كتاب وشعراء

أبناء صيّاد.. بقلم: محمد أحمد

أبي كان صياداً عنيفاً في القرية
وأمي تكره الدم
لكنَّهُ كان يجبرها على نتف الريش
وطبخ حزن العصافير في قدورٍ واسعة
لأننا أبناء صيَّاد
لم يشترِ لنا دراجاتٍ أو دُمى
بل أخذنا إلى الحقول
ودرَّبنا لنكون كلاب صيد وفيَّة
كنا نركض بلهفة نحو فوهة البندقيةِ
كلما انطلقت رصاصة
تسابقنا لنحضر له ما يسقط من السماء
ذات ليلة
أطلق رصاصة
ركضنا
وعدنا نحمل جثث الطيور بين فكوكنا
إلا أخي الصغير
جاء يلهث وفي فمهِ طائرة ورقيَّة
شتمه أبي
حاول انتزاع الطائرة من فمه
لكن أخي خدش يده وعضَّه
لأوَّل مرَّةٍ
لم يكن كلباً
وجَّه أبي البندقية نحو صدره
وأطلق النَّار
تجمَّعنا حوله كجراء صغيرة
حاولنا أن نلعق جراحه.. أن نواسيه بألسنتنا
لكن صرخة أبي طردتنا
وهكذا… كان أخي أوَّل طائرٍ يصيده أبي
لا نحمله بأفواهنا
في البيت
سألتنا أمِّي عن الصغير
قال أبي وهو ينظِّف سبَّابتهُ:
لم يعد يصلح للصيد
صار مفترساً
لا يصطاد سوى الطائرات الورقيَّة
وقتلتهُ
لم تبكِ
ركضت إلى الخزانة
أخرجت جناحين هائلين
خاطتهما من الريش المتراكم عبر السنين
ارتدتهما
وطارت عارجة نحو السماء
لتبحث عن ابنها
تحوَّلت أمِّي إلى طائر عظيم
أطلق ابي الرصاص نحوها
وكنَّا نحن الكلاب الصغيرة نعوي خلفه
ننتظر سقوطها
لنحملها إليه
لكنَّها لم تسقط
هبطت بمخالبها الدافئة
ونشلتنا
هكذا هي أمِّي… حتى وهي طيرٌ ونحن كلاب تحبُّنا
الآن
كبرنا
مات والدي
ونزلنا إلى القرية بشراً من جديد
أَلِيفِينَ كما ربانا والدي
لم ننحرف
ولازلنا كلما سقط شيء من السماء ركضنا
حتَّى المطر
ركضنا ونحن كبار لنصطادهُ
آه ربي
اجعل سماءنا لا تُمطر ماء
سماء ابناء الصيادين هذه
دعها تمطر طائرات ورقيَّة ياربي
الطائرات التي لو جلبناها نُعدم
كي نرتاح قليلاً من الجري
ونتوقَّف عن الخروج الى الحقول ككلاب تعوي…

محمد أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى