
لا تبحثُ الأمُّ عن مظلّةٍ،
فصدرُها أوسعُ من الغيم،
وذراعاها حين تمتدّان حول صغارها
تصيران بيتًا لا تصلُ إليه العاصفة.
تجمعُ أبناءها إليها،
كأنها تقول للمطر:
اتركهم لي…
فأنا أعرفُ كيف أحمي
ما تبقّى لي من العمر.
تبلّلُها السماء،
ولا تتركُ قطرةً واحدةً
تصل إلى وجوههم.
ترتجفُ هي…
كي لا يرتجفوا،
وتتعبُ هي…
كي يظلّوا بخير،
وتخفي خوفها خلف ابتسامةٍ صغيرةٍ
تقول لهم دون كلام:
لا تخافوا…
أمُّكم هنا.
يا أمَّاً جعلتِ من حضنكِ وطنًا،
ومن قلبكِ سقفًا،
ومن خوفكِ ستارةً
تحجب عن أطفالكِ قسوة الحياة…
سيكبرون يومًا،
وقد ينسون شكل المطر،
وينسون الطريق،
وينسون حتى تفاصيل البيت القديم…
لكنهم لن ينسوا أبدًا
ذلك الشعور الذي كان يسكنهم
حين كانت ذراعاكِ حولهم:
أن العالم،
مهما اشتدّت عواصفه،
كان أرحمَ قليلًا…
لأن أمّي كانت بجانبي
بقلم: أحمد البازغ