَتْ مَا خَفِيَ عَنِ الْعُيُونِ شَوْقًا شَفِيفًا يَجْرِي فِي عُرُوقِهَا كَالنَّهْرِ الْخَفِيِّ، وَحَنِينًا فَائِرًا تَلْمَسُهُ عِنْدَ ارْتِجَافِ الْحَرْفِ عَلَى الشَّفَةِ.
فَإِذَا فَاضَ الْوَجْدُ لَمْ يَحْتَمِلِ الصَّدْرُ الصَّمْتَ، فَيَنْفَجِرُ بَوْحًا خَفِيفًا لَا يَجْرَحُ وَلَا يَخْدِشُ الْحَيَاءَ، كَلَامٌ يَمْسَدُ الْقَلْبَ كَنَسِيمِ الْفَجْرِ عَلَى وَجْهِ النَّائِمِ.
يُوقِظُهُ وَلَا يُفْزِعُهُ، وَيُشْعِرُهُ بِأَنَّهُ حَيٌّ، وَأَنَّ فِي دَاخِلِهِ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَالَ.
فَلَا تَخَفْ مِنْ بَوْحِكَ يَا صَاحِ،
فَالرُّوحُ إِنْ لَمْ تُبِحْ بِمَا فِيهَا جَفَّتْ كَغَدِيرٍ مُنِعَ عَنْهُ الْمَطَرُ.
بَوْحُكَ الشَّفِيفُ هُوَ مَاؤُهَا، بِهِ تَعُودُ خَضْرَاءَ، وَبِهِ إِلْهَامٌ لِتُحِبَّ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ تُحِبَّ مَا فَاتَهَا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى