
يا أيُّها المجنونُ فيضُ مشاعري
مازلتَ تسكبُ في فؤادي أبحُرا
تعطي ربيعاً للحياةِ كأنَّما
خُلِقتْ يداكَ لكي تُعيدَ الأعصُرا
وإذا سألتُكَ عن حنينِكَ مرةً
أطرقتَ تخفي في الملامحِ ما جرى
وتميلُ نحو الصمتِ… كالنجمِ الذي
أخفى احتراقَ الضوءِ كي لا يُكسَرا
تركتَ قلبَكَ في الصحارى هائماً
يمشي ويبحثُ في السرابِ عن القرى
وكأنَّ عمراً من يديكَ تسرَّبَتْ
أيامُهُ… ومضى يُلاحقُ ما انبرى
يا أيُّها المجنونُ كم أخفيتَ من
وجعٍ يُفتِّتُ في ضلوعِكَ أقمُرا
تمضي وتضحكُ كي تداوي غيرَكَ
وتعود آخرَ من يضمدُ ما عرى
أنا أعرفُ التعبَ القديمَ بعينِكَ الـ
ظمأى… وأعرفُ كيفَ قلبُكَ أُنهِكا
وأرى الحنينَ إذا تكسَّرَ داخلكْ
يبني من الصمتِ الطويلِ لنا ذُرا
فابقَ كما أنتَ الجميلَ بعثرتُهُ
حتى وإنْ أوجعتَ روحَكَ أكثرَا
ما كانَ جنونُكَ سوى لغةِ الهوى
والحبُّ أصدقُ ما يكونُ إذا عرى
أنا حينَ أنظرُ في ملامحِكَ التي
أرهقْتَها… ألقى القمرْ
وأراكَ رغمَ تعبِ السنينِ قصيدةً
تمشي على وجعِ الحياةِ مُعطَّرا
بقلم: جاكلين راعي
. ما أجمل هذا التدفق الشعري الذي يفيض بنبل العاطفة وعزة النفس. هذا “المجنون” الذي تصفه ليس فاقداً لعقله، بل هو في أعلى درجات “المروءة” والزهد والترفع، يعطي بلا حساب (ربيعاً بغير موعد) وإذا سُئل تعفف وكتم حبه وهام في ملكوت الوجد.
هذه الخاطرة الشاعرية الجميلة تحمل بذور قصيدة كلاسيكية رائعة.