
منذ نوم طويل.. لم أسرق كحلا من عين جارية، منذ التقهقر والكسل، لم ألبس قناع الكرنفال وأركض مثل كازانوفا فوق جسور البندقية.
منذ ألف أوبة، لم أسرق حبل غسيل أمي، لأرميه خلسة على جدران جارتنا الأميرة دعدُ، راجيا أن يجرحني الوردُ. منذ رقادي تحت ظلال التفويت، لم أهتك حرمة ليليت، لم أتلصص على سيقان بلقيس. منذ ألف سهو ويزيد، لم أسرق حلوى العيد مثل روبين هود، من قلعة شريف نوتنغهام، لكي أوزعها على يتامى الغاب.
منذ ألف سراب، لم أدس أنفي في صدر كتاب الأغاني. لكي أسكر من عزف ساحرة تهيم بالأوتار. والآن جموح الأمس يعاودني، طيش الصبا يشاغبني، وتنهشني رغبة السلب والنهب، مراهنا على سرعة الشنفرى، لكي لا أرصد أو أرى، لكي لا يسجل كاتب التقرير، أني سرقت النار من حواضر البذخ، مثل بروميثيوس وأشعلتها في أفران القرى.
إن يبتر سيف الوالي يدي، لن أتوب ولن أهتدي، لأن يدي ستخرج ثانية من كم المقطع التالي. يأمرني جنوني وأطيع، شغفي أن أتسلل خلف ستائر التاريخ، كالهمس أمشي، مثل نسيم الصَبا، ألامس هذب عيون الحسان الساهرات، أسرق القصائد من أعناق الشاعرات، خطوي أخف من رموش العسس، وجهي يربك حرص الكاميرات. وأنا أفك شيفرات الأقفال، عن أبواب خمارات ابن عباد.
بعيني هاتين، أطلع على خزائن قارون، بيدي هاتين أسكب زجاجة فودكا في مسبح كيلوباترا. وأدخل خائفا مضجع ليلى بنت المهلهل، خائفا أمارس شهوة المتسلل، أبحث بين دفاتر شهرزاد عن حكاية لم تكتمل، عن جرح قديم لم يندمل، يكفي أن يلقي علي القبض هذب عينيها، لكي ينتفض الفنيق بداخلي من رماد، وأتوج مرة أخرى، أميرا على صعاليك المجاز.