
في وجهِها
كانَ إبليسُ ينسى خطيئتَه،
وكانَ نبيٌّ يخبّئُ معجزتَه
تحتَ لسانِ الغياب.
رأيتُها تمشي،
فارتبكَ الطريقُ،
وصارَ ظلّي
يسألُ ظلَّها:
أيُّنا الذي يمشي؟
وأيُّنا الذي يُقاد؟
في عينيها
نصفُ جحيمٍ يفتحُ نافذةً،
ونصفُ جنّةٍ
تُشعلُ بابَها.
كانتْ إذا أقبلتْ
تغيّرَ ترتيبُ الأشياء:
الكأسُ يصيرُ سماءً،
والسماءُ تصيرُ كأسًا،
والنبيذُ ينسى اسمَه،
والعنبُ
يبحثُ عن خطيئتِه الأولى.
تُغويني
ولا تقترب،
تهديني
ولا تُشير،
وتتركُ في دمي
سؤالًا أعمى
يمشي على أربعِ نبوءات.
قلتُ لها:
من أنتِ؟
فضحكتْ،
فخرجَ من ضحكتِها
قطارٌ من المرايا،
كلُّ مرآةٍ
كانتْ تُريني وجهاً لي
لم أعشْهُ بعد.
وحينَ لامستْ قلبي
لم تلمسه؛
وضعتْ إصبعَها
على المكانِ الذي كانَ ينبغي
أن يكونَ فيه القلب،
فارتجفَ الفراغ.
هناكَ،
عرفتُ أنَّ الحبَّ
ليسَ باباً ندخلُه،
بل بابٌ
يدخلُنا
دونَ أن يطرق.
كانتْ نصفَ امرأةٍ،
نصفَ سؤال،
نصفَ ملاكٍ
يُربّي جناحَهُ في النار،
ونصفَ شيطانٍ
يحلمُ بأن يُغفَرَ له.
كلّما ولّتْ
تبعَها الليلُ
ككلبٍ فقدَ صاحبه،
وكلّما أقبلتْ
تراجعتِ الشمسُ
خطوةً إلى الوراء.
قالتْ:
لا تبحثْ عنّي
في جهةٍ واحدة؛
أنا التي
حينَ تُحرَّمُ
أصيرُ رغبة،
وحينَ تُباحُ
أصيرُ سؤالًا،
وحينَ تُسمّى
أفقدُ اسمي.
ثم مضتْ.
وظللتُ واقفًا
بينَ خطيئتينِ من الضوء،
أجمعُ من فمِ الليل
بقايا صوتِها.
ومنذُ ذلك اليوم
كلّما شربتُ ماءً
وجدتُ فيه طعمَ العنب،
وكلّما رأيتُ نبيًّا
تذكرتُ عينيها،
وكلّما مرَّ شيطانٌ
أشفقتُ عليه.
أما هي،
فلم تعدْ امرأةً.
صارتْ نافذةً
في جدارِ يقيني؛
كلّما أغلقتُها
دخلَ منها
الشكُّ
بجناحين من نور.
وفي آخرِ الليل
سمعتُ ظلّي يقول:
لا تخفْ منها…
فأنتَ منذُ أحببتَها
لستَ الرجلَ الذي كانَ يخاف.
وكانَ الصمتُ
يضحكُ في آخرِ الغرفة،
كأنَّ أحدًا
فتحَ بابَ الجحيم
على مصراعيه
ثم تركَ لنا
مفتاحَ الجنّة. عرض أقل