
” الخبز نفد ” ومازال الطابور طويلا، صهد عرق وشوش مغلقة .
يقف أمامي رجل عجوز ترتجف يده الممسكة بالكارت بعصبية، خلفه شاب يضع سماعة وعيناه على الجوال، خلفه سيدة تحمل طفلا نائما وكل بضعة دقائق تنقله من كتف لآخر .
زعق صبي الفرن : ” اللي معاه كارت يرفعه ” رفع العجوز يده المرتعشة ،لم يسمع الشاب ولم تستطع السيدة رفع يدها، ألقى صبي الفرن عشرين رغيفا على الطاولة وبينما يمد العجوز يده انتبه الشاب فمد يده في خفة ، خطف الأرغفة وألقى لصبي الفرن ثمنها والكارت ، نظر نحوه العجوز بصمت وقد ازدادت يده ارتعاشا، قلت برفق للشاب :” هذا حق العجوز ” نظر نحوي باستهجان : ” هو اشتكالك ؟ ” أعاد السماعة لأذنه ، فتح كيس الخبز ،قطع رغيفا وأخذ يلوكه بفمه وهو يسير ،
نظرت السيدة نحوه ، اطمأنت أنه صار على مسافة لا تسمح له بسماعها : ” حرام عليك دا قد أبوك ” سقط رغيف من الشاب ،
ركض العجوز نحوه نفخه ثم وضعه بالكيس ، نظرت نحوه ، لم أجد بعينيه عتابا بل استسلام .
أخذت خبزي ،على بعد خطوات وجدت الشاب يجلس على الرصيف وفي أذنه سماعة يمزق الأرغفة ويلفي بها للكلاب وهو يوثق بالتصوير ويعلق بكلام ألتقطت بعضه ففهمت أنه يبث مقطعا على ” التوك توك ” عن الرفق بالحيوان .
على الطاولة في الصالة ألقيت كيس الخبز ، قضمت أحد الأرغفة لم أجد له طعما بصقته ومنذ هذا اليوم وأنا لا أذهب لأخذ حصتي ، صرت أشتري رغيفين بسعر غال ولكني شعرت أنها أرخص من أن أشاهد روحي تسقط رغيفا رغيفا.