كتاب وشعراء

فراغٌ يقفُ في حلقِ الغرفة … هاني النواف / العراق

كانَ الصوتُ يتجمعُ في فمِ رجلٍ آخرَ
يضعُ على كتفَيهِ حجرًا، يحدّقُ في السماءِ
وكما يُغطي النومُ بسمةَ طفلٍ
وجدَها على الطريق
كانت كلماتُهُ يابسةً
تحاولُ الإفلاتَ من يقظتِها.

هل تبقى الغرفةُ في الداخلِ
حين أُغلقُ البابَ؟
هل تتذكرُ من ماتَ قبلَ أن يصلَ إليها
مرةً بثوبٍ من نجوى
وأخرى تحملُ ملامحَ باردة
لأبوابٍ تقفُ للعابرينَ تحتَها
كخبرٍ قديمٍ
ماتَ قبلَ أن يصلَ إليهِ الهواء
تقدَّمْ، لا تخفْ
أيُّها الإلهُ!

لم أعد أرى الوقتَ
فتشتُ عنهُ بينَ الأشياءِ التي تركت أماكنَها
حتّى صارت وجهًا أراهُ
فماََ يفتحُهُ الخوفُ
كأنّهُ يرقبُ ما يخرجُ منهُ
بأجنحةٍ كثيرةٍ
تضربُ الأرضَ
فسقطَ شيءٌ
ينتظرُ صوتَ نجاتِهِ

وحدٌّ يشطرُ الضوءَ
يتكاثرُ فيهِ لونُ الآخرِ
يأتي بيدٍ غريبةٍ
تخيطُ اسمي القديم
تغسلُهُ بماءِ أسماءٍ أخرى
تمرُّ محمَّلةً بشرائطَ
أكبرَ من حلمِ طفلٍ
أوسعَ من جسدِهِ
الذي يركضُ خلفَ شمسٍ
مُمزقةِ الفجرِ
فيموتُ إلهٌ
ويخلُفُهُ آخرُ
لا يمنحُ الموتَ لمن يطلبُه

ما يفعلُ جرحٌ صغير
حين أكونُ قد أغلقتُ فمي
على طرفِ بقعةٍ باردةٍ
نجت من ظلِّها
كأيِّ حنجرةٍ
أخفتْ تحتَها ريحًا
تبحثُ عن حفرةٍ تغيرُ أماكنَها
تصيرُ عواءً
يردّدُ نفسَهُ
ترى حصانًا يغرقُ في جسدِ امرأةٍ
تربّت على كتفِ نافذةٍ
تلدُ نجومًا في أوّلِ الزقاقِ
تنامُ في فمِ الموتى
وتغادرُ مذعورةً
قبلَ أن تنزلَ الظلالُ
تسبقُ الخطواتِ
لمن يولدونَ داخلَ الوقتِ

كلّما أغمضتُ عيني
وجدتُ حافرَهُ على الرملِ
يظلُّ وحدَهُ مستيقظًا
واضعًا رأسَهُ على الرصيف
ثم ينتظرُ
أن يصبحَ فراغًا
لا يملكُهُ أحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى