كتاب وشعراء

الطابور …..بقلم بدوي الدقادوسي

” الخبز نفد ” ومازال الطابور طويلا، صهد عرق وشوش مغلقة .
يقف أمامي رجل عجوز ترتجف يده الممسكة بالكارت بعصبية، خلفه شاب يضع سماعة وعيناه على الجوال، خلفه سيدة تحمل طفلا نائما وكل بضعة دقائق تنقله من كتف لآخر .
زعق صبي الفرن : ” اللي معاه كارت يرفعه ” رفع العجوز يده المرتعشة ،لم يسمع الشاب ولم تستطع السيدة رفع يدها، ألقى صبي الفرن عشرين رغيفا على الطاولة وبينما يمد العجوز يده انتبه الشاب فمد يده في خفة ، خطف الأرغفة وألقى لصبي الفرن ثمنها والكارت ، نظر نحوه العجوز بصمت وقد ازدادت يده ارتعاشا، قلت برفق للشاب :” هذا حق العجوز ” نظر نحوي باستهجان : ” هو اشتكالك ؟ ” أعاد السماعة لأذنه ، فتح كيس الخبز ،قطع رغيفا وأخذ يلوكه بفمه وهو يسير ،
نظرت السيدة نحوه ، اطمأنت أنه صار على مسافة لا تسمح له بسماعها : ” حرام عليك دا قد أبوك ” سقط رغيف من الشاب ،
ركض العجوز نحوه نفخه ثم وضعه بالكيس ، نظرت نحوه ، لم أجد بعينيه عتابا بل استسلام .
أخذت خبزي ،على بعد خطوات وجدت الشاب يجلس على الرصيف وفي أذنه سماعة يمزق الأرغفة ويلفي بها للكلاب وهو يوثق بالتصوير ويعلق بكلام ألتقطت بعضه ففهمت أنه يبث مقطعا على ” التوك توك ” عن الرفق بالحيوان .
على الطاولة في الصالة ألقيت كيس الخبز ، قضمت أحد الأرغفة لم أجد له طعما بصقته ومنذ هذا اليوم وأنا لا أذهب لأخذ حصتي ، صرت أشتري رغيفين بسعر غال ولكني شعرت أنها أرخص من أن أشاهد روحي تسقط رغيفا رغيفا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى