كتاب وشعراء

دعيه يمرّ…….بقلم ريم النقري

هو…
يمرُّ من تحت جلدي
مثل نهر لا يُرى
أسمع خريرَه
في نبضِ معصمي
حين يلمس الفضاء
حافة اسمي
وجهُه مرآتي التي لا تَكسُرُها امرأة
ينعكس فيها ضوء القصيدة
قبل أن تولد
فأصيرُ أنا الفراشة
وهو الشوق للهبوط
أصابعُه ترسم على ظهري
خريطة للغابة
حيثُ الذئاب تتعلَّم الرقة
والأشجارُ تخلعُ لحاءَها
خجلاً من نعومة همسه
صوتُه يُشبه المطر
الذي يمطرُ من الداخل
فينبتُ في صدري
عشبٌ لا يُجزُّ
إلا بقبلة
تتساقطُ أوراقُها البيضاءُ
على سريرالغياب
هو ليس رجلاً
بل ثقب في جدار اليقين
أُطلُّ منه على نبوءتي
فأرى طفلاً يلعب بالنجومِ
وأخرى تنسجُ من خيوط العناق
سُلَّماً للسماء
دعيهِ يمرُّ…
فكلُّ ممراته تؤدّي إلي
وكلُّ قصائدي
هي شقائقُ نعمان
تزهرُ في أثر خطاهُ
هو…
الغيمة التي تمطرُني
حينَ أشتهي العطشَ
هو الفراغ الذي يسكنني
فلا أضيق به
والسؤال الذي يجعلني لغزا
فأصير أجمل الإجابات
ريم النقري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بين ثقوب اليقين وإزهار القصيدة
    ​في نصّها الباذخ بالدهشة والأنوثة، تسكب الشاعرة ريم النقري عبيراً ينساب هادئاً كالنهر الخفيّ تحت الجلد، ليصير الحبُّ لديها حافزاً للوجود وحركةً سرية تُعيد تشكيل نبض القلب. ليست الكلمات هنا مجرد مجازات غزلية شفافة، بل هي حالة تحوّل صوفيّ تتلاشى فيها الحدود بين الذات والآخر؛ حيث تتحول المرأة إلى فراشة تطلب الهبوط، ويغدو الحبيب مرآتها التي تجلّي ضوء النص قبل ولادته.
    ​تدهشنا الشاعرة بلغةٍ تعيد رسم جغرافيا الطبيعة والروح على حدٍّ سواء؛ فالذئاب تنفض شراستها لتتعلم الرقة في غابتها، والأشجار يقتلها الخجل أمام همس الحبيب، بينما يمطر المطر من الداخل ليزهر عشباً مقدساً لا يُحصَد إلا بقبلة. إنه ليس رجلاً بحدود الجسد، بل هو «ثقبٌ في جدار اليقين»—نافذة تطل منها النفس على نبوءتها الأزلية، لتمسك بالنجوم وتصعد سلّم العناق نحو السماء.
    ​عبارة «دعيه يمرّ» تتجاوز نبرة الطلب لتصير إعلاناً عن ملكيةٍ روحيةٍ مستمرة؛ فمهما اتسعت المسارات، تظل كل الطرق تفضي إليها، وكل الأقدام تُنبتُ شقائق نعمان تزهرُ في أثره. نصٌّ ينبض بالشفافية والعمق، يجعل من العطش ارتواءً، ومن الفراغ امتلاءً، ومن الغموض أبلغ الإجابات وأرقّها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى