
هكذا
بعد سبعة وستين عاماً من صرخة البردوني: “أمضي في رجب 1378هـ”، يعود الشعر اليمني ليردَّ على سؤال العصر.
فإذا كان البردوني قد رسم طريق الصمود الفردي في وجه “حسام يزيد ووعيد زياد”،
فها هو شاعر الوحدة محسن الحاج أحمد العمري “أبو نشمي” في 21 الأول 1448هـ يجيب: سُعاد ليست للمزاد
1-
قصيدة “هكذا أمضي”
بقلم الشاعر اليمني عبد الله البردوني،
كتبها في رجب سنة 1378 هجريّة (الموافق لعام 1959 ميلاديّاً)
سهدت وأصباني جميل سهادي فأهرقت في النسيان كأس رقادي
وسامرت في جفن السهاد سرائرًا لطافٌ كذكرى من عهود وداد
ونادمت وحي الفن أحسو رحيقه وأحسو وقلبي في الجوانح صادي
إذا رمت نومًا قلقل الشوق مرقدي وهزت بنات الذكريات وسادي
وهازجني من أعين الليل هاتفٌ
من السحر في عينيه موج سواد
له شوق مهجور وفتنة هاجرٍ
وأسرار حيٍ في سكون جماد
له تارةً طبع البخيل وتارةً
له خلق مطواعٍ وطبع جواد
تدور عليه الشهب وسنى كأنها
بقية جمر في غضون رمادي
لك الله يا ابن الشعر كم تعصر الدجى أغاريد عرس أو نحيب حداد
تنوح على الأوتار حينًا وتارةً
تغني وحينًا تشتكي وتنادي
كأنك في ظل السكينة جدولٌ
يغني لوادٍ أو ينوح لوادي
هو الشعر لي في الشعر دنيا حدودها وراء التمني خلف كل بعاد
ألا فلتضق عني البلاد فلم يضق طموحي وإن ضاقت رحاب بلادي
ولا ضاق صدري بالهموم لأنها
بنات فؤادٍ فيه ألف فؤاد
ولا قهرت نفسي الخطوب وكم غدت تراوحني أهوالها وتغادي
قطعت طريق المجد والصبر وحده رفيقي ومائي في الطريق وزادي
ومازلت أمشي الدرب والدرب كله مسارب حياتٍ وكيد أعادي
ولي من ضميري ألف دنيا من المنى وفجر من الذكرى وروضة شادي
ولي في لهيب الشوق في حيرة السرى دليلٌ إلى الشأو البعيد وحادي
هو الصبر زادي في المسير لغايتي
وإن عدت عنها فهو زاد معادي
ولا لم أعد عن غايتي لم أعد ولم يكفكف عناد العاصفات عنادي
فجوري عليَّ يا حياة أو ارفقي
فلن أنثني عن وجهتي ومرادي
فإن الرزايا نضج روحي وإنها
غذاء لتاريخي ووري زنادي
سأمضي ولو لاقيت في كل خطوةٍ حسام يزيدٍ أو وعيد زياد
ألا هكذا أمضي وأمضي ومسلكي رؤوس شياطين وشوك قتاد
ولو أخرت رجلي خطاها قطعتها وألقيت في كف الرياح قيادي
فلا مهجتي مني إذا راعها الشقا
ولا الرأس مني إن حنته عوادي
ولا الروح مني إن تباكت وإن شكا فؤادي أساه فهو ليس فؤادي
هو العمر ميدان الصراع وهل ترى
فتى شق ميداناً بغير جهاد؟
2-قصيدة
(سعاد ليست للمزاد)
لشاعر الوحدة الشيخ محسن الحاج احمد العمري ابونشمي21 الاول 1448هـ الموافق 2026/9/3م
سعاد ليست للمزاد
حُزْنِي وَخَوْفِي تَوْأَمَانِ سُهَادِي
مَا زِلْتُ فِي سَهْدِي بِثَوْبِ حِدَادِي
عِفْتُ المَلَاذَ جَمِيعَهَا وَنَسِيتُهَا
وَنَسِيتُ نَفْسِي مِنْ جِرَاحِ بِلَادِي
بَثِّي وَحُزْنِي وَالمُصَابُ كَبِيرُ
لَكِنْ صَبْرِي وَالثَّبَاتُ أَوْتَادِي
يَفْنَى الفَنَاءُ وَلَيْسَ تَفْنَى رُؤْيَتِي
وَعَزِيمَتِي أَبَدَاً وَهِيَ قِيَادِي
الحَقُّ كَالشَّمْسِ يُزِيحُ الظُّلْمَةَ
وَالمَهْرُ غَالٍ فِي سَبِيلِ سَعَادِي
وَسُعَادُ لَيْسَتْ لِلنِّقَاشِ وَمَهْرُهَا
لَا تَحْلَمُوا تُعْرَضْ لَكُمْ بِمَزَادِي
َما قَدْ خُلِقَ مَنْ يُقَرِّرُ بَيْعَهَا
وَلَنْ يَخْلَقَهُ مَنْ إلَيْهِ مَعَادِي
الْمُلْكُ للهِ القَوِيِّ المُقْتَدِرْ
وللهِ نَفْسِي كُلُّهَا وَفُؤَادِي
اصدع بأمر الله في كل موقف
وإلى جميع العالمين أنادي
وَأَقُولُهَا مِنْ عَقْلٍ يَسْكُنُهُ الأَسَى
حِرْصَاً عَلَى شَعْبِي وَكُلِّ بِلَادِي
يَا مَنْ لَهُمْ فِيمَا يَدُورُ جَرِيرَة
أَنْتُمْ لِأَرْضِي خَائِنُونَ وَأَعَادِي
لَوْ لَمْ تَخُونُوا البِلَادَ وَأَهْلَهَا
مَا كَانَ صِرْتُمْ لِلْغُزَاةِ أَيَادِي
مَاتَتْ ضَمَائِرُكُمْ فَقَلَّ مَقَامُكُمْ
القَائِدُ أَصْبَحَ خَادِمًا قَوَّادِي
لَكِنْ عَلَى مَنْ يَا لَسُوءِ فِعَالِكُمْ
عَلَى أُمِّي وَأُخْتِي وَأُمِّ أَوْلَادِي
مَاذَا تَظُنُّونَ يَا عُصَاةُ بَقِيَ لَكُمْ
فِي أَرْضِنَا جِبَالُهَا وَالوَادِي
الأَرْضُ تَلْعَنُكُمْ وَهَذَا صَوْتُهَا
سُحْقًا لَكُمْ يَا زُمْرَةَ الأَوْغَادِ
نَقَّبْتُ فِي التَّارِيخِ عَنْ أَمْثَالِكُمْ
فَرَجَعْتُ مِنْ بَحْثِي بِدُونِ مُرَادِي
أَنْتُمْ شَوَاذُّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ
مَا غَيْرُكُمْ خَالٍ مِنَ الحُسَّادِ
وَصْفُ العَمَالَةِ وَالنِّفَاقِ يُعِزُّكُمْ
وَالارْتِزَاقُ وَالكُفْرُ وَالإِلْحَادِي
أَنْتُمْ تَجَاوَزْتُمْ حُدُودَ وُجُودِكُمْ
عَنْ وَصْفِكُمْ نَزَّهْتُ لُغَةَ الضَّادِ
يَا أَيُّهَا الشُّعَرَاءُ أُرِيدُ سُؤَالَكُمْ
مَا رَأْيُكُمْ فِيمَا يَخُطُّ مِدَادِي
مَا رَأْيُكُمْ فِيمَنْ ذَكَرْتُ صِفَاتِهِمْ
هَلْ هُمْ دُعَاةُ تَحَرُّرٍ وَجِهَادِي
مَا زِلْتُ مُنْتَظِرَ الإِجَابَةِ مِنْكُمُ
وَكَذَلِكَ أَسْأَلُ مَعَكُمُ النُّقَّادِ
أَعْلَنْتُ جَهْراً مَوْقِفِي وَقَنَاعَتِي
كَشْفُ الحَقَائِقِ مَشْرَبِي وَالزَّادِ
وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ تُعْلِنُوا مَوْقِفَكُمْ
فَالصَّمْتُ مِنْكُمْ غَايَةُ الإِفْسَادِ
كُونُوا لِسَانَ الشَّعْبِ فِي أَشْعَارِكُمْ
قُولُوا لِمَنْ فِي غَيِّهِ مُتَمَادِي
أَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّكَ أَسْوَأُ صُورَةٍ
مِنْ صُورَةِ الأَوْغَادِ يَا جَلَّادِي
كُونُوا لِسَانَ الشَّعْبِ بَرُّوا أُمَّكُمْ
ثُورُوا عَلَى مَنْ يَنْشُرُ الأَحْقَادِ
قُولُوا لِمَنْ يَدَّعُونَ زُوراً قَادَةً
هَلْ حَرْبُكُمْ فِيهَا القَرَارُ سِيَادِي
لَسْتُمْ بِقَادَةٍ بَلْ عَبِيدًا وَيْحَكُمْ
حَوَّلْتُمْ أَرْضَ الجَنَّتَيْنِ رَمَادِي