
لمْ يَكْتمِلْ وَطَرُ العُشَّاقِ حِينَ نَأَوْا
مَعْ كُلِّ بُعدٍ تَمَادَىْ الشَّوْكُ و اقْتَلعَكْ
فالقُربُ لَيْسَ غَرَامًا يُسْتَطَبُّ بِهِ
بَعْضُ المَشَاعِرِ تَكفِيْ أنْ تَمُوتَ مَعَكْ
و البُعدُ مَوضِعُ كَاسَاتٍ عَلىْ شُرَفٍ
غَنَّىْ الحَنِيْنُ لهَا
فاسْتَطْرَبَتْ وَجَعَكْ
اسْتمْطِرِ الآنَ ذَاكَ الغَيْمَ ،
لُعبَتُكَ الذِّكرَىْ
و قَاعًا لبِئْرٍ عَادَ وابْتَلَعَكْ
فيْ العَتْمِ كُنْتَ تُبَاريْ وِحْدَةً نَزَعَتْ
أظْفَارَ لَيْلِكَ والفَجْرِ الَّذيْ
اقْتَطَعَكْ
لا مَاءَ حَوْلَكَ
لا جِنٌّ
ولا نَفَسٌ
لكِنْ .. حَديْثُ الصَّدىْ والنَّارِ مُجْتَمَعَكْ
هُنَاكَ
خَانَتْكَ أحْجَارٌ مُحَمَّلةٌ
بالصَّوتِ ،
وابْتَلعَتْ جُدرَانُهُ سَمَعَكْ
تَمْضِيْ بدَائِرةِ الخُذْلانِ
دَونَ يَدٍ
تَمْتَدُّ نَحوَكَ أوْ تَرويْ لهَا جَزَعَكْ
والقَاعُ يَكتِمُ أسْرَارًا تَغُوْرُ بِهِ
لكِنَّهُ لا يُوَاريْ عَالمًا
وَضَعَكْ
هُنَاكَ
حَيْثُ الزَّمَانُ الْتَفَّ نَاظِرُهُ
للنَّومِ واخْتَرَقَ الأمْوَاتُ مُضْطَجَعَكْ
فَهَلْ رَمَيْتَ رَصَاصًا فيْ تَوِقُّعِكَ
الأصَمِّ أمْ كانَ صَوتُ العَقْلِ مُرْتَجَعَكْ ؟
هَلْ عُزْلَةُ الطِّينِ زَادَتْ ؟
وحشَةَ البَشَرِ
احْتَضَارَ طَيرِ النُّهىْ
نَارَ الهَوىْ
جَشَعَكْ
أمْ غُصْتَ فيْ عَفَنِ الأقْدَامِ فاجْتَمَعَتْ
ظِلالُ حَيِّكَ والمَنْفَىْ الَّذيْ صَفَعَكْ
إذَا نَجَوْتَ ، طَمَرْتَ الرُّوحَ فيْ رُدَمٍ
وإنْ بَقيْتَ
تَوَالىْ اللَّيْلُ وانْتَزَعَكْ
وتُغرِقُ الصَّمتَ فيْ أعْمَاقِهِ
لِغَدٍ
أفْعَىْ تَدُورُ بحَلْقِ العَاطِشِيْنَ مَعَكْ
البِئْرُ تَسْكرُ
مِنْ ريْحِ ارْتِعَاشَكَ
مِنْ صَلاةِ مَوْتِكَ
مِنْ قَهْرٍ عَلا هَلَعَكْ
أمَّا العَنَاكِبُ سُلطَانٌ عَلىْ رُقَعٍ
تُطَرِّزَ السَقْفَ بالعَظْمِ الَّذيْ
صَرَعَكْ
والأرضُ دَاخِلُكَ المَقبُورُ
مِنْ عُقَدٍ
لا سِحرَ فِيْها
ولا شَيْطَانَها نَقَعَكْ
جُدْرَانُها لمَسَتْ أفْكَارَهُ
فَدَلا
حَبْلُ النَّجَاةِ يُنَاديْ شَاعِرًا رَفَعَكْ
تَضُمُّ دُنْيَاكَ تَسْتَدْعِيْ مَعَازِفَها
تُغرِّدُ الألْفَ
حَتَّىْ تَقْتَفيْ خُدَعَكْ