كتاب وشعراء

الشاعر د. بكري دردير يكتب: هَلْ أَنَا مَجْنُونٌ؟

هَلْ أَنَا مَجْنُونٌ؟ هَلْ أَنَا عَاشِقٌ مَفْتُونٌ؟
وَمَا الفَرْقُ بَيْنَ العِشْقِ وَالجُنُونِ؟
كِلَاهُمَا يَدْفَعَانِ لِلتَّهَوُّرِ، وَيَسْكُنُ فِيهِمَا الشَّكُّ وَالظُّنُونُ.
كِلَاهُمَا يَخْطَفُ العَقْلَ، وَيَتْرُكُ القَلْبَ لِلهَوَى مَسْجُونٌ.
إِذَا أَحْبَبْتُهَا، أَنْسَى مَنْ أَنَا، وَأَصِيرُ فِي عَيْنَيْهَا مَفْتُونٌ.
وَإِذَا غَابَتْ عَنِّي، أَبْحَثُ عَنْهَا كَأَنِّي فِي صَحْرَاءَ تَائِهٌ مَحْزُونٌ.
أُحَاوِلُ أَنْ أُخْفِيَ شَوْقِي، فَيَفْضَحُنِي قَلْبٌ بِالحُبِّ مَسْكُونٌ.
وَأَقُولُ: سَأَعْقِلُ أَمْرِي، فَيَرُدُّ قَلْبِي: كَيْفَ وَأَنْتَ بِهَا مَجْنُونٌ؟
أَرَاهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، فِي الوَرْدِ، وَفِي اللَّيْلِ، وَفِي ضَوْءِ القَمَرِ المَكْنُونِ.
وَأَسْمَعُ صَوْتَهَا فِي صَمْتِي، فَيَصْحُو فِي دَاخِلِي عِشْقٌ لَا يَهْدَأُ وَلَا يَلِينُ.
فَإِنْ كَانَ العِشْقُ جُنُونًا، فَأَنَا بِعِشْقِهَا أَسْعَدُ مَنْ يَكُونُ.
وَإِنْ كَانَ الجُنُونُ حُبًّا، فَأَنَا أَرْضَى بِجُنُونِي وَلَا أَرْغَبُ أَنْ أَكُونَ عَاقِلًا.
فَهِيَ لَيْسَتْ عَابِرَةً فِي حَيَاتِي، بَلْ حِكَايَةُ عُمْرٍ وَقَلْبٍ بِهَا مَرْهُونٌ.
فَقُلْ لِي: هَلْ أَنَا مَجْنُونٌ؟ أَمْ أَنِّي عَاشِقٌ… وَبِعِشْقِهَا مَفْتُونٌ؟ عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى