
لا شيء أثقل من وجع
يعرف الطريق إلى القلب
يجلس عند حافة السرير
ويمسك خيط الفجر
كي لا أفيق
ويقول:
تمهّل…
ففي صدرك
ليل لم ينته بعد
في داخلي
شيء يشبه المطر
حين يضل طريقه إلى الأرض
فيبقى معلقا
بين غيمة وسماء
بعض الأوجاع
لا تحكى
نخبِّئها في أعماقنا
كما يخبئ الشيخ الحكيم
جمرة في كفه؛
نارا ، كانت ، ذات يوم،
دفء قلبه
بعض الأوجاع
لا تأتي لتقيم أياماً
بل تأتي
لتبني لها بيتا فينا
تجلس في أعمق نقطة من الروح،
وتعلق على جدرانها
صور الذين رحلوا
وأبواب الذين لم يعودوا
وأحلاماً
لم تجد قطاراً
يوصلها إلى محطتها الأخيرة
نحن لا نكتب
كل ما يؤلمنا
فالكتابة، أحيانا
تفتح نافذة
في جدار الجرح النازف
ثم تترك للريح
مهمة بعثرة ما تبقى منا
لذلك
نصمت
ونحمل أوجاعنا
كما يحمل البحر
غرقى المهاجرين في أعماقه
ثم يعلو فوقهم
ويظلُّ أزرق
نخفي الغصَّة
تحت هدير الموج،
ونخفي الليل
في اتساع الليل،
ونقول للذين يسألون:
“نحن بخير”
وما أقسى
هذه الـ«بخير»
حين تنام تحتها
مدن كاملة
من الحزن المزمن.
هل جرَّبت
أن يكون في صدرك
مقبرة بلا اسم ؟
وجعاً تشعر به
ولا تبوح به؟
أن تحمل سرَّاً قديماً
يستيقظ في دمك،
ويمشي في عروقك،
ويدور…
يدور…
حتَّى يصير ألماً
لا يعرف له القلب
موضعا
أيّ حزن هذا
الذي يشبه سرَّاً قديماً،
لا يعرف كيف يولد
ولا كيف يموت؟
وأيّ حرف
يستطيع أن يحمل
روحاً كاملة
حين تثقلها الخسارات؟
دعه هناك
في ذلك المكان
الذي لا يعرفه أحد
دعه ينمو في الصمت،
لعلّه يصير حكمة
دعه ينضج في العتمة
حتَّى يتعلَّم
طريق النور
فبعض الجراح
لا تشفى بالكلام
بل بالزمن
حين يتحوَّل الألم
إلى معرفة
نمضي بين الحياة والموت
نصف ضوء
ونصف ظل
نحمل في صدورنا
قبراً صغيراً
لا يراه أحد
نعيش
بنصف قلب،
ونمضي
بنصف إنسان،
ونترك خلفنا
ظلَّاً يشبهنا
وفي آخر الطريق
حين يسألنا أحد
من أنتم؟
نلتفت إلى قلوبنا
فلا نجد
إلا بقايا قلب
كان ذات يوم
إنساناً عاشقاً
ثم صار
بقايا عاشق
كلمات: عبد الكريم الحلو