
غَازَلْتُهَا فَتَلعثَّمَتْ وَتَبَسَّمَتْ
وَالْوَجْهُ زَادَ تَوَهُّجاً وَسُرُورَا
كَانَتْ تُحِسُّ بِأَنَّ قَلْبِيَ عَاشِقٌ
وَالْعَيْنُ تُرْسِلُ بِالْهَوَى تَعْبِيرَا
تِلْكَ الْجَمِيلَةُ فِي خِمَارِ حَيَائِهَا
هَرَبَتْ كَطِفْلٍ فِي الْغَرَامِ حَذِيرَا
غَازَلْتُهَا بِالْحُبِّ فِي غَسَقِ الدُّجَى
فَتَرَكْتُهَا وَسْطَ الْهَوَى تَحْيِيرَا
بَدَتِ الْمَلِيحَةُ فِي اللِّقَاءِ خَجُولَةً
وَتَلَعْثَمَتْ لَفْظاً يَفِيضُ شُعُورَا
حَارَتْ حُرُوفٌ فِي الشِّفَاهِ تَمَنَّعَتْ
وَالشَّعْرُ لَيْلٌ قَدْ تَدَلَّى حَرِيرَا
أَوْصَافُهَا كَالْمُسْتَحِيلِ كَأَنَّهَا
طَيْفٌ إِذَا رَامَتْ يَدَاكَ مَسِيرَا
وَوَجْهُهَا الْخَمْرِيُّ يُشْرِقُ بِالْبَهَا
كَالشَّهْدِ يَقْطُرُ فِي الشِّفَاهِ عَبِيرَا
مَجْنُونَةٌ مُتَعَقِّلَةْ فِي حُبِّهَا
تُبْدِي الدَّلَالَ وَتَسْتَحِثُّ شُعُورَا
صَامَتْ صِيَامَ الْوِدِّ فِي أَفْكَارِهَا
حَتَّى غَدَا ثَغْرُ الْوِصَالِ مُنِيرَا
سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ الْحَيَاءَ بِلَوْحَةٍ
جَعَلَتْ عُقُولَ الْعَالَمِينَ ثُبُورَا
بقلم: عباس الزيدي