
سأصلّي لها
لأنَّ في عينيها
ليلاً
لم تُخلق له نجمة
ولأنَّ في قلبها
باباً من الريح
تُعلّق فوقه
مفاتيح الغياب
سأصلّي لها ..
كي يمرَّ الحزنُ من روحها
خفيفاً
كظلِّ غيمة
ولا يتركَ على نافذتها
سوى قطرةِ نور
أيّتها المرأة
المخبّأةُ في وردةٍ
من وجع
كم خبّأتِ
تحت جفنيكِ
من سماءٍ مكسورة
وكم نامَ البكاءُ
على وسادتكِ
دون أن يسمعه أحد
في عينيكِ
بحرٌ أضاعَ سفنه،
وشاطئٌ
كلما جاءه الفجر
تذكّرَ الغائبين
وفي ابتسامتكِ
شيءٌ من الربيع
يرتجف
كلما اقتربَ منه
شتاءٌ قديم
أيَّتها الجميلة
كأنّ الوردَ
لم يكن قبل عينيكِ
إلا تمرينا على الجمال
يا امرأةً
من ضوءٍ
تُطفئه الذكرى
ومن نجاةٍ
تخاف أن تنجو
دعيني أحبكِ
كما يحبُّ الفجرُ
نافذةً نائمة
لا يوقظها ..
لا يطرقها ..
لا يطلب منها شيئاً
فقط يترك على زجاجها
قبلةَ شمس
دعيني
أكون المسافة
التي لا تؤلم
والصمت
الذي لا يخيف
واليدَ
التي لا تمتدُّ
إلا لتعيدَ إلى الروح
طمأنينتها
سأصلّي لها ..
أن يكون للغائب
بحرٌ من رحمة
وفردوس من نعيم
وأن يكون التراب
ألينَ من حنينها
وأن تظلَّ روحه
معلّقةً
في سماءٍ
لا تعرف الأفول
سأصلّي لها ..
أن ينحني الليلُ
عن كتفيها
وأن يخلعَ الحزنُ
معطفه الأسود
عند عتبة قلبها
أن ينبتَ الفجر
في شقوق روحها
وأن تصيرَ الذكرى
طائراً أبيض
لا مخلبَ له
أن تُفتحَ
في آخر الليل
نافذةٌ
على جهةٍ
لا تعرف الفقد
سأصلّي لها ..
أن تتعلّم عيناها
الضحكَ
دون أن تستأذنا الحزن
أن تمشي
ولا تلتفت
أن تحبَّ الصباح
ولا تخشى
أن يعقبه المساء
أن تقول للريح ..
خذي ما تبقّى
من رماد الأمس
واتركي لي
هذا الضوء
سأصلّي لها ..
ثم أضع قلبي
على عتبة الصمت
وأمضي
لا أريد منها
وعداً
ولا موعداً
ولا ذاكرةً
تُشبهني
يكفيني
أن يمرَّ اسمها
في دمي
كآيةٍ من نور
وأن تبقى
في الجهة القصيّة من القلب
وردةً
لا ألمسها
فالحبُّ
حين يبلغ أقصى طهارته
لا يمدُّ يده
ليمتلك
بل يفتح نافذةً
ويقول للريح
مرّي ..
ولا تؤذيها
سأصلّي لها ..
حتى يصير الليل
أقلَّ سواداً
والبحر
أقلَّ وحشة
والغياب
أخفَّ من ريشة
والقلب
أوسع من كلِّ الذين رحلوا
وحين تبتسم ..
دون أن يرتجفَ
في عينيها
ذلك الليل القديم
سأعرف
أنَّ النور
عاد إلى موطنه
وحين تمشي
نحو الفجر
ولا تلتفت
سأعرف
أن صلاتي
وجدت طريقها
وأنها ..
لم تعد امرأةً
يسكنها الغياب
بل امرأةٌ
يسكنها
النور
كلمات: د. علي المنصوري